قيل للمقفع وامد عبد الله: هلا تحركت لتذكر كما ذكر ابنك؟ فقال: إني لما رأيت معالي الأمور مشفوعة بالمتالف اقتصرت على الخمول ضناً مني بالعافية. فاستحسنت الحكماء ذلك وقالوا: أنت في فعلك أحسن من عبد الله في قوله.
بلاش بن فيروز: الأمن يجمع الأماني كلها. وكان يقول صحة الجسم أوفر القسم.
بزرجمهر: إن كان شيء فوق الحياة فالصحة، وإن كان شيء مثل الحياة فالغنى، وإن كان شيء فوق الموت فالمرض، وإن كان شيء مثل الموت فالفقر.
دعا الحجاج إلى طعامه في طريق الحج بدوياً فقال أنا صائم. قال: أفطر وتصوم غداً، قال: إن ضمنت لي البقاء إلى غد، قال: إنه طعام طيب، قال: إنك لم تطيبه ولا الخباز ولكن طيبته العافية.
قيل لأعرابي: من أنعم الناس عيشاً؟ قال: أنا، قيل: فما بال الخليفة؟ فخفس أنفه وقال:
وما العيش إلا في الخمول مع الغنى ... وعافية تغدو بها وتروح
علي رضي عنه: العجب لغفلة الحساد عن سلامة الأحساد. وعنه صحة الجسد من قلة الحسد.
وعنه: ما المبتلي الذي قد اشتد به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافي الذي لا يأمن البلاء.
غمضت أعرابية ميتاً وقالت: ما أحق من ألبس العافية وأطيلت له النظرة أن لا يعجز عن النظر لنفسه قبل الحلول بساحته.
شاعر:
المال للمرء في معيشته ... خير من الوالدين والولد
ومن يطل سقمه عليه يجد ... خيراً من المال صحة الجسد
وما لمن نال فضل عافية ... وقوت يوم فقر إلى حد
أبو العباس المبرد:
ولو رفع الله عنا البلاء ... لم ندر ما خطر العافية.
مطرف: لأن: أعافى فأشكر أحب إلي من أن ابتلي فأصبر. ونظرت في الخير الذي لا شر فيه فلم أر مثل المعاناة والشكر.
رأت فأرة البيوت فأرة الصحراء في شدة ومحنة، فقالت لها: ما تصنعين هاهنا؟ اذهبي معي إلى البيوت التي فيها أنواع النعيم والخصب، فذهبت معها، وإذا رب البيت الذي كانت تسكنه قد هيأ لها الرصد لبنة تحتها شحمة، فاقتحمت لتأخذ الشحمة، فوقعت عليها اللبنة فحطمتها فهزت الفأرة البرية رأسها متعجبة وقالت: أرى نعمة كبيرة وبلاءً شديداً، العافية والفقر أحب إلي، ففرت إلى البرية جاء الرومي بخنزير فشده إلى أسطوانة ووضع ألقت بين يديه ليسمنه، وإلى جنبه أتان لها جحش كان يلتقط ما يتناثر منه، فقال لأمه: ما أطيب هذا العلف! قالت: لا تغتر بهذا العلف فإن وراءه الطامة الكبرى، فما وضع السكين على حلقه، وهو يضطرب وينفخ، هرب الجحش إلى أمه وأطلع أسنانه وقال: ويحك انظري! هل بقي في خلال أسناني شيء من ذلك العلف.
لما أخذ يعقوب بن الليث محمد بن طاهر وقبض على جواريه وغلمانه وقهارمته ووكلائه، وطرحهم في المحابس، وسلط عليهم العذاب، نظر إليهم فقير، فعاين نفسه واغتبط بالسلامة وقال: يا فقري يا حبيبي إنما كنت أطلبك لهذا اليوم.
أبو رهب: لما خلق الله العافية، قال لها صلى. قالت: أسألك العافية..
الطلب والاستجداء والهز، ورفع الحوائج
وقضائها وذكر الرد والإلحاح، ونحو ذلك.
ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من فتح على نفسه باب مسألة من غير فاقة نزلت به أو عيال لا يطيقهم فتح الله عليه باب فاقة من حيث لا يحتسب " عمر رفعه: ما أتاك الله من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف نفس فخذه.
ثوبان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من يتقبل لي واحدة أتقبل له الجنة؟ فقلت: أنا، فقال: لا تسأل الناس شيئاً. فكان ثوبان إذا سقط سوطه لا يأمر أحد يناوله وينزل هو فيأخذه " .
سمرة رفعه: إن هذه المسائل كدوح يكدح بها المرء وجهه، إلا أن يسأل المرء ذا سلطان، أو في أمر لا بد به.
أصابت أنصارياً حاجة فأخبر رسول الله فقال: ائتني بما في منزلك ولا تحقر شيئاً، فأتاه بحلس وقدح، فقال عليه السلام: " من يشتريهما؟ فقال رجل: علي بدرهم. فقال من يزيد؟ فقال رجل: هما علي بدرهمين، فقال: هما لك. ابتع بأحدهما طعاماً لأهلك، وابتع بالآخر فأساً. فأتاه بفأس. فقال عليه السلام: من عنده نصاب لهذه الفأس؟ فقال أبو بكر: عندي، فأخذه رسول الله فأثبته بيده وقال: أذهب فاحتطب ولا تحقرن شوكاً ولا رطباً، ولا يابساً خمس عشرة ليلة.