ولد نبت بن زيد بن يشجب والشعر نابت على جميع جسده فلقب بالأشعر، وولده الأشعرون ومنهم أبو موسى الأشعري.
استأذن الجاحظ السكاك على رئيس، فقال الخادم: الجاحد والشكاك بالباب، فقال: هما من أسماء الزنادقة، فقال له الجاحظ: قل الحدقى، فولى وهو يقول: الحلقي، فقال: ويحك! ارجع على الجاحد.
الأحواز مقلوبة عن أخواز جمع خوز، لأنها كانت بلدهم، وقال الأصمعي: الخوز الفعلة الذي بنو الصرح لفرعون، سمو بخوز وهو الخنزير بالفارسية، ولما جاء الإسلام وأقامت العرب بها اتقوا من هذا الاسم، فبذلوا لأصحاب السلطان أموالاً حتى غير الأخواز بالأهواز. جمع أبو بكر بن دريد ثمانية أسماء في بيت:
فنعم أخو الجلي ومستنبط الندى ... وملجأ محزون ومفزع لاهث
عياذ بن عمرو بن الحليس بن عامر ... بن زيد بن مذكور بن سعد بن حارث
قالوا: لم تكن الكنى لشيء من الأمم إلا للعرب وهي من مفاخرها. وقال عمر رضي الله عنه: أشيعوا الكنى فإنها منبهة. والتكنية إعظام، قلما كان لا يؤهل له إلا ذو شرف في قومه قال:
أكنيه حين أناديه لا كرمه ... ولا ألقبه والسوأة اللقب
وقيل في قوله تعالى: فقولا له قولا لينا، كنياه.
وقال البحتري:
يتشاغفن بالصغير المسمى ... موبصات وبالكبير المكنى
وقال ابن الرومي:
بكت شجونها الدنيا فلما تبينت ... مكانك منها استبشرت وتثنت
وكان ضئيلاً شخصها فتطاولت ... وكانت تسمى ذلة فتكنت
وعن مولى لعمر بن عتبة: كنت وصيفاً فأسلمني في المكتب، فلما حذفت وتأدبت ألزمني خدمته وأعتقني، فصاح يوماً يا أبا يزيد، فالتفت أنظر من عيني، فقال لي: إياك أعني، ثم قال: يا معشر قريش لا تدعوه باسمه. وقال لي: إنك أمس كنت لي وأنت اليوم مني.
والذي دعاهم إلى التكنية الإجلال عن التصريح بالاسم بالكناية عنه، ونظيره العدول عن فعل إلى فعل في نحو قوله تعالى: وغيض الماء وقضى الأمر، وقول الكتاب أمر بكذا ونهي عن كذا.
ومعن كنيته بكذا سميته به على قصد الإخفاء والتورية، وكنى وكمى أخوان في إعطاء معنى الإخفاء، وكذلك كنى عنه بمعنى ترجم عنه على وجه الإخفاء، ألا ترى إلى قولهم وروى عنه ثم ترقوا عن الكنى إلى الألقاب الحسنة التي هي أضداد ما يتنابز به مما نهى الله عنه وسماه فسوقاً، فقل من المشاهير في الجاهلية والإسلام من ليس له لقب، ولم تزل في الأمم كلها من العرب والعجم تجري في المخاطبات والمكاتبات من غير نكير، غير أنها كانت تطلق على حسب استحقاق الموسومين بها.
وأما ما استحدث من تلقيب السفلة بالألقاب العلية، حتى زال التفاضل، وذهب التفاوب، وانقلب الضعة والشرف، والفضل والنقص، شرعاً واحداً فمنكر، وهب أن العذر مبسوط في ذلك فما العذر في تلقيب من ليس في الدين بقبيل ولا دبير، ولا له فيه ناقة ولا جمل، بل هو محتو على ما يضاد الدين وينافيه، بجمال الدين وشرف الإسلام؟ وهي لعمر الله الغصة التي لا تساغ، والغبن الذي يتنائر الصبر دونه. نسأل الله إعزاز دينه، وإعلاء كلمته، وأن يصلح فاسدنا، ويوقظ غافلنا.
وكم أسام تزدهيك بحسنها ... وصاحبها فوق السماء اسمه سمج
والرجل يتكنى باسم ولده، وكذلك المرأة، فإذا كنوا من لم يولد له فعلى جهة التفاؤل. وبناء الأمر على رجاء أن يعيش ويولد له، كالأطفال المكنين والعقم. وقد يكنون بما يلابس المكنى من غير الأولاد، كقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في علي أبو تراب، وذلك لأنه نام في غزوة ذي العشيرة فذهب به النوم، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متمرغ في البوغاء، فقال: اجلس أبا تراب. وكان من أحب أسمائه إليه، وكقولهم أبو لهب لحمرة لونه، وأبو الذبان لابن مروان.
وسمعتهم يكنون الكبير الرأس والعمامة بأبي الرأس وأبي العمامة، وكان داود بن عيسى يلقب بأترجة، وعبد السميع بن محمد بن منصور بشحم الخنزير، ومحمد بن أحمد بن عيسى الهاشمي بكعب البقر، وكانوا مع المستعين. فلما صاروا إلى المعتز قال فيهم:
أتاني أترجة في الأمان ... وعبد السميع وكعب البقر
فأهلا وسهلاً بمن جاءنا ... ويا ليت من لم يجيء في سقر