وأنك مشنوء إلى كل صاحب ... بلاك ومثل الشر يكره جانبه
وأنك مهداء الخنا نطف الثنا ... شديد السباب رافع الصوت غالبه
فلم أر مثل الجهل أدنى إلى الردى ... ولا مثل بغض الناس غمض صاحبه
ابن المعتز: لا تذكر الميت بسوء فتكون الأرض أكتم منك عليه.
وكان محمد عبد الملك بن صالح إذا ذكر الميت عند سوء كفوا عن أسارى الثرى.
الريبة عار والغيبة نار، ومن عن الريبة كف عن الغيبة.
محمد بن حرب: أول من عمل الصابون سليمان، وأول من عمل القراطيس يوسف وأول من عمل السويق ذو القرنين، وأول من خبز الجرادق نمرود، وأول من كتب في القراطيس الحجاج، وأول من بني مدينة في الإسلام الحجاج، وأول من اغتاب إبليس اغتاب آدم.
سامع الغيبة أحد المغتابين.
أبو نواس:
ما حطك الواشون عن رتبة ... عندي ولا ضرك متاب
كأنما أثنوا ولم يعلنوا ... عليك عندي بالذي عابرا
آخر:
أبا حسن يكفيك ما فيك شاتماً ... لعرضك من شتم الرجال ومن شتمي
أوحى الله إلى موسى أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة، وإن أصر فهو أول من يدخل النار.
اشكاب: لا تأمن من كذب لك أن يكذب عليك، ومن اغتاب عندك غيرك أن يغتابك عند غيرك.
كان أبو الطيب الطاهري يهجو ابني سامان فقال له نصر بن أحمد يوماً: يا أبا الطيب إلى متى تأكل خبزك بلحوم الناس؟ فخجل ولم يعد.
برزجمهر، قال لولده: لا تكونوا عيابين فتكونوا عند الناس إذا أذنبتم أشد عيباً، وأقل عذراً.
علي رضي الله عنه: من نظر في عيوب الناس فأنكرها، ثم رضيها لنفسه فذلك الأحمق بعينه.
الحسن: ذم الرجل لنفسه في العلانية مدح لها في السر.
قال الحجاج لابن القرية: من شر الناس؟ قال: الذي يطلب عثرات الناس وهو مصر على الذنوب.
هجا الفرزدق سنان بن سنان الحرامي، فأخذه قومه فربطوه وجاؤا به إلى الفرزدق، وقالوا: هذا أسيرك فافعل به ما شئت، وأنا قد برئنا إليك من جرمه، وإياك وأعرضنا. فقال له: ما دعاك إلى هجائي؟ قال: الحين، قال: أفتعود؟ قال: لا، قال: فاذهب. وقال:
ومن يك خائفاً فرطات شعري ... فقد أمن الهجاء بنو الحرام
هم قادوا سفيههم وخافوا ... قلائد مثل أطواق الحمام
مبارك العلوي:
آبى فلا امدح اللئام معا ... ذا الله مدح اللئام لي دنس
لكن ساهجوهم وإن رغمت ... مما أقول المناخر الفطس
العباس بن يزيد الكندي:
لو اطلع الغراب على تميم ... وما فيهم من السوءات شابا
أتى ابن فسوة عبد الله بن عباس يستوصله، فلم يصله، فقال:
أتيت ابن عباس أرجى نواله ... فلم يرج معروفي ولم يخش منكري
فليت قلوصي عريت أو رحلتها ... إلى حسن في داره وابن جعفر
فقال به عبد الله بن جعفر: أنا اشتري منك عرض ابن عمي، فقال: اشتر ولا تؤخر. فوصله حتى كف.
سمع أعرابي قوله تعالى: الأعراب أشد كفراً فامتعض؛ ثم سمع: ومن الأعراب من يؤمن بالله: فقال: الله أكبر! هجانا الله ثم مدحنا، وكذلك فعل الشاعر حيث يقول:
هجوت زهيراً ثم إني مدحته ... وما زالت الأشراف تهجي وتمدح
لما قام السفاح قال له أحمد بن يوسف: لو أمرت بلعن معاوية على المنابر كما سن اللعن على علي عليه السلام؛ فأبى وتمثل يقول لبيد:
فلما دعاني عامر لأسبهم ... أبيت وأن كان ابن عيساء ظالما
لو تأمل رجل أفعال فلان ثم اجتنبها لا ستغنى عن الآدب أن يطلبها.
لو أن رجلاً تجنب أخلاقه لقيل قد مد المجد عليه رواقه.
دخل أبو الهندي على أسد بن عبد الله بن كرز البجلي، وعنده رجل من جرم على سريره؛ فتناول أبا الهندي، فقال له أسد: مهلاً يا أخا جرم فإن له لساناً لا يطق؛ فقال أبو الهندي: كم الكبائر؟ قال: بلغني أنهن أربع: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله. قال أبو الهندي: بلغني أنهن خمس: تجفاف على بعير، وسراج في شمس، ولبن في باطية، وخمر في علبة، وجرمي على سرير. فبهت الجرمي.
سأل الفرزدق سيد غدانة عطية بن جعال أن يكف عن هجو قومه، فأجابه ثم قال: