FluentPlex

Spring of the Righteous

الأصوات والألحان في الشعر والقرآن

Original text Public domain

Read with the dictionary

فغناه، فأصغى إليه عمر وقال: أجدت بارك الله عليك. فقال: يا أمير المؤمنين، لو قلت زه كان أعجب إلي، قال: وما زه؟ قال: كلمه كان كسرى إذا قالها أعطى من قالها له أربعة آلاف درهم. قال: إن شئت أن أقولها لك فعلت، فأما أعطي أربعة آلاف درهم فلا يجوز لي من أموال المسلمين. قال: فبعضها من مالك، فأعطاه أربعمائة درهم. قال يرفأ: أتصل المغني؟ قال: خدعني.

عبد الله بن مسعود: ما بعث الله نبياً إلا حسن صوته وحسن صورته.

لأهل الرهبانية نغمات وألحان شجية يجدون الله بها، ويقصرون بها السهر، ويبكون بها على خطاياهم، ويتذكرون بها نعيم الجنة.

سأل رجل القاسم بن محمد عن الغناء، فقال القاسم: أرأيت إذا جمع الله الحق والباطل أين يكون الغناء؟ أتراه يكون مع الحق؟ قال: لا، قال: فهو مع الباطل.

نزل الحطيئة ببني قريع، فسمع شباباً يتغنون فقال: جنبوني مغنيكم فإن الغناء رقية الزنا.

وكان سليمان بن عبد الملك يقول: إن الفرس يصهل فتستودق له الحجر، وإن الفحل يهدر فتضبع له الناقة، وإن التيس ينب فتستدر له العنز، وإن الرجل يغني فتشبق له المرأة.

قيل لإسحاق الموصلي: كيف وجدت بني مروان في اللهو؟ قال: أما معاوية وعبد الملك وسليمان ومروان فكانت بينهم وبين الندماء المغنين ستارة، لئلا يظهر منهم طرب الخلفاء للغناء، وأما أعقابهم فكانوا لا يتحاشون، ولم يكن أحد منهم في مثل حال يزيد بن عبد الملك في السخف، قيل: فعمر بن عبد العزيز؟ قال: ما طن في سمعه حرف قط من الأغاني بعد ما أفضت إليه الخلافة، وقبلها كان يسمع من جواريه خاصة. قيل فيزيد الناقص؟ قال: ما بلغني أنه سمع الغناء قط، كان يظهر التأله ويقول بالقدر.

الزهري: قال لي الرشيد: من بالمدينة حرم الغناء؟ قلت: من قنعه الله خزيه. قال بلغني أن مالك بن أنس حرمه. قلت: ولمالك أن يحرم ويحلل؟ والله، ما كان هذا لابن عمك محمد صلى الله عليه وسلم، وهو أكرم الخلق، إلا عن وحي من ربه، فهل يجوز ذلك لمالك؟ لما بلغ رسول صلى الله عليه وسلم في هجرته ثنية الوداع، استقله الجواري يضربن بالدفوف ويغنين:

طلع البدر علينا ... من ثنيات الوداع

وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داع

حذيفة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سيجيء من بعدي قوم يرجعون بالقرآن الغناء والرهبانية والنوح لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب اللذين يعجبهم شأنهم.

عمران بن عبد الله بن طلحة: كنت في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجل يقرأ بطرب، فأنكر ذلك القاسم إنكاراً شديداً، وقال: يقول الله تعالى: وإنه لكتاب عزيز، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.

سئل الفضل عن قراءة القرآن بألحان، فقال: إنما أخذ هذا من الغناء قوم اشتهوا الغناء فاستحبوا فحولوا نصب الغناء على القرآن، وعسى أن يقرأ رجل ليس له صوت فلا يعجبهم وهو خير من صاحب الصوت، ويقرأ الآخر فيعجبهم صوته، فيقولون: ما أحسن قراءته! ولعله لا تجاوز قراءته حنجرته.

أنس: وعظ النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فإذا رجل قد صعق، فقال: من هذا الملبس علينا ديننا؟ إن كان صادقاً فقد شهر نفسه، وإن كان كاذباً فمحقه الله.

زعموا أن في البحر دواب ربما ترنمت أصواتاً مطربة ولحوناً مستلذة يأخذ السامعين الغشي من حلاوتها، فاعتنى وضعة الألحان فشبهوا بها أغانيهم فلم يبلغوا.

وزعموا أن في بلاد يونان طائراً يصوت بالظهائر أصواتاً يجتمع أصناف الطيور استلذاذاً لها.

عن عمرو بن ماسويه المتطبب: إن شجرة على شط البحر هلباء ليست لها أغصان ولا روق، يقع عليها طائر وجهه وجه إنسان، وصدره صدر طاووس، وبدنه بدن نمر، وخفه خف بعير، وهو في سائر جسده كالفرس، يصوت بأنواع الأغاني فبنى برصوما أسقف الرها ألحانه عليها.

الجاحظ: من الأصوات ما يقتل، كصوت الصاعقة، والرعد القاصف، والهدة، وزئير الأسد، وقعاقع الحديد وصلاصله تورث انتفاخ السحر وارتفاع القلب، وربما أدت إلى انشقاق المرارة.

وقالوا: إن الرعد الشديد إذا وافق سباحة السمكة في أعلى الماء رمت ببيضها، وربما ماتت، ويمرق بيض الحمام قبل وقته، والصوت الحسن قد يزيل العقل حتى يغشى على سامعه للطافة وصوله إلى الدماغ وممازجته للقلب.

والأم تناغي الصبي فيقبل بسمعه إلى مناغاتها ويتلهى عن البكاء.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account