هوان الحياة وخزي الممات ... وكلاً أراه طعاماً وبيلا
فإن لم يكن غير أحديهما ... فسيروا إلى الموت سيراً جميلاً
ولا تهلكوا وبكم منة ... كفى بالحوادث للمرء غولا
المغيرة بن حيناء:
إذا المرء أولاك الهوان فأوله ... هوانا وأن كانت قريباً أواصره
فإن أنت لم تقدر على أن تهينه ... فدعه إلى اليوم الذي أنت قادره
وقارب إذا ما لم تكن لك حيلة ... وصمم إذا أيقنت أنك عاقره
سأل سلم بن قتيبة طاووساً عن شيء فلم يجبه، فقيل له: هو سلم بن قتيبة أمير خراسان، فقال: ذلك أهون له علي.
أحسن خالد بن برمك إلى عيسى بن زيد حين كان والي الري، فبلغ ذلك المهدي فأغضبه، وبعث إليه المفضل ليشخصه، فلستوهبه المفضل ضيعة له بالري، فأبى. فلما صادره المهدي ثم رضي عنه، وأعاده إلى منزلته، قال للمفضل: سألتني الضيعة وأنا على تلك الحال، فمنعتك كراهة أن تنزل ذلك مني على الضعف والمداراة لك، وتحرزاً من أن يتهمك مولاك.
له همة خامدة، وكف جامدة.
باب
ذكر الله، والدعاء والاستغفار والمناجاة، والتحميد والتسبيح، والاستعاذة، والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك قيل لسفيان بن عيينة: ما حديث يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفضل دعاء أعطيته أنا والنبيون قبلي أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير؟ قال: ما تنكر من ذا؟ ثم حدث بقوله عليه السلام: من تشاغل بالثناء على الله أعطاه الله فوق رغبة السائلين. ثم قال: هذا أمية بن أبي الصلت يقول لابن جدعان:
أذكر حاجي أم قد كفاني ... حياؤك أن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليه المرء يوماً ... كفاه من تعرضه الثناء
فهذا مخلوق يقول لمخلوق، فما ظنك برب العالمين.
ابن عمر: من دعائه عليه السلام: اللهم ارزقني عينين هطالتين تشفيان القلوب بذروف الدموع، قبل أن يكون الدمع دماً، ولأضراس جمراً.
وروي عنه صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أسألك واقية كواقية الوليد.
وعنه عليه السلام: اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك، ومن الذل إلا لك.
عن مولى لأم معبد قال: لما كبرت أم معبد ذهب بصرها، فكنت أقودها فكانت تكثر أن تدعو بهذه الكلمات، وتقول كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك، اللهم طهر لساني من الكذب، وقلبي من النفاق، وعملي من الرياء، وبصري من الخيانة، فإنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
علي عليه السلام: ادفعوا أمواج البلاء بالدعاء.
أنس يرفعه: لا تعجزوا عن الدعاء فإنه لن يهلك مع الدعاء أحد.
جابر يرفعه: لقد بارك الله للرجل في حاجة أكثر الدعاء فيها، أعطيها أو منعها.
أبو هريرة عنه عليه السلام: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي، وأجعل الحياة زيادة في الخير، واجعل الموت راحة لي من كل شر.
جابر: قال سول الله صلى الله عليه وسلم: بينما رجل ممن كان قبلكم إذ مر بجمجمة نظر إلهيا وقام يفكر، وقال: يا رب أنت أنت، وأنا أنا، أنت العواد بالمغفرة وأنا العواد بالذنوب، ثم خر ساجداً، فقيل له: ارفع رأسك، أنت أنت وأنا أنا، أنت العواد بالذنوب، وأنا العواد بالمغفرة. فغفر له.
وقع ابن المعتز تحت الدعاء بإطالة البقاء: كفى بالانتهاء قصراً.
قالت أعرابية عند الكعبة: الهي لك أذل، وعليك أدل.
شريح: اللهم إني أسلك الجنة بلا عمل عملته، وأعوذ بك من النار بلا ذنب تركتة.
قال عبد الملك بن صالح للرشيد: سرك الله فيما ساءك، لاساءك فيما سرك، وجعل هذه بهذه جزاء للشاكرين، وثواباً للصابرين.
أعرابي: اللهم إني أعوذ بك من الفاجر وجدواه، والغريم وعدواه، كان ابن عمر إذا فرغ من طعامه قال: الحمد الله الذي رزقنا وجعلنا نشتهيه، فرب من بقدر عليه ولا يشتهيه.
كان ابن عمر إذا فرغ من طعامة قال: الحمد الله الذي رزقنا وجعلنا نشتهيه، قرب من بقدر عليه ولا يشتهيه.
أعرابي: اللهم اقذف في قلبي هواك، واقطع رجائي عمن سواك.
أبو المنير العروضي في محمد بن علي بن عيسى بن ماهان: