قيل لأعرابي: كيف تقول استخذأت أو استخذيت؟ قال: لا أقوله، قيل؛ ولم؟ قال: لأن العرب لا تستخذي.
أوس بن حارثة الطائي: من قل ذل، ومن أبر فل.
يقال: ما هو إلا جمل السقاية وحمار الحوائج، للممتهن.
يقال: فلان يمزجر الكلب، إذا كان بعيداً من مجلس الناس لمهانته.
وعن بعض السلف: قف لي فوت الرقيب من الأيسار، ومزجر الكلب من السمار وقال أبو سفيان بن حرب:
وما زال مهري مزجر الكلب منهم ... لدن غدوة حتى دنت لغروب
ويقال للأراذل والسقاط أبناء درزة، أنشد المبرد لبعض الشعراء في زيد بن علي ومن خرج معه:
يا با حسين والأمور إلى مدى ... أبناء درزة أسلموك وطاروا
وقال: هم خياطون من أهل الكوفة خرجوا معه، ثم انهزموا أسرع شيء.
ويقال لهم أبناء الدهاليز، قال ابن بسام:
يا ابن الدهاليز وأبناء السكك ... ويا ابن عجل لا يجي زوجي يرك
يقال للقيط: ابن عجل عجل.
المتلمس:
أن الهوان حمار الأهل يعرفه ... والحر ينكره والجسرة الأجد
ولا يقيم بدار الهون يعرفها ... إلا الأذلان عير الأهل والوتد
هذا على الخسف مربوط برمته ... وذا يشج فما يرثى له أحد
علي عليه السلام مسكين ابن آدم مكتوم، الأجل مكتوب العمل، تؤذيه البقة، وتقتله الشرقة، تنتنه العرقة، وتميته الغرقة.
ذمت أعرابية قوماً فقالت: لهم صبر على عض الهوان.
الجاحظ: وجد بعض العرب ثعلبين يبولان على رأس صنمه فقال:
رب يبول الثعلبان برأسه ... لقد ذل ما بالت عليه الثعالب
قال وروى: هو ذكر الثعالب. وأنشد:
كم رأينا للدهر من أسد ... بالت على رأسه ثعالبه
لما أحاطت بنو أسد بحجر بن عمرو أبي امرئ القيس قال: يا بؤس للسباع في أيدي الضباع.
زيد بن علي رضي الله عنه: ما أحب أحد الحياة قط إلا ذل.
الحسن. ترى ذل المعاصي في وجوهم وإن دققت بهم الهماليج في ديوان المنظوم:
الموت والهون أن خيرت بينهما ... فعجل الموت لي أن اختر الهونا
تمثل المنصور حين أتاه خروج إبراهيم بن عبد الله بالبصرة، يقول سلامة بن جندل:
وسومة ذل نجعل الموت دونها ... نقول بها للموت أهلاً ومرحبا
يقال للذليل: هو بمدرجة السيل، قال عبد الله بن مكنف المدني.
قد كنت آوي من ... نداك إلى ذرى جبل ظليل
فغبرت بعدك واضعاً ... زجلي بمدرجة السيول
أبو المطرف عبد الرحمن بن الحكم بن أبي العاص يخاطب أخاه مروان بن الحكم:
أنك لم تجد طرداً لحر ... كالصادق به طرف الهوان
ولم تجلب مودة ذي وفاء ... بمثل البذل أو لطف اللسان
فلو كنا بمنزلة سواء ... لجئت وأنت مضطرب العنان
في ديوان المنثور: من أهان نفسه لربه فهو مكرم لها غير مهين، ومن امتهن في طاعة الله فذاك عزيز غير مهين، ألا أخبرك بكل مهان ممتهن، في قضية الذل مرتهن، كل متهالك على حب هذه الهلوك، منقطع إلى أحد هؤلاء الملوك، يدين له ويخضع، ويخب في طاعته ويضع؛ لا يطمئن قلبه ولا تهدأ قدمه، ولا ينحرف عن خدمته همه ولا سدمه؛ منتصب قدامه انتصاب الجذل، وهو ملآن من الجذل؛ بعرض تحسبه مصوناً وهو كمنديل الغمر مبتذل. له ركوع في كل ساعة وتكفير، وخرور على ذقنه وتعفير؛ جماً لاحترازه من سخطه الملك واحتراسة، مقسماً أن أقسم جهد اليمين على رأسه.
وفيه: الحر لا يدر على العصاب، ولا يذل وإن مني بالصعاب. أن لم تكن ذا عرنين أشم كنت لريح الذل أشم. استهان قوم بالدين إلا حاق بهم الهوان، وتفاهم الزمان كما ينفي الزوان. أقل من الهمج أكثر هذه الهج. إذا قلت الأنصار كلت الأبصار.
قيس بن الهيثم السلمي:
فقدنا مصعباً وأخاه لما ... نفت عنا سماؤهما المحولا
وكنا لا يرام لنا حريم ... نسحب في مجالسنا الذيولا
فيا لهفي ولهف أبي وأمي ... لقد أصبحت بعدهما ذليلاً
النبي صلى الله عليه وسلم: إنما ينصر الله هذه الأمة بضعفائها، بدعوتهم وصلاتهم واخلاصهم.