FluentPlex

Spring of the Righteous

الشفاعة والعناية والإعانة

Original text Public domain

Read with the dictionary

دفع أبو الهذيل إلى ضيقة فطلب إلى سهل بن هارون الكاتب أن يكلم الحسن بن سهل في شأنه، فقال: عرفت أيها الأمير حال أبي الهذيل ومحله وقدره في الإسلام، وأنه متكلم قومه والراد على أهل الإلحاد، وقد فزع إليك لإضافة وقع فيها، فوعده النظر في أمره. ثم ما ترك لؤم طبعه أن كتب إليه:

إن الضمير إذا سألتك حاجة ... لأبي الهذيل خلاف ما أبدي

فامنعه روح اليأس ثم امدد له ... حبل الرجاء بمخلف الوعد

وألن له كنفاً ليحسن ظنه ... بعناية فاجبهه بالرد

فوقع الحسن: هذه، لك الويل، صفتك لا صفتي، وأمر لأبي الهذيل بألف دينار.

قال رجل لبعض الولاة: إن الناس يتوسلون إليك بغيرك فينالون معروفك ويشكرون غيرك، وأنا أتوسل إليك بك ليكون شكري لك لا لغيرك.

قابوس: بزند الشفيع تورى نار النجاح، ومن كف النقيض ينتظر فوز القداح.

شاعر:

إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة ... فلا خير في ود يكون لشافع

كان المنصور معجباً بمحادثة محمد بن جعفر بن عبيد الله بن عباس فكان الناس لعظم قدره عنده يفزعون إليه في الشفاعات. فثقل ذلك على المنصور فحجبه مدة، ثم لم يصبر عنه، فأمر الربيع أن يكلمه في ذلك، فكلمه وقال له: أعط أمير المؤمنين مما يثقل عليه فقبل، فلما توجه إلى البال اعترضه قوم من قريش مع رقاع سألوه إيصالها إلى المنصور، فقص عليهم قصته، فأبوا أن يقبلوا وألحوا عليه، فرق لهم وقال: اقذفوها في كمي. فدخل عليه وهو في الخضراء مشرف على مدينة السلام وما حولها من البساتين والضياع، فقال له: أما ترى إلى حسنها؟ بلى يا أمير المؤمنين، فبارك الله لك فيما آتاك، وهنّاك بإتمام نعمته عليك فيما أعطاك، فما بنت العرب دولة في الإسلام ولا العجم في سالف الأيام أحصن ولا أحسن من مدينتك، ولكن سمجتها في عيني خصلة واحدة، قال: وما هي؟ قال: ليس فيها ضيعة، فتبسم وقال: حسنتها في عينيك ثلاث ضياع قد أقطعتكها، فقال: أنت والله شريف الموارد كريم المصادر، فجعل الله باقي عمرك أكثر من ماضيه.

وقد ندرت الرقاع من كمه وهو يتشكر فأقبل يردها وهو يقول: ارجعن خاسئات خائبات، فضحك وقال: بحقي عليك إلا أعلمتني بخبر هذه الرقاع، فأعلمه، فقال: أبيت يا ابن معلم الخير إلا كرماً، وتمثل بقول عبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب:

إنا وإن أحسبانا كرمت ... لسنا على الأحساب نتكل

نبني كما كانت أوائلنا ... تبني ونفعل مثل ما فعلوا

وتصفحها وأمر بقضاء حوائجهم.

قال محمد: فخرجت من عنده وقد ربحت وأربحت.

قال المبرد لرجل: قد كلمتك في شأن فلان، فقال: قد سمعت وأطعت، فما كان من نقص فعلي، وما كان زيادة فله. فقال المبرد: لله درك! أنت كما قال زهير:

وجار سار معتمداً إلينا ... أجاءته المخافة والرجاء

ضمنا ما له فغدا سليماً ... علينا نقصه وله النماء

وقع بين رجل وامرأته شر، فتهاجرا أياماً، ثم واقعها فلما فرغ قالت: قبحك الله! كلما وقع بيني وبينك شر بشفيع لا أقدر على رده.

كتب أبو صالح بن يزداد: هذه رقعتي، وأنا في درجها عناية مني بصاحبها، فأما قضيت حقه عني وعنك، وإما رددته علي فأرحته منك، والسلام.

سأل رجل سعيد بن عبد الملك كتاب شفاعة، وهو راكب، فكتب وهو على ظهر دابته: كتابي كتاب معني بمن كتب فيه، واثق بمن كتب إليه، ولن يضيع حامله بين العناية والثقة، والسلام.

أمر المأمون بقتل علي بن الجهم وأخذ ماله، فقال له أحمد بن أبي داود: إذا قتلته فممن تأخذ ماله؟ قال: من ورثته، قال: حينئذ تأخذ مال الورثة و أمير المؤمنين يأبى ذلك، قال: يوخز حتى يستصفى ماله. فانفض المجلس وسكن غضبه، فوصل إلى خلاصه.

أسوت غطفان أخاً لسعد بن حيان التميمي فاستشفع عمرو بن معد يكرب إلى سنان بن أبي حارثة فأطلق فقال:

مشيت بعمرو فارس القوم مذحج ... إلى رأس هذا الحي من غطفان

يمان نماء خير مذحج والداً ... ووالدة إن الكريم يماني

كتب رجل إلى يحيى بن خالد رقعة فيها:

شفعي إليك الله لا شيء غيره ... وليس إلى رد الشفيع سبيل

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account