FluentPlex

Spring of the Righteous

الطلب والاستجداء والهز، ورفع الحوائج

Original text Public domain

Read with the dictionary

جاء عطاء بن أبي رباح إلى سدة سليمان بن عبد الملك فقعد مع الحلقة فقال سليمان: أفسحوا له فتزحزح له عن مجلسه، فقال: أصلحك الله، احفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في أبناء المهاجرين والأنصار. قال: أصنع بهم ماذا؟ قال: انظر في أرزاقهم، قال: ثم ماذا؟ قال: أهل البادية تتفقد أمورهم فإنهم مادة العرب، قال: ثم ماذا؟ ذمة المسلمين تفقد أمورهم وخفف عنهم من خراجهم فإنهم عون لك على عدو الله وعدوهم، قال: ثم ماذا؟ قال: أهل الثغور تفقدهم، فإنه يدفع بهم عن هذه الأمة. قال: ثم ماذا؟ قال: يصلح الله أمير المؤمنين.

فلما ولي قال: هذا والله الشرف لا شرفنا، وهذا والله السؤدد لا سؤددنا، والله كأنما معه ملكان ما أقدر أن أراجعه في شيء سألني، ولو سألني أن أتزحزح عن هذا المجلس لفعلت.

فضل: ترى أنك إذا قضيت حاجة أخيك فقد اصطفعته، فهذا طرف من اللؤم، بل هو المصطنع حين خصك بحاجته.

بلغني أن رجلاً أتى رجلاً في حاجته، فقال: خصصتني بحاجتك فجزاك الله خيراً.

إبراهيم بن أدهم: ما لنا نشكو الفقر إلى فقراء مثلنا ولا نطلب كشفه من عند ربنا؟ ثكلت عبداً أمه أحب عبداً لدنياه ونسي ما في خزائن مولاه.

قال بعضهم: قدمت على سليمان بن عبد الملك، فبينا أنا عنده إذ نظرت إلى رجل حسن الوجه يقول: والله يا أمير المؤمنين لحمدها خير منها، ولذكرها أحسن من جمعا، ويدي موصولة بيدك فأبسطها لسؤالها خيراً. فسألت عنه فقيل يزيد بن المهلب يتكلم في حمالات حملها.

أنشد ابن الأعرابي:

أبا هانئ لا تسأل الناس والتمس ... بكفيك فضل الله فالله واسع

فلو تسأل الناس التراب لأوشكوا ... إذا قيل هاتوا أن يملوا فينعوا

عبد الله: جاء رجل إلى رسول الله فقال: إن بني فلان أغاروا على إبلي وبقري وغنمي: فقال: ما أصبح عند آل محمد غير هذا المد، فيسل الله. فرجع إلى امرأته فحدثها فقال: نعم المردود إليه. فرد الله نعمه إليه أوفر ما كانت. فقال رسول الله فحمد الله وأثنى عليه وأمر الناس أن يسألوا الله ويرغبوا إليه، فقرأ: ومن يتق الله يجعل له مخرجاُ أدل فأمل، وألحف فأجحف، وأوجف فأفجف ما هي استماحة، إنما هلي استباحة. من أراد أن يطاع فليسأل ما يستطاع.

فلان خفيف المشقة. أي قليل السؤال.

أعرابي: إن لم يكن عنده ورق لخابطه فإن عوده لهاصره.

شاعر:

إلا يكن روقي غضاً يراح به ... للمعتنين فأنى لين العود

لا شيء أوجع للأحرار من الرجوع إلى الأشرار.

أوحي إلى موسى عليه السلام: لئن تدخل يدك في فم التنين إلى المرفق خير من أن تبسطها إلى غني قد نشأ في الفقر.

قيل للأحنف: جئناك في حاجة لا ترزؤك ولا تنكؤك. قال: ليس مثلي يؤتى في حاجة لا ترزأ ولا تنكأ.

أبو الشيص:

وصاحب كان لي وكنت له ... مثل ذراع شدت إلى عضد

حتى إذا استرفدت يدي يده ... كنت كمسترفد يد الأسد

يد الأسد مثل في المناعة وصعوبة نيل ما فيها.

سأل رجل معاوية حاجة فأبى، فسأله أخرى فقال:

طلب الأبيض العقوق فلما ... لم ينله أراد بيض الأنوق

طلب رجل إلى رئيس كتاب عناية فضن به، فقال: إن الله آمر بإيتاء الزكاة، من زكاة الجاه الكتب. فكتب له واعتذر إليه.

وقال أبو أحمد بن أبي بكر الكاتب لأبي الفضل البلعمي:

يا أبا الفضل لك الفضل المنين ... وبما نلت به أنت قمين

ليس تخلو من زكاة نعمة ... وزكاة الجاه رفد المستعين

في وصف شحاذ: لزوم الدبق حتى يأخذ، ثم ينسل انسلال الزئق الكريم إذا سئل ارتاح، واللئيم إذا سئل ارتاع.

في نوابغ الكلم: الشحيح إذا أربى زاده ربى، وإذ لقي بالسؤال لفي.

شاعر:

وكلت مجدك باقتضائك حاجتي ... وكفى به متقاضياً ووكيلاً

آخر:

وأبثثته حالي وانكبت معرضاً ... ليفعل صوب المزن ما هو فاعله

من كنت بحره لم يخثر الدر إلا ثميناً، وكان له الإقبال بما شاء ضمينا.

قيل لأعرابي: ما السقم الذي لا يبرأ، والجرح الذي لا يندمل؟ قال: حاجة الكريم إلى اللئيم.

أعرابي: تكون له الحاجة فيغضب قبل أن يطلبها، وتطلب إليه فيغضب قبل أن يفهمها.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account