وجه عمر رضي الله عنه إلى ملك الروم بريداً، فاشترت امرأته أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب طيباً بدينار، وجعلته في قارورتين، وأهدته إلى امرأة ملك الروم فرجع البريد بملء القارورتين من الجواهر، فدخل عليها عمر، وقد صبته في حجرها، فقال: من أين لك هذا؟ فأخبرته، فقبض عليه وقال: هذا للمسلمين، فقالت: كيف وهو عوض من هديتي؟ قال: بيني وبينك أبوك، فقال علي: لك منه بقيمة دينارك، والباقي للمسلمين، لأن بريد لمسلمين حمله.
كان أبو محيريز إذا قام إلى الصلاة بالليل دعا بالغالية فيضمخ بها ما يردع ثيابه.
عن إبراهيم بن الشتر في محاربة المختار أهل الشام: إني طعنت رجلاً غربت رجلاه وشرق رأسه فوجدت ريح طيب طيبة، فانظروا لعله ابن مرجانه، وهو عبيد الله بن زياد، فنظروا فإذا هو هو.
باب
الرسوم في معاشرة الناس، وملاقاتهم، ومصافحتهم، ومجالستهم، ومراسلتهم، وذكرهم، وزيارتهم، وذكر السلام والتحية، وآداب النفس، وما يتصل بذلك جابر رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم: من أخلاق النبيين والصديقين البشاشة إذا تراءوا، والمصافحة إذا تلاقوا، والزائر في الله حق على المزور إكرامه.
أبو هريرة: عنه عليه السلام: إذا زار العبد أخاه في الله نادى مناد من السماء: طبت وطاب ممشاك بوئت منزلاً في الجنة.
النبي صلى الله عليه وسلم: يقول الله عز وجل: حقت محبتي للمتحابين في، وحقت محبتي للمتزاورين في.
أبو هريرة عنه عليه الصلاة والسلام،: مثل الذي يجلس فيسمع الحكمة من غيره ثم لا يحدث إلا بشر ما سمع مثل رجل أتى راعياً فقال له: أعطني شاة من غنمك، فقال: اذهب فخذ خيرها، فجاء وخذ بأذني الكلب الذي مع الغنم.
ابن عباس رضي الله عنه: أكرم الناس علي جليسي، وإن الذباب يقع على جليسي فيؤذيني. وإني لأستحي م الرجل يطأ بساطي ثلاثاً فلا يرى عليه أثر من بري.
كان القعقاع بن شور إذا جالسه رجل جمل له نصيباً من ماله، وأعانه على حوائجه، وغدا إليه شاركاً.
ودخل على معاوية والمجلس غاص ففسح له رجل حتى جلس إلى جنب معاوية، ثم أمر له بمائة ألف، فجعلها للمفسح، وهو ابن علائة، فقال:
وكنت جليس قعقاع بن شور ... وما يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن أن نطقوا بخير ... وعند الشر مطراق عبوس
وجالس رجل بني مخزوم فسعوا به إلى معاوية وأنه يقع في الولاة فقال:
شقيت بكم وكنت لكم جليساً ... ولست جليس قعقاع بن شور
ومن جهل أبو جهل أبوكم ... غزا بدراً بمجمرة وتور
نظر إلى كثير راكباً ومحمد بن علي الباقر يمشي، فقيل له: أيركب وأبو جعفر يمشي؟ فقال هو أمرني بذلك، فأنا بطاعته في الركوب أفضل مني في عصياني إياه بالمشي.
وعن محمد بن عبد الله بن يحيى بن خاقات: بعثني أبي إلى المعتضد في شي، فقال لي: اجلس، فاستعظمت ذلك، فقلت: إنه لا يجوز. فقال لي: يا محمد، إن أدبك في القبول مني خير من أدبك في قيامك.
قال رجل لأبي خليفة الجمحي: ما أحسبك مثبتني! قال: وجهك يدل عل علو نسبك، والإكرام يمنع من مسألتك فأوجد السبيل إلى معرفتك.
أبو تمام:
يحميه لألاؤه أو لوذعيته ... من أن يذال بمن أو ممن الرجل
وفي معناه:
ارم بعينيك في مفارقنا ... فمعقد التاج غير مكتتم
المعر:
ولو كتموا أنسابهم لعزتهم ... وجوه وفعل شاهد كل مشهد
قيل لفيلسوف: أي الرسل أنجح؟ قال: الذي له جمال وعقل.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أبردتم إلي بريداً فاجعلوه حسن الإسم.
مر رجل بأبي الحارث جمين فسلم عليه بسوط، فلم يرد عليه السلام فقيل له، فقال: سلم علي بالإيماء فرددت عليه بالضمير.
دخل علي معاوية رجل مرتفع العطاء فرأى في عينيه رمصاً فحط عطاءه وقال: أيعجز أحدكم إذا أصبح أن يتعهد أديم وجهه؟ دخل ابن عباس مجلساً فيه الأنصار فقاموا له، فقال: بالأيواء والنصر إلا جلستم، يريد قوله تعالى: والذين آووا ونصروا.
لا تجب من لا يسألك، ولا تسأل من لا يجيبك.
شاعر:
كأنه من سوء آدابه ... أسلم في كتاب سوء الأدب
قيل لصوفي: كيف أصبحت؟ قال: أسفاً على أمسي، كاراهاً ليومي مهتماً لغدي.
وقيل لأعرابي فقال: كما يسؤوك أن كنت صديقاً ويسرك أن كنت عدواً.