كان علي عليه السلام يخرج في الشتاء، والبرد شديد في أزار ورداء خفيفين. وفي الصيف في القباء المحشو والثوب الثقيل لا يبالي، فقيل له، فقال: قال رسول الله يوم خبير حين أعطاني الراية، وكنت أرمد، فتفل في عيني، اللهم أكفه الحر والبرد فما آذانى بعد حر ولا برد.
باب
النار وأنواعها وأحوالها
وذكر نار جهنم وأهوالها والسراج والشمعة ونحو ذلك
أبو هريرة: عن النبي صلى الله عليه وسلم، لو كان في هذا المسجد مائة ألف أو يزيدون وفيهم رجل من أهل النار، فتنفس فأصابهم نفسه، لأحرق المسجد ومن فيه.
قال نبي الله عليه الصلاة والسلام لجبريل: مالي لم أر ميكائيل ضاحكا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار.
أنس، يرفعه: أن أدنى أهل النار عذاباً الذي تجعل له نعلان، يغلى منهما دماغه في رأسه.
وعنه عليه الصلاة والسلام: ليلة أسري بي سمعت هدة، فقلت: يا جبريل ما هذه الهدة؟ قال: حجر ارسله الله من شفير جهنم، فهو يهوى منذ سبعين خريفاً، بلغ قعرها الآن.
الخدرى: عنه عليه السلام في قوله تعالى: " وهم فيها كالحون " تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخى شفته السفلى حتى تبلغ سرته.
عبيد بن عمير الليثي: أن جهنم تزفر زفرة لا يبقى ملك ولا نبي إلا خر ترعد فرائضه، حتى أن ابرهيم ليجثو على ركبتيه، فيقول: رب لا أسألك إلا نفسي.
الخدري: عنه عليه الصلاة والسلام: لو ضرب بمقمع من مقامع الحديد الجبل لفتت فعاد غباراً.
ابن عباس: لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الأرض لأمرت على أهل الأرض معيشتهم، فكيف بمن هو طعامه وشرابه، ليس له طعام غيره.
الحسن: أن الأغلال لم تجعل في أعناق أهل النار أنهم أعجزوا الرب، ولكن إذا طفا بهم اللهب أرسبتهم في النار. ثم خر الحسن مغشيا عليه، ثم قال ودموعه تحادر: يا ابن آدم نفسك، نفسك، فإنما هي نفس واحدة، أن نجت نجوت، وأن هلكت لم ينفعك من نجا.
كل نعيم دون الجنة حقير، وكل بلاء دون النار يسير.
طاووس: لما خلقت النار طارت أفئدة الملائكة، فلما خلقتم سكنت.
مطرف: أنكم تذكرون الجنة وقد حال ذكر النار بيني وبين أن أسأل الله الجنة.
منصور بن عمار. مروي سكن البصرة: يا من الكلمة تقلقه، والبعوضة تسهره، أمثلك يقوى على وهج السعير، أو يطبق صفحة خده على لفح سمومها، ورقة أمعائه على خشونة ضريعها، ورطوبة كبده على تجرع غساقها؟ قيل لعطاء السلمي: أيسرك أن يقال لك: قع في النار فتحرق فتذهب فلا تبعث؟ فقال: والله الذي لا إله إلا هو، لو طمعت أن يقال لي ذلك، لظننت أن أموت فرحاً قبل أن يقال لي قع فيها.
رابعة القيسية: قال مالك بن دينار: أتيتها وإذا هي تقول: كم من شهوة ذهبت لذتها وبقيت تبعتها، يا رب أما كان لك عقوبة ولا أدب غير النار؟ كانت حمدة بنت الخراساني وكانت بلهاء تبكي وتتضرع في ليلة كسوف وتقول: يا رب عذبني بكل شيء، ولا تعذبني بالنار، اضربني بالفالج، أرمني بقاصمة الظهر، كل شيء ولا النار.
سمعت بعض البحارة بمكة يصف القرش وتعرضه للجلبة، وأن الركاب فيها يتمحلون بكل محال في دفعه وطرده، من الطعن بالنيازك، والضرب بالمعاول، فما تعمل فيه حيلة قط، فإذا أخرجوا النار في الشعلة، فقبل أن يدنوها منه، ذهب في الدنيا حذرا من النار.
الحسن: والله ما يقدر العباد حرها. ذكر لنا لو أن رجلاً كان بالمشرق وجهنم بالمغرب، ثم كشف عن غطاء منها، لغلت جمجمته، ولو أن دلواً من صديدها صبت في الأرض ما بقي على وجه الأرض شيء فيه روح إلا مات.
عن غلام الأحنف بن قيس: أن عامة صلاة الأحنف بالليل كان الدعاء، وكان يضع المصباح قريبا منه، فيضع اصبعه عليه فيقول: أحس يا حنيف، ما حملك على ما صنعت يوم كذا؟ هشام بن الحسن الدستوئي، من أصحاب الحسن، كان لا يطفىء سراجه بالليل، فقال له أهله: أنا لا نعرف الليل من النهار. فقال: أنى إذا أطفأت السراج ذكرت ظلمة القر فلم يأخذني النوم.
قال الفضيل لابنه علي بعد صلاة الفجر: أتدري ما قرأ الامام من قوله تعالى: " فيهن قاصرات الطرف " ؟ فقال: شغلني عنه قوله: " هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون " .
قرىء عند عمر رضي الله عنه: " سرابيلهم من قطران " ، وثم أعرابي فانتحب، وقال: والله يا أمير المؤمنين لقد رأيتني أهنأ البعير بالقطران فيهرج البعير، فكيف بابن آدم؟