دق رجل على عمرو بن عبيد الباب، فقال: من هذا؟ قال: أنا، قال: لست أعرف في إخواننا أحداً اسمه أنا.
الفرزدق:
وما تلتقي الأسماء الناس والكنى ... كثيراً ولكن فرقوا في الخلائق
الجاحظ: لولا أن القدماء من الشعراء سمت الملوك وكنتها في أشعارها وأجازت ذلك واصطلحت عليه ما كان جزاء من فعل ذلك إلا العقوبة. على أن ملوك بني ساسان لم يكنها أحد من رعاياها قط ولا سماها في شعر ولا خطبة. وإنما حدث هذا في ملوك الحيرة.
وكان الجفاة من العرب، بسوء أدبها، وغلط تركيبها، إذا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم خاطبوه باسمه وكنيته، فأما أصحابه فكانت مخاطبتهم إياه بيا رسول الله، ويا نبي الله. وهكذا يقال للملك في المخاطبة يا خليفة الله، ويا أمير المؤمنين.
وينبغي للداخل على الملك أن يتلطف في مراعاة الآداب، كما حكي أن سعيد بن مرة الكندي، دخل على معاوية فقال له: أنت سعيد؟ فقال: أمير المؤمنين السعيد وأنا ابن مرة، وقال المأمون للسيد بن أنس الأزدي: أنت السيد وأنا ابن أنس.
أنشد الجاحظ:
وهبت لبحر درهميه ولم يكن ... لترخص عني خلتي درهما بحر
وقلت لبحر خذهما واصطرفهما ... وأنفقهما في غير حمد ولا شكر
أتمنع سؤال العشيرة بعدما ... سميت ببحر واكتنيت أبا الغمر
جابر: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من بيت فيه اسم محمد إلا وسع الله عليهم الرزق. فإذا سميتموهم فلا تضربوهم ولا تشتموهم، ومن ولد له ثلاثة ذكور فلم يسم أحداً منهم أحمد أو محمد فقد جفاني " .
أبو هريرة: عنه عليه السلام: من تسمى باسمي فلا يتكن بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسم باسمي.
وروى محمد بن الحنيفة عن علي: قلت يا رسول الله، إن ولد لي بعدك ولد أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك؟ قال: نعم.
أبو الدرداء: عنه عليه السلام: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسنوا أسماءكم.
أبو وهب الجشمي يرفعه: تسموا بأسماء الأنبياء وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة.
وقال عليه السلام: إذا سميتم فعبدوا.
ابن عباس: رفعه: من حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويحسن أدبه.
عن عبد الرحمن بن زيد: بلغني أن السقط يوم القيامة وراء أبيه يقول: أنت ضيعتني، وأنت تركتني لا اسم لي. فقال له عمر بن عبد العزيز: كيف وقد لا يدري أنه غلام أو جارية؟ قال: من الأسماء ما يجمعهما، كحمزة وعمارة وطلحة وعتبة.
وكان عليه الصلاة والسلام يغير بعض الأسماء، سمى الصديق عبد الله وكان اسمه في الجاهلية عبد الكعبة، وابن عوف عبد الرحمن وكان اسمه عبد الحارث، وهشاماً وحزناً سهلاً، والمضطجع المنبعث، وأرضاً تسمى عفرة خضرة، وشعب الضلالة شعب الهدى، وبني الزنية بني الرشدة، وبني مغوية بني رشد، وبني الصماء بني السميعة.
وقدم الخلفاء وغيرهم رجالاً لحسن أسمائهم، وأقصي قوم لشناعة أسمائهم. وتعلق المدح والذم بذلك في كثير من الأمر.
في رسالة الجاحظ إلى أبي الفرج ابن نجاح: وقد أظهر الله في أسمائكم وأسماء آبائكم وكناكم وكنى أجدادكم من برهان الفأل الحسن ونفي طيرة السوء ما جمع لكم به صنوف الأمل، وصرف إليكم وجوه الطلب، فأسماؤكم وكناكم بين فرج ونجح وسلامة وفضل، ووجوهكم وأخلاقكم وفق أعراقكم وأفعالكم، فلم يضرب التفاوت فيكم بنصيب.
أراد عمر رضي الله عنه الاستعانة برجل فسأله عن اسمه فقال: ظالم بن سراق، فقال: تظلم أنت ويسرق أبوك! فلم يستعن به.
وعن علي رضي الله عنه أن رجلاً من عائذة قريش قال له: ما بال المهاجرين والأنصار تخطوك إلى أبي بكر وعمر وأنت أقدمهم سابقة، وأكرمهم سالفة وأفضلهم منقبة؟ وكان متكئاً فاستوى جالساً فقال: لولا أن المؤمن عائذ الله لقتلتك.
أعرابي في خلة له اسمها جنوب:
فيا نخلات الحي حي ابن غالب ... سقيتن ما دامت بكن جنوب
فيا خير أسماء الرياح تركتني ... كذي الداء ما يدعى إليه طبيب
سأل رجل رجلاً ما اسمك؟ قال: بحر، قال: أبو من؟ قال: أبو الفيض، قال: ابن من؟ قال: ابن الفرات. قال: ما ينبغي لصديقك أن يلقاك إلا في زورق.