الأصمعي: إذا وقع الغيث فنجع ورؤي تباشير خيره قيل: رأينا أرض بني فلان غب المطر واعدة حسنة.
وقالوا: البلاد تختلف، فمنها الأنيث الممراح فلا يلتاث نباته، ومنها المصلاد الجحد فلا ينبت الا بعد لأي.
ابن الرقاع:
سما في الصبا حتى إذا ما تنضبت ... شماريخه وأجتاب من ليله درعا
تبعج ثجاجا من المزن لم يدع ... أباطح الا يطردن ولا تلعا
ابن الأعرابي: قال ابو المجيب، وكان أعرابياً من بني ربيعة بن مالك: لقد رأيتنا في أرض عجفاء، وشجر أعشم، في قف غليظ، وجادة غبراء. فبينا نحن كذلك إذ أنشأ الله غيثا من السماء، مستكفا نشوءه، مسيلة عزاليه، عظاما قطره، جوادا صوبه، زاكيا هطله، أنزله الله رزقا لنا، فنعش به أموالنا ووصل طرقنا، وأنا لبنوطة بعيدة ما بين الأرجاء، فاهر مع مطره، حتى رأيتنا وما نرى غير السماء والماء وصهوات الطلح، فضرب السيل النعاف، وملأ الأودية وزعبها، فما لبثا إلا عشرا حتى رأيتها روضة تندى.
رابعة القيسية: ما سمعت الاذان إلا ذكرت منادى يوم القيامة، وما رأيت الثلج إلا ذكرت تطاير الصحف، وما رأيت الجراد إلا ذكرت الحشر.
كشاحم في وصف الثلج:
راحت به الأرض الفضاء كأنها ... من كل ناحية بثغرك تضحك
الصاحب:
فكأن السماء صاهرت الأر ... ض فكان النثار من كافور
آخر:
وأصح مبيض الثلوج كأنه ... على سروات الأكم فن مندف
كتب ابن بسام إلى أخيه، وكان يلقب بالثلج.
أهداك قوم لي قلآليت لا ... أذوق شيئاً منك أو تحضر
فأنت ملفوف إلى أن تجي ... يذيبك الحر وما تشعر
سيف الدولة:
وقد نسجت أيدي الجنوب مطارفاً ... على الأرض دكتا والحواشي على الأرض
وطرزها قوس لسحاب بأصفر ... إلى أحمر في أخضر أثر مبيض
كأذيال خود أقبلت في غلائل ... مصبغة والبعض أقصر من بعض
في ديوان المنظوم:
تسببت الثلوج بحر صدرى ... فلا ثلجت صدور للثلوج
أقول أنا ابن قيس لا براح ... إذا قالوا ألست على الخروج
آخر:
أبرد من برد الكوانين ... زيادة الراجل في الطين
لا يصلح التسليم يوم الندى ... إلا لأصحاب البراذين
الخدري: عنه عليه السلام: يوشك أن تظهر الصواعق، حتى أن الرجل ليأتي القوم فيقول: من صعق منكم؟ فيقولون: صعق فلان وفلان وفلان.
زعموا أن الصاعقة تقع في حانوت الصيقل فتذيب السيوف وتدع الاغماد على شبيه بحالها. وتقع على الرجل ومعه دراهم فتسيل الدراهم.
كانوا في الجاهلية الجهلاء، وهي الاولى، إذا تتابعت عليهم الازمات، وركد عليهم البلاء، واشتد الجدب، واحتاجوا إلى الاستمطار، جمعوا ما قدروا عليه من البقر، ثم عقدوا في أذنابها، وثنن عراقيبها السلع والعشر، ثم صعدوا بها في جبل وعر، واشعلوا فيها النار، وضجوا بالدعاء والتضرع. وكانوا يرون أنه من أسباب السقيا. وقال الودك الطائي:
لا در در رجال خاب سعيهم ... يستمطرون لدى الأزمات بالعشر
أجاعل أنت بيقوراً مسلعة ... ذريعة لك بين الله والمطر
لو أن المسلمين اقتبسوا منه أن يخرجوا يوم الاستسقاء مع الصدقات، يتقربون بها الله أيام دعائهم، لكان حسنا جميلا، وما أظنهم يفعلون، وليتهم يخرجون تائبين، غير مصرين. ولكنهم كالبقر مع اسلامهم، وأولئك كانوا يتقربون بالبقر أمام تضرعهم مع جاهليتهم.
أنس: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، فخرج فحسر ثوبه عنه حتى أصابه. فقلنا يا رسول الله: لم صنعت هذا؟ فقال: لأنه حديث عهد بربه.
بعض الأعراب:
مطرنا فلما أن روينا تهادرت ... شقاشق فيها رائب وحليب
ورامت رجال من رجال ظلامة ... وعدت ذحول بيننا وذنوب
ونصت ركاب للصبا فتروحت ... ألا ربما هاج الحبيب حبيب
وطئن فناء الحي حتى كأنه ... رجا منهل من كرهن لحيب
بني عمنا لا تعجلوا ينضب الثرى ... قليلاً ويشفى المشرفين طبيب