سأل أعرابي فقال: داووا سقمي بصحتكم.
سأل الفضل بن الربيع إلى أبي عباد حاجة في نكبته فأرتج عليه، فقال له: أبهذا اللسان دبرت خليفتين؟ فقال: يا أبا عباد، إن اعتدنا أن نُسأل ولم نعتد أن يَسأل.
قال المنصور لرجل: ما مالك؟ قال: ما يكف وجهي ويعجز عن الصديق. قال: لطفت في المسألة.
سأل رجل حاجة ثم تواني عن طلبها، فقال له المسؤول: أنمت عن حاجتك؟ قال: ما نام عن حاجته من أسرك لها، ولا عدل عن محجة النجح من قصدك بها.
سأل عروة مصعباً حاجة فلم يقضها، فقال: علم الله أن لكل قوم شيخ يفزعون إليه وإنا نفرع منك.
بات المفضل الضبي عند المهدي فلم يزل يحدثه وينشده حتى جرى ذكر حماد الراوية فقال المهدي: ما فعل عياله؟ ومن أين يعيشون؟ قال: من ليلة مثل هذا أنفقت له مع الوليد بن يزيد فوصله بما أغناه.
وقف ابن الزبين: على باب مية مولاة لمعاوية كانت ترفع حوائج الناس إليه، فقيل له: يا أبا بكر، أعلى باب مية؟ قال: نعم، إذا أعيتك الأمور من رؤوسها فأتها من أذنابها.
سأل سائل نصر بن أحمد ملك خراسان فقال: الصناعة واحدة ولكنكم تطلبون بلين المس ونحن نطلب بالضرب والحبس.
عبد الله بن جعفر: لا خير في المعروف إلا أن يكون ابتداء، فأما أن يأتيك الرجل بعد تململه على فراشه، وآرق من وسنه، لا يدري أيرجع بنجح الطلب أم بكآبة المنقلب، فإن أنت رددته عن حاجته تصاعرت إليه نفسه، وتراجع الدم في وجهه، وتمنى أن يجد نفقاً يدخل فيه فلا يجده.
سأل أبو الجهم بن حذيفة معاوية فأطال وألح، فقال له ابنه: خفف عن أمير المؤمنين، فقال: يا بني، ما رواءه مطلب، ولا عنه مذهب، وما مثلنا معه إلا كما قال عبد المسيح الحارثي:
نقليه لنخبر حالتيه ... فنخير منها كرماً ولينا
نميل على جوانبه كأنا ... إذا ملنا نميل على أبينا
فيلسوف: لا تفرطوا في طلب الحوائج فإن العجل إذا ألح على أمه بالرضع رفسته.
الحاجات تطلب بالرجاء، وتدرك بالقضاء.
قيل لرجل: طلبت حاجة فوجدت قليلاً، فقال: كيف لا أقل ومعي حيرة الحاجة، وذل المسألة، وخوف الرد.
تعرض أعرابي لمعاوية في طريق، فسأله فمنعه، ثم عاوده في مكان آخر، فقال: ألم تسألني آنفا؟ قال: نعم، ولكن بعض البقاع أيمن من بعض، فضحك ووصله.
قال الحجاج لجلسائه: ما يذهب بالإعياء؟ قال بعضهم: التمرخ. وقال آخر: النوم. قال: لا، ولكن الظفر بالحاجة التي كان الإعياء بسببها.
سأل ابن السماك رجلاً حاجة فقال: اعلم أني أتيتك في حاجة وأن الطالب والمطلوب إليه عزيزان أن قضيت، وذليلان أن لم تقض، فاختر لنفسك عز البذل على ذل المنع، ولي عز النجح على ذل الرد.
أعرابي: حاجتي إليك حاجة الضال إلى المرشد، والمضل إلى المنشد.
آخر: أعدك لمعضلة تلم، ومظلعة تهم.
آخر: أنا أستجديك إذا كنت مضافاً واسترفدك إذا كنت مضيفاً. آخر: سألت فلاناً حاجة أقل من قيمته فردني رداً أقبح من خلقته.
قيل لصوفي: كيف حالك؟ قال: طلبت فلم أرزق، وحرمت فلم أصبر.
قيل لرجل: إياك أن تريق ماء وجهك عند من لا ماء في وجهه..
كتب إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى إبراهيم بن المهدي: من كان كله لك كان كله عليك. ربما قضينا حوائج الناس برماً لا كرماً. سأل رجل جبلة بن عبد الرحمن أن يكلم الحجاج في حاجة، فقال: لست من الحوائج التي يقضيها، فقال: كلمة فربما وافقت قدراً يقضيها وهو كاره. فكلمه فقال: أعلمه أنا قضيناها ونحن كارهون.
عطاء الخرساني: الحوائج عند الشبان أسهل منها عند الشيوخ، ألم تسمع قول يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم، وقول يعقوب: سوف أستغفر لكم ربي.
عروة بن الزبير: كان الرجل فيما مضى من الزمان إذا أراد أن يشين جاره أو صاحبه طلب حاجته إلى غيره.
دخل سليمان بن عبد الملك الكعبة فقال لسالم بن عبد الله: أرفع حوائجك، فقال: والله لا أسال في بيت الله غير الله.
سأل رجل الحسن بن سهل فقال: ما وسيلتك؟ فقال: وسيلتي أني أتيتك عام أول فوصلتني فقال مرحباً بمن توسل إلينا بنا. ووصله.
سأل المأمون محمد بن حازم الباهلي أن يرتجل بيتين فقال:
أنت سماء ويدي أرضها ... والأرض قد تأمل غيث السماء
فارع يداً عندي محمودة ... تحصد بها عندي حسن الثناء
فأعطاه عشرة آلاف درهم.