هبت ببغداد ريح عاصف، جاءت بما لم تأت به ريح قط فألفي المهدي ساجدا يقول: اللهم احفظ فينا نبيك، ولا تشمت بنا أعداءنا من الأمم، وأن كنت يا رب أخذت العامة بذنبي، فهذه ناصيتي بيدك، يا أرحم الراحمين. فلما أصبح تصدق بألف ألف درهم، وأعتق مائة رقبة، وأحج مائة رجل. وفعلت الخيزران وجلة خاصته وفواده مثل ما فعل. فكان الناس بعد ذلك إذا ذكروا الخصب قالوا: أخصب من صبيحة ليلة الظلمة.
مطرف رحمه الله: لو حبست الريح عن الناس لأنتن ما بين السماء والأرض.
الصبا موصوفة بالطيب والروح، لانخفاضها عن برد الشمال، وارتفاعها عن حر الجنوب.
السري الموصلي:
معان كأنفاس الرياح بسحرة ... تمر بنوار الرياض فتعبق
آخر:
أما ترى الجو يجلى في ممسكة ... والأرض تختال في أبرادها القشب
إذا ألح حسام البرق مؤتلقاً ... في الومض جد خطيب الرعد في الخطب
والريح وسنى خلال الروض دانية ... فما يراع لها مستيقظ الترب
نسيم الريح نيب الروح.
مرض غسان بن عباد حين ولي الرقة فما كان ينجح فيه دواء، فقال طبيبه: أبو عباد مرضه سببه الهوء، فبعث إلى بغداد فحمل الهواء فكان يفتح كل يوم في وجهه جرابا حتى برىء.
أبو حنيفة الدينوري: بعض الرياح أقل هبوبا من بعض، فالدبور قليلة الهبوب، وكذلك الشمال الليل هي أقل هبوبا من الجنوب. وقلما تهب الشمال وهي إذا ضرب الليل ضعفت أو سقطت، ولذلك تقول العرب في أحاديثها: ان الجنوب قالت للشمال أن لي عليك فضلا، أنا أسرى وأنت لا تسرين. فقالت الشمال أن الحرة لا تسرى.
تمنين الطلاق وأنت عندي ... بعيش مثل مشرقة الشمال
يعنى بعيش طيب، فإن المشرقة الشمالية يعد لها التقاء الحر والروح عليهما.
حر تصلى فيه الحزباء ولا تصلى فيه الحرباء.
عمر بن أبي ربيعة المخزومي:
ويوم كتنور الطواهي سجرته ... وألقين فيه الجزل حتى تضرما
قذفت بنفسي في أجيج سمومه ... وبالعنس حتى ابتل مشفرها دما
سمعها أخوه الحارث قال: الله أكبر قد أخذت في فن آخر، فلما سمع:
أؤمل أن ألقى من الناس عالما ... بأخباركم أو أن ألم مسلما
قال: أنك لفى ضلالك القديم.
حر يشبه قلب الصب، ويذيب دماغ الضب.
علي رضي الله عنه: توقوا البرد في أوله، وتلقوه في آخره، فأنه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار، أوله يحرق، وآخره يورق.
رأى لأصمعي رجلا يختال في أزير في يوم قر، فقال له: من أنت يا مقرور؟ قال: أنا ابن الوحيد أمشى الخيزلى ويدفئني حسبي.
سئل رجل عريان عما يجد في يوم قر، فقال: ما علي منه كبير مؤونة، قيل: كيف؟ قال: دام بي العري فاعتاد بدنى ما تعتاده وجوهكم.
قيل لأعرابي: ما أشد البرد، فقال: إذا صفت الخضراء، ونديت الغبراء، وهبت الجربياء.
دخل أبو العيناء على بن عبد الرحمن بن خاقان في يوم شات، فقال: كيف تجد هذا اليوم؟ فقال: تأبى نعماؤك أن أجده.
أعرابي: أصبحت الشمال تتنفس الصعداء.
هبت ريح شديدة فقيل: قامت القيامة. فقال زبدة المخنث: هذه قيامة على الريق بلا خروج الدجال ولا دابة الأرض ولا طلوع المهدي نسأل الله بركة قدومه.
أبو الحسن الطوسي صاحب الأصمعي:
هجم الشتاء ولا أم ... لك ألا رواية العربية
وقميصاً لو هبت الريح لم تب ... ق على عاتقي منه بقية
كان للمتوكل بيت مال يسميه بين مال الشمال كلما هبت الريح شمالا تصدق بألف درهم.
القاضي التنوخي:
وليلة ترك البرد البلاد بها ... كالقلب أشعر يأساً فهو مثلوج
فإن بسطت يداً لم تنبسط خصراً ... وأن تقل فيقول فيه تثبيج
فنحن فيها ولم نخرس ذوو خرس ... ونحن فيها ولم تفلج مفاليج
قيل لأعرابي: ما أعددت للبرد؟ قال: طول الرعدة. فنظمه ابن سكرة الهاشمي:
قيل ما أعددت للبر ... د فقد جاء بشدة
قلت دراعة عري ... تحتها جبة رعدة
آخر:
أنى لأرجو أن تموت الريح ... فاقعد اليوم واستريح
هو قول ذراء ود أن تهدأ الريح فيهدأ من الذراية.