كان عبد الله بن الزبير يسب نقيفاً إذا فرغ من خطبته فيقول: قصار الخدود، لئام الجدود، سود الجلود بقية قوم ثمود.
تقول العرب: فلان لا ينير ولا يسدي، ولا يعيد ولا يبدي، ولا يحيي ولا يردي.
أعرابي ما يحث إلى لقائك، ولا تزف نعام القلوب إلى طلعتك، ولا تثنى خناصر الشمال بك ما تظمأ من الجنب. وهو لصدق الرنة بالجنب من العطش، وعادة الأعراب أن يثنوا الخمس من اليمين ثم من اليسار، فأراد أنه لا يعد فيمن يعد رأساً لا أولاً ولا آخراً.
قيل لأبي العيناء: هل بقي في دهرنا من يقلي؟ قال: نعم في البئر.
قال الحجاج للشعبي: يا عامر أرب وافر وعقل فاخر. لعله قال له ذلك على أثر ما غاضه من خروجه مع عبد الرحمن، وإلا فقد علم الحجاج أن عقيله إلى عقل الشعبي سراج فاتر إلى ضياء باهر، وليس بأول ظلم ارتكبه.
قيل لجرير: أن الطرماح قد هجا الفرزق، وقد كبر وضعت، فلو أجبت عنه؛ فقال: صدى الفرزدق يفي بطيء كلنا، وقد أردت ذلك فخفت أن يقال: اجتمع فحلا مضر على مخنث طيء.
قيل لأعرابي فلان يعيبك، فقال: ذاك المائل عن المجد رجلاً، الملطي باللؤم وجهاً، قد ينبح الكلب القمر.
شتم رجل حكيماً، فقيل له: هلا غضبت! فقال: كفاه خسه أن يشتم ولا يشتم.
الحكم بن قنبر:
ومن دعا الناس إلى ذمه ... ذموه بالحق وبالباطل
مقالة السوء إلى أهلها ... أسرع من منحدر سائل
تساب بدويان، فقال أحدهما لصاحبه: أراك والله تعطس عن أنف طالما جدع على الهوان. فقال صاحبه: والله لئن لم نكف عني شر لسانك، ولم تستر دوني عورة نسبك لا صدعن صفاتك بمعول لا ينبو عن مضربه، ولا حصدن رأسك بمنجل لا ينثني عن مأخذه. فقال الأول: لا تسعر نارنا، ولا تطلب عوارنا، فإن سفه الجاهل بالسانه وسفه. اللبيبه في يده، وكأني بك وقد وعيت مني كلاماً يمنعك الشراب البارد، ويشمت بك الصادر والوارد، وقل من تمرد على العافية ألا تمرد عليه البلاء. فانقلب عنه مغيظاً يهمهم.
حكيم: أبصر الناس بعوار الناس المعور.
بعض السلف: عجباً لمن قيل فيه الخير وليس فيه كيف يفرح؟ عجباً لمن قيل فيه الشر وهو فيه كيف يغضب؟ قيل لشبيب بن شيبة: ما بال عبد الله بن الأهتم يتنقصك؟ قال: لأنه شقيقي في النسب، وجارى في البلد، وشريكي في الصناعة.
إسحاق بن خلف البهراني في بني زياد بن أبيه:
كيت يزهى بنو زياد وفيهم ... ميسم ظاهر بألعى الأنوف
أنت يكفيك أن يقال زياد ... ي فترمى بالواضح المألوف
قيل لبعض ولد أبي لهب: العن معاوية، فقال، ما أشغلني يتبت! قال أبو حنيفة رحمه الله: أنت مطوياً خير منك منشوراً.
الضرب في الجناح والسب في الرياح.
أو سعتهم سباً وأودوا بالأبل.
قال المتوكل لأبي العيناء: ما بقي في المجلس أحد إلا ذمك غيري. فقال:
إذا رضيت عني كرام عشيرتي ... فلا زال غضباباً علي لئامها
وقال له: ما تقول في محمد بن مكرم والعباس بن رستم؟ فقال: هما الخمر والميسر اثمهما أكبر من نفعهما.
لما هجا محمد بن حازم محمد بن حميد الطائي وأفرط اتفقت على ابن حازم محنة اختفى فيها. فوجه إليه ابن حميد بعشرة الآف، وعشرة أثواب، ويرزون بسرجه ولجامه، وغلام رومي، وكتب إليه: أكرمك الله وابقاك، ذو الأدب تبعثه قدرته على نعت الشيء بخلاف هيئته، ويحمله التظرف على هجاء بعض أخوانه في حال دعابته، وليس ما شاع من هجانك لنا يجري سوى هذا المجرى منا، وقد بلغني من خبرك ما لا غضاضة عليك فيه، مع كبر نفسك وأدبك، إلا عند العامة من الجهال، الذين لا يكرمون ذوي الأخطار إلا على الأموال دون الآداب، ونخن شركاء فيما ملكنا، وقد وجهت إليك ما استفتحت به أن بساطك وأن قل ليكون سبباً إلى غيره.
فرد ابن حازم ما وجه إليه، وكتب:
وفعلت فعل ابن المهلب إذ ... كعم الفرزدق بالنى الغمر
فبعث بالأموال ترغبني ... كلا ورب الشفع والوتر
لا ألبس النعماء من رجل ... ألبسته عاراً على الدهر
بعضهم: بت ليلة في البصرة مع المسجديين، فلما كان وقت السحر حركهم واحد فقال: إلى كم هذا النوم عن اعرض الناس؟ قيل لرجل: ما صنع بك فلان؟ قال: متعني لذة الشكوى.