سفيان الثوري: إذا لم يكن للعالم حرفة ولا عقار كان شرطياً لهؤلاء الظلمة، وإذا لم يكن للجاهل حرفة كان رسولاً للفساق.
قال رجل للحسن: أنشر مصحفي فاقرأه النهار كله؟ قال: لا، اقرأه بالغداة والعشي ويكون يومك في صنعتك وما لا بد منه.
أخذ حجام من شارب الحسن فقال: أعطوه درهمين، فقالوا يا أبا سعيد، إنهم لا يطلبون في هذا شيئاً. قال: أفنتسخره؟ سأل داود عن نفسه في الخفية، فقالوا: يعدل، إلا أنه يأكل من أموال بني إسرائيل. فسأل الله أن يعلمه عملاً فعلمه اتخاذ الدروع.
وكان سليمان يعمل القفاف ويبيعها ويأكل من ثمنها.
وكان فضيل يستقي على الروايا بكراء وينفق على نفسه وعياله.
إذا لقي الصانع من العرب صانعاً مثله قال: يا ابن عملي. قال:
يا سعد يا ابن عملي يا سعد ... هل يروين ذودك سقى معد
وساقيان سبط وجعد ... وسائقان أمة وعبد
سبط وجعد أي عجمي وعربي لأنهما لا يتفاهمان كلاهما فلا يشغلهما الحديث عن السقي. وأمة وعبد لأنهما يتحدثان فلا ينامان عن السوق.
في الحديث: أكذب أمتي الصواغون والصباغون.
وفي أمثال العرب أكذب من صنع.
وكذب الدلال مثل. قالوا لكل أحد رأس مال ورأس مال الدلال الكذب.
وروى أن أول من دل إبليس، حيث قال: هل أدلك على شجرة الخلد.
راحة الصباغ يشبه بها ما لا يستنظف.
كعب: لا تستشيروا الحاكة فإن الله سلب عقولهم ونزع البركة من كسبهم.
شهد رجل حلقة الشعبي: فلما قام قال له: إني أجد في قفاي حكة، أفترى لي أن أحتجم؟ فقال: الحمد لله الذي نقلنا من الفقه إلى الحجامة.
الجاحظ: دعوت نجاراً لتلعيق باب ثمين، فقلت له: إن إحكام تعليق الباب شديد لا يحسنه من مائة نجار واحد، وقد يذكر الرجل بالحذق في نجارة السقوف والقباب وهو لا يكمل لتعليق كل باب على تمام الأحكام. ومثاله إن الغلام والجارية يشويان الجدي والحمل ويحكمان الشي وهما لا يحكمان شي جنب، فقال النجار: أحسنت حين أعلمتني أنك تبصر العمل، فإن معرفتي بمعرفتك تمنع التشقيق ثم أحكم تعليقه.
عمر رضي الله عنه: إني لأرى الرجل فيعجبني فأقول: هل له حرفة؟ فإن قالوا لا، سقط من عيني.
علي رضي الله عنه: مررت مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان على مسجد فرأى فيه خياطاً فأمر بإخراجه، فقلت: يا أمير المؤمنين، إبه يقم أحياناً المسجد ويرشه ويغلق أبوابه. فقال: يا أبا الحسن، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " جنبوا مساجدكم صناعكم " قال خياط لابن المبارك: أنا أخيط ثياب السلاطين فهل تخاف علي أن أكون من أعوان الظلمة؟ قال: لا، إن أعوان الظلمة من يبيع منك الخيط والإبرة، أما أنت فمن الظلمة أنفسهم.
مجاهد: مرت مريم في طلب عيسى عليهما السلام بحاكة، فسألت عن الطريق، فأرشدوها إلى غير الطريق، فقالت: اللهم انزع البركة من كسبهم ،وأمتهم فقراء، حقرهم في أعين الناس، فاستجيب دعاؤها.
جاء في تفسير قوله تعالى: " لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " أنهم كانوا حدادين وخرازين، فكان أحدهم إذا رفع المطرقة، أو غرز الأشفى فسمع الأذان لم يخرج الأشفى من المغرز، ولم يضرب بالمطرقة ورمى بها، وقال إلى الصلاة.
أيوب: كان أبو قلابة يحثني على الاحتراق ويقول: إن الغنى من العافية.
خرج علي رضي الله عنه يوماً فقام على القصابين فقال: يا معشر القصابين، من نفخ شاة فليس منا. والله أعلم.
الأصوات والألحان في الشعر والقرآن
وما جاء في الغناء من التحليل والتحريم، وما اتصل من ذلك.
النبي صلى الله عليه وسلم: " أتدورن من كان الحداء؟ قالوا: لا، بأبينا وأمنا، قال: إن أباكم مضر خرج في مال له، فوجد غلامه قد تفرقت إبله عليه، فضرب على يده بالعصا، فعدا الغلام في الوادي وهو يصيح: وأيداه، وأيداه، فسمعت الإبل صوته فتعطفت عليه. فقال مضر: لو اشتق من الكلام مثل هذا لكان شيئاً تجتمع عليه الإبل فاشتق الحداء " .
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في بعض أسفاره لرباح بن المعترف غنني: