وعن إبراهيم بن هشام أمير المدينة أنه قال لأصحابه: تعالوا نفاجئ أبا عبيدة، عسى أن يبخله، فاستنزلهم، فقالوا: إن كان شيء عاجل وإلا فلا ننزل. فجاءهم بسبعين كرشاً فيها رؤوس. فعجب ابن هشام وقال: ترونه ذبح في ليلته عدد هذه الرؤوس؟ كان الزهري إذا لم يأكل أحد من أصحابه من طعامه حلف لا يحدثه عشرة أيام.
أسماء ذات النطاقين: أدخلت عائشة على رسول الله، فأتينا بحلاب من لبن فشرب منه رسول الله صلى اله عليه، ثم ناوله عائشة فأعرضت، فقتل: خذي من رسول الله، ثم ناولتني فشربت، وجعلت أدير الإناء إلى أن أصادف الموضع الذي شرب منه رسول الله صلى الله عليه، ثم ناولته امرأة معي، فقالت: لا أشتهيه، فقال رسول الله: لا تجمعي كذباً وجوعاً.
الحارث بن أمية في هشام بن المغيرة المخزومي وكان جواداً مطعاماً:
وأصبح بطن مكة مقشعراً ... كأن الأرض ليس بها هشام
يروح كأنه أشلاء سوط ... وفوق جفانه شحم ركام
كان المغيرة بن عبد الرحمن يأمر بالسكر والجوز فيدقان ويطعمهما أصحاب الصفة، ويقول: أنهم يشتهون ما يشتهي غيرهم ولا يمكنهم.
دخل السائب في يوم شات على علي رضي الله عنه، فناوله قدحاً في عسل وسمن ولبن، فأباه فقال: أما أنك لو شربته لم تزل شبعان دفآن سائر يومك.
نافع بن أبي نعم كان أبو طالب يعطي علياً رضي الله عنه قدحاً من لبن يصبه على اللات، فكان علي يشرب اللبن ويبول على اللات حتى سمن، فأنكر ذلك أبو طالب حتى عرف القصة. فولى ذلك عقيلاً.
دخل علي الحسن بن علي عليهما السلام ناس من أهل الكوفة وهو يأكل، فسلموا وقعدوا. فقال: الطعام أيسر من أن يقسم عليه، فإذا دخلتم على رجل منزله فقرب طعاماً فكلوا منه، ولا تنتظروا أن يقال لكم هلموا، فإنما وضع الطعام ليؤكل.
عن الجارود بن أبي سبرة الهذلي: كان عبد الله بن عامر إذا حدثناه أحسن الاستماع، وإن سكتنا ساقطنا أحسن الحديث، فإذا جاء غداؤه مثل طباخه بين يديه فيقول: أخبر القوم بما عندك ليستبقي الرجل نفسه لما يريده ويقدر في الأكل، حتى إذا أمعن القوم حسر ذراعيه وجثا على ركبتيه واستأنف الأكل. وأمر بناته وكنائنه إلا يلطفنه بلطف إلا حين توضع مائدته فتجيئه الألطاف من هنا ومن هنا.
عن عبد الله بن جدعان أو هاشم بن عبد مناف: المائدة مرزوقة، ومن كان مضيافاً وسع الله عليه.
وجاءت هدايا معاوية يوم النيروز إلى سعيد بن العاص وهو يغدي الناس فتمثل به الأعمش: أولم أبو وائل رحمه الله برأس بقرة وأربعة أرغفة.
أبو ميسرة كان يقول: اللهم اغفر لنا وللممرقين الذين يطبخون ويغرفون لجيرانهم.
ابن عباس: من سره أن يكثر خير بيته فليتوضأ عند حضور الطعام.
عن إبراهيم بن الأدهم: إن إنساناً أضافه فذهب إليه فسأل خادمه فقال: لم لا يحضر فقال: هو رجل كسلان. فقام إبراهيم وأخذ كساءه. ولم يطعم ثلاثة أيام، وقال: أيها الحلق إنما جاء منك، ولولاك لم يتكلم الرجل بكلام الغيبة.
دخل داود عليه السلام غاراً فيه رجل ميت عند رأسه لوح مكتوب فيه: أنا فلان ملكت ألف عام، وبنيت ألف مدينة، وتزوجت ألف امرأة، وهزمت ألف جيش، ثم صار أمري إلى أن بعثت إلى السوق قفيزاً من الدراهم في رغيف فلم يوجد، فبعثت فقيزاً من الدنانير فلم يوجد، فبعثت قفيزاً من الجواهر فلم يوجد. فدققت الجواهر فاستففتها فمت مكان. فمن أصبح وله رغيف وهو يحسب أن أحداً على وجه الأرض أغنى منه فأماته الله كما أماتني.
كان الفضيل يمشي مع الثوري في السوق فإذا هي مزينة بألوان الفواكه، فقال له: هب أن هذه كانت بالأمس، أي تصير عاقبتها ما تعرف.
قال يوماً: ما يقولون في رجل في كمه تمر فقعد على رأس الكنيف فيطرحه فيه تمرة فتمرة؟ قالوا: هو مجنون. قال: فالذي يطرحه في بطنه حتى يحشوه فهو أجن منه، فإن ذلك الكنيف يملأ من هذا الكنيف.
ورأى مائدة كثيرة الطعام فقال لصاحبه: أتدري مم عمارة مائدته؟ قال:لا، قال: من خراب محرابه.
ليس شيء أحب إلي من الضيف لأن رزقه على الله وأجره لي.
كان الأمين على سخائه بالمال بخيلاً بالطعام جداً.