نؤوب إذا آبوا ونغروا إذا غزوا ... فأني لهم وفر ولسنا ذوي وفر
إذا التاجر الداري جاء بفارة ... من المسك راحت في مفارقهم تجري
قالوا في الكافور هو ما في جوف شجر مكفور يغرزونه بالحديد، فإذا خرج إلى ظاهر ضربه الهواء فانعقد كالصموغ الجامدة على الأشجار.
والند مصنوع، وهو العود المطرأ بالمسك والعنبر والبان.
وعن الأصمعي قلت لأبي مهدية: كيف تقول ليس الطيب إلا المسك؟ قال: فأين أنت عن العنبر؟ قلت: فقل: ليس الطيب إلا المسك والعنبر. قال: فأين البان؟ قلت: نقل: ليس الطيب إلا المسك والعنبر والبان، فقال فأين أنت عن ادهان يحجر؟ قلت: فقل: ليس الطيب إلا المسك والعنبر والبان وادهان بحجر، قال: فأين أنت عن فارة الإبل صادرة؟ وفي فارة الإبل يقول الشاعر:
كأن فارة مسك في مبائنها ... إذا بدا من ضياء الصبح تبشير
أعرابي: فيه ملذ كف ومشم أنف.
كان لأبي أيوب سليمان بن مخلد المورياني، من موريان بعض قرى الأهواز، وزير المنصور دهن طيب يدهن به إذا ركب لإليه، فلما رأى الناس غلبته على المنصور وطاعته له فيما يريده حتى كان ربما استحضره ليوقع به فلما رآه ابتسم إليه وطابت نفسه - قالوا: دهن أبي أيوب من عمل السحرة، وضربوا به المثل فقالوا لمن تغلب على الإنسان: معه دهن أبي أيوب.
أنشد ابن الأعرابي:
خود يكون بها القليل تمسه ... من طيبها عبقاً يطيب ويكثر
شكر الكرامة جلدها فصفا له ... أن القبيحة جلدها لا يشكر
عيينة بن أسماء الفزاري:
لو كنت أحمل خمراً حين زرتكم ... لم ينكر الكلب أني صاحب الدار
لكن أتيت وريح المسك تقدمني ... والعنبر الورد مشبوباً على النار
فأنكر الكلب ريحى حين خالطني ... وكان يعرف ريح الزق والقار
الأصمعي: ذكر لأيوب هؤلاء الذين يتقشفون فقال: ما علمت أن القذر من الدين.
ريح الكلب مثل النتن. قال:
ريحها ريح كلاب ... هارشت في يوم طل
آخر:
يزداد لؤماً على المديح كما ... يزداد نتن الكلاب في المطر
قالت امرأة لامرئ القيس وكان مفركاً: إنك ثقيل الصدر، خفيف العجزة، سريع الأراقة، بطئ الإناقة، وإنك إذا عرقت ريح كلبة. فقال: صدقت، إن أهلي كانوا أرضعوني مرة بلبن كلبة.
ابن المعتز:
بأنتن من هدهد ميت ... أصيب فكفن في جورب
كان عيسى صلوات الله عليه وسلم يخمر أنفه من الرائحة الطيبة دون الكريهة، فقيل له، فقال: لا حساب في الكريهة وفي الطيبة حساب.
عمر رضي الله عنه: وصل مسك من البحرين فقال: وددت لو أن امرأة جولة وزنته حتى أقسمه بين الناس. فقالت امرأته عاتكة: أنا أجيد الوزن، فقال: لا، أحببت أن تضعيه في الكفة ثم تقولي فيها أثر الغبار، فتمسحي بها عنقك، فتصيبي بذلك فضلاً على المسلمين.
كان يوزن بين يدي عمر بن عبد العزيز مسك المسلمين، فأخذ بأنفه لئلا يصيب الرائحة ويقول: وهل ينتفع إلا بريحه؟ انس رضي الله عنه: كان للنبي صلى الله عليه وسلم سكة يتطيب بها.
مر قتيبة بن مسلم على عذرة فأخذ بأنفه وقال: أن من ضن بما يصير إلى مثل هذا لبخيل.
كان أبو أيوب الأنصاري يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاماً، فإذا رد إليه عن مواضع أصابعه فيتبعها، فصنع له طعاماً فيه ثوم، فلما رد إليه سأل عن مواضع أصابعه، فقيل: لم يأكل، ففزع، فقال: أحرام هو؟ قال: لا، ولكني أكرهه من أجل ريحه.
أبو موسى الأشعري رفعه: أيما امرأة استعطرت فخرجت ليوجد ريحها فهي زانية، وكل عين زانية.
هو كالمسك أن بغته نفق، وإن خبأته عبق.
قيل لخديجة بنت الرشيد: رسل العباس بن محمد بن علي بالباب، معهم زنبيل يحلمه رجلان، فقالت: تراه بعث إلي باقلي فكشف الزنبيل عن جرة مملوءة غالية، فيها مسماة من ذهب وإذا رقعة مكتوب فيها هذه جرة أصيب هي وأختها في خزائن بني أمية، فأما أختها فغلبت عليها الخلفاء، وأما هذه فلم أر أحداً أحق بها منك والسلام.
قال سلمة عياش في جعفر بن سليمان بن علي:
فما شم أنفى ريح مسك رأيتها ... من الناس إلا ريح كفك أطيب
فأمر له بألف دينار، وبمائة مثقال مسك، ومائة مثقال عنبر.