عبد العزيز العمري للمهدي: إن دوابك التي تركب تمسح بالمناديل، ويبرد لها الماء، وينقى لها العلف، ليعجبك شحومها وبريقها وحسن ألوانها، ودينك أعجف قاتم أغبر، والله لو رأيته لساءك منظره.
سلمه بن عباد ملك عمان وقد على رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال:
رأيتك يا خير البرية كلها ... نشرت كتاباً جاء بالحق معلنا
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجه ... وكان قديماً ركنه قد تهدما
غيلان بن مسلم الدمشقي رحمه الله، قال فيه عمر بن عبد العزيز: من سره أن ينظر إلى رجل وهب نفسه لله، ليس فيه عضو لا ينطق بحكمة فلينظر إلى هذا.
وقال له: يا أبا هارون، أعني أعانك الله، فقال: ولني رد المظالم، فولاه، فكان يخرج خزائن بني أميه فينادي: هلموا إلى متاع الخونة. ونادى على جوارب خز قد تأكلت، فبلغت قيمتها ثلاثين ألفاً فقال: من عذيري ممن يزعم أن هؤلاء أئمة عدل، وقد تأكلت هذه الجوارب في خزائنهم والفقراء والمساكين يموتون جوعاً.
قلما ولي هشام بعث إليه واستنطقه، فقال: أعوذ بجلال الله أن يأتمن الله خواناً أو يستخلف خزاناً، إن أئمته لقوامون بأحكامه، الراهبون لمقامه، لم يول الله وثاباً على الفجور، ولا شراباً للخمور، ولا ركاباً للمحظور. فقطع هشام يديه ورجليه.
حج معاوية فطلب امرأة يقال لها دارمية الحجونية من شيعة علي رضي الله عنه، وكانت سوداء ضخمة، فقال: كيف حالك يا بنت حام؟ قالت: بخير، ولست بحام أدعى، إنما أنا امرأة من كنانة، قال: صدقت، هل تعلمين لم دعوتك؟ قالت: يا سبحان الله! وأنى لي بعلم الغيب؟ قال: لأسألك لم أحببت علياً وأبغضتني؟ وواليته وعاديتني؟ قالت: أو تعفيني؟ قال: لا، قالت: أما إذ أبيت فإني أحببت علياً على عدله في الرعية، وقسمة السوية، وأبغضتك على قتال من هو أولى بالأمر منك، وطلب ما ليس لك. وواليته على ما عقد له رسول الله من الولاء، وحبه للمساكين، وإعظامه لأهل الدين. وعاديتك على سفك الدماء، وشق العصا. قال: فلذلك انتفخ بطنك وكبر ثديك، وعظمت عجيزتك. قالت: يا هذا، بهند يضرب بي المثل لا بي. قال: لا تغضبي فأنا لم نقل إلا خيراً، إذا انتفخ بطن المرأة تم خلق ولدها، وإذا كبر ثدي المرأة حسن غذاء ولدها، وإذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها، فسكتت.
فسألها عن كلام علي، فقالت: كان كلامه يجلو القلوب من العمى كما يجلو الزيت الطست. فقال: هل من حاجة؟ قالت: أو تفعل إذا سألت؟ قال: لك الله علي بالوفاء. قالت: تعطيني مائة ناقة حمراء فيها فحلها وراعيها. قال: تصنعين بها ماذا؟ قالت: أغدو بها لصغار، واستحيي بها للكبار، واكتسب بها المكارم، وأصلح بها من العشائر. قال: فإن أعطيتكها لأحل عندك محل علي؟ قالت: يا سبحان الله! أو دونه، أو دونه، أو دونه. فأنشأ يقول:
إذا لم أجد بالحلم مني عليكم ... فمن ذا الذي بعدي يؤمل للحلم
خديها هنيئاً واذكري فعل ماجد ... حباك على طول العداوة والصرم
أما والله لو كان علي لما أعطاك! فقالت: لا والله، ولا برة واحدة من مال المسلمين. فضحك معاوية، وأمر لها بما سألت وردها مكرمة.
أتي عبيد الله بن زياد بجارية خماسية من الخوارج، كان يطلب أباها بذحل، فقال: أين أبوك؟ قالت: لو كان تحت أخمصي ما رفعته عنه. قال: حبك له لأنه يفعل بأمك، قالت: إن فعل فبنكاح استحله بكتاب الله وسنة رسوله، ليس كمن جاء من سفاح لا نكاح.
فقال بعض جلسائه: لعلك تعنيني؟ قالت: لا والله، ولكني أعني صاحب السرير. قال: ما تقولين في الشيخين؟ قالت: سبقا وفازا، وواتبعا ما به أمرا. قال: ما تقولين في عثمان وعلي؟ قالت: إن كانا أحسنا فالله ولي إحسانهما، وإن كانا أساءا فالله غفور رحيم، قال: ما تقولين في معاوية وعمرو؟ فلعنتهما، قال: فما تقولين في يزيد؟ قالت: ما أقول فيمن أنت سيئة من سيئاته؟ عليك وعليه لعنة الله. فما تقولين فيّ؟ قالت أولك لزنية وآخرك لدعوة، وأنت فيما بين ذلك جبار عنيد.