قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ قال: أرى دخان جاري فأثرد.
وقال لآخر: لم تقل هذا إلا وفي قلبك خبر. وقال: ما رأيت رجلين يتساران في جنازة إلا قدرت إن الميت أوصى لي بشيء من ماله. وما زفت بالمدينة عروس إلا كنست بيتي رجاء أن يغلط بها غلي.
وقيل له: هل رأيت أطمع منك؟ قال: نعم، امرأتي، كل شيء ظنناه فهي تتيقنه. وقال: شاة لي كانت على السطح فأبصرت قوس قزح فحسبتها حبلاً من وقت، فوثبت إليه فطاحت، فاندق عنقعها.
وكان يقعد إلى الطبّاق فيقول: وسع، وسع، فعسى يهدي إلي من يشتريه. وقال: ما رأيت أطمع مني إلا كلباً تبعني على مضغ العلك فرسخاً.
شاعر:
لا تغضين على امرئ ... لك ما نع ما في يديه
وأغضب على الطمع الذي استدعاك تطلب ما لديه
قيل لحكيم: ما بال الشيخ أحرص على الدنيا من الشاب؟ قال: لأنه ذاق من طعم الدنيا ما لم يذق الشاب.
أنوشُروان: أحذر خدمة الحرص، فلا راحة لحريص.
المأمون: صدق والله أبو العتاهية، ما عرفت من رجل قط حرصاً ولا طمعاً فرأيت فيه مصطنعاً.
يقال للحريص: - جاء ناشراً أذنيه ابن أبي فنبن:
فدع الحرص للحريص ولا ... تمتهن النفس إنها أقسام
الليث يبعث حتفه كلبه.
لا تزيده السن إلا نقصاً، ولا يزيده الغني إلا حرصاً.
شاعر: -
إذا طاوعت حرصك كنت عبداً ... لكل دنية يدعوا إليها
إبراهيم بن المهدي:
قد شاب رأسي ورأس الحرص لم يشب ... إن الحريص من الدنيا لفي تعب
قد يرزق المرء لم يتعب رواحله ... ويحرم الرزق من لم يؤت من طلب
أفريدون: المحسن معان، والبريء جريء والمسيء مستوحش، والحريص تعب.
قيل للإسكندر: ما سرور الدنيا؟ قال الرضا بما رزقت منها، قيل: فما غمها؟ قال الحرص.
ابن أبي عينية:
ومن أشرب اليأس كان الغني ... ومن أشرب الحرص كان الفقيرا
من أطلق من أمله فرّط في عمله.
كان ابن سيرين يقول: أنا لما لا أحتسب أرجي مني لما احتسبت، قال الله تعالى: " ويرزقه من حيث لا يحتسب " .
قيل لأبي رجاء العطاردي: كيف تجدك؟ قال: قد جف جلدي على عظمي، وهذا أملي جديد بين عينيّ.
سعيد بن جبير: الاغترار بالله المقام على الذنوب رجاء المغفرة.
فضيل: الخوف أفضل من الرجاء ما كان العبد صحيحاً فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف.
ابن عيينة: لو قيل للناس أي الأمرين أعجب إليكم، أن تزادوا في عقولكم أو في ذات أيديكم؟ لقالوا: أما عقولنا فقد أوتينا منها ما اكتفينا به.
يقدر المقدرون والقضاء يضحك.
الحسن: لو رأيت الأجل ومسيره لنسيت الأمل وغروره.
الخدري رضي الله عنه: اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر،أن أسامة لطويل الأمل.
أنس رضي الله عنه: رأى رسول الله في نعل رجلاً بشعاً من حديد، فقال: قد أطلت الأمل، وزهدت في الآخرة، وحرمت الحسنات، إنه إذا انقطع قبال أحدكم فاسترجع كان عليه من الله صلاة.
ابن عباس: كان نبي الله يخرج فيبول ثم يمسح بالتراب، فأقول: إن الماء منك قريب، فيقول: ما يدرين لعلي لا أبلغه.
أبو عثمان النهدي: بلغت نحواً من ثلاثين ومائة سنة، وما مني شيء إلا وقد عرفت فيه النقص غير أملي فإنه كما هو.
أنس رفعه: يهرم ابن آدم ويشيب منه اثنتان الحرص والأمل.
أبو هريرة رفعه: لا يزال الكبير شاباً في اثنتين حب المال وطول الأمل.
صلى محمد بن أبي تربة بمعروف الكرخي، ثم قال: لا أصلي بكم أخرى. فقال معروف: - أو أنت تحدث نفسك بصلاة أخرى؟ نعوذ بالله من طول الأمل فإنه يمنع خير العمل.
أبو العتاهية:
لقد لعبت وجد الموت في طلبي ... وإن في الموت شغلاً لي عن اللعب
لو شمرت فكرتي فيما خلقت له ... ما اشتد حرصي على الدنيا ولا كلبي
وله:
تعالى الله يا سلم بن عمرو ... أذل الحرص أعناق الرجال
هب الدنيا تصبر إليك عفواً ... أليس مصير ذلك للزوال
لقمان: يا بني، كن ذا قلبين، قلب تخاف الله به خوفاً لا يخالطه تفريط، وقلب ترجو الله به رجاء لا يخالطه تغرير.
لا ينقضي الأمل ما بقي الأجل.
المرء ما دام حياً خادم الأمل.