شاعر:
إنك يا ابن جعفر خير فتى ... وخيرهم لطارق إذا أتى
ورب نضر طرق الحي سريً ... صادف زاداً وحديثاً ما اشتهى
إن الحديث جانب من القرى
عمر رضي الله عنه: أترون أني لا أعرف رقيق العيش لباب البر بصغار المعزى.
سمع الحسن رجلاً يعيب الفالوذج فقال: لباب البر بلعاب النخل بخالص السمن، ما عاب هذا مسلم.
عائشة رضي الله عنها: ما شبع رسول الله من هذه البرة السمراء حتى فارق الدنيا.
كان معاوية من أنهم الناس، كان يأكل حتى يتسطح، ثم يقول: يا غلام ارفع، فوالله ما شبعت ولكن مللت. وكان يأكل في اليوم سبع أكلات أخراهن بعد العصر وعظماهن فيها ثريدة عظيمة في جفنة على وجهها عشرة أمنان من البصل.
دعا المهدي بميسرة التراس فألقى إليه رغيفاً وإلى الفيل رغيفاً، فأكل مائة رغيف وكف الفيل عند التاسع والتسعين.
كان سعيد بن المحسن من أدم الناس وأكلهم، فقال له زياد: مالك من الولد؟ قال: تسع بنات، قال أين هن منك؟ قال: هن آكل مني وأنا أجمل منهن. فالحق خمساً منهن في العطاء.
شاعر:
يلقم لقماً ويندى زاده ... يرمي بأمثال القطا فؤاده
قيل لحكيم: أي الطعام أطيب؟ قال: الجوع أعلم.
وكان يقال: نعم الأدام الجوع.
قيل لمدني: بم تنسحر الليلة؟ قال: باليأس من فطور القابلة.
عرض الشراب على أعرابي فقال: أنا لا أشرب إلا على ثميلة.
الأصمعي: مررت بأعرابية وبين يديها فتى في السياق، ثم رجعت فرأيت بيدها قدح سويق تشربه، فقلت لها: ما فعل الشاب؟ قالت: واريناه فقالت: ما هذا السويق؟ فقالت:
على كل حال يأكل المرء زاده ... على البؤس والضراء والحدثان
قيل لأعرابي: كيف حزنك على ولدك؟ قال: ما ترك حب الغداء والعشاء لي حزناً.
قال الحسن بن سهل يوماً على مائدة المأمون: الأرز يزيد في العمر، فسأله المأمون فقال: يا أمير المؤمنين، إن طب الهند صحيح، وهم يقولون إن الأرز يرى منامات حسنة، ومن رأى مناماً حسناً كان في نهارين، فاستحسن كلامه ووصله.
الحسن: كنا نسمع أن من غير أخاه بذنب قد تاب منه ابتلاه الله به، وأن من وافق من أخيه المسلم شهوته غفر له. وكنا نسمع أن إحدى مواجيب الرحمة إطعام الأخ المسلم الجائع.
النبي صلى الله عليه: من لقط شيئاً من الطعام فأكله حرم الله جسده على النار.
وكان يقال: ما من لقطة أحب إلى الله من قطعة من طعام ترفعها، وإن تركتها فسدت.
خمن ضبط بطنه فقد ضبط الأخلاق الصالحة كلها.
وصف لسابور ذي الاكتف رجل من أهل اصطخر لقضاء القضاة، فاستقدمه فدعاه إلى الطعام، فأخذ دجاجة فنصفها ووضع نصفها بين يديه، فأتى عليه قبل فراغ الملك. فصرفه إلى بلده. وقال: إن سلفنا كانوا يقولون: من شره إلى طعام كان إلى أموال الرعاية والسوقة أشره.
الجاحظ: إذا وضع الملك بين يديك شيئاً على مائدته فلعله إن لم يقصد كرامتك وإيناسك، أن يكون أراد تعرف ضبطك نفسك، فحسبك أن تقنع يدك عليه أو تنفش منه شيئاً. وإنما يحسن التبسط مع الصديق والعشير، فأما الملوك فيرتفعون عن هذه الطبقة.
ومن حق الملك أن لا يُحَدَّث على طعامه بجد ولا هزل، وإن حدث فمن حقه أن يصغي لحديثه والبصر خاشع ولا يعارض.
وكانت ملوك آل ساسان إذا قدموا موائدهم زمزموا عليها، ولم ينطق ناطق بحرف حتى ترتفع، فإذا اضطروا إلى كلام أشاروا إشارة.
ومن أيين الملك أن يكون منديل يده للغمر كمنديل وجهه في التقاء والبياض.
وضع معاوية بين يدي الحسن بن علي دجاجة ففكها، فقال: هل بينك وبين أمها عداوة؟ فقال الحسن: هل بينك وبين أمها صداقة؟ أراد معاوية أن يوقر الحسن مجلسه كما توقر مجالس الملوك، والحسن أعلم بالآداب والرسوم المستحسنة، ولكن معاوية كان في عينه أقل من ذاك وأحقر، وما عده معد نظرائه فضلاً أن يعتد بملكه ويعبأ بمجلسه، ولذلك قرعة بقوله الذي صك به وجهه، وهدم أينه، وأراد أنه ليس عنده بالمثابة التي قصدها وطمع منه فيها ولا موقع الملك الباغي من سبط النبوة وسليل الخلافة.
عمر بن هبيرة: عليكم بمباكرة الغداء فإن مباكرته ثلاث خلال يطيب النكهة، ويطفي المرة، ويعين على المروءة. قيل فما أعانته على المروءة؟ قال: أن لا تثوق النفس إلى طعام غيرك.