كلم رجل عبد الله بن مرزوق في الطواف فلم يجبه، فبكى الرجل، فقال: مالك؟ قال: قد كلمتك فلم تجبني؛ فأخذ بطرف ردائه وقال: أن جاك إنسان فأراد أن يأخذ رداك أيش تفعل؟ قال: امنعه: قال: فأنت تريد ا، تسلبني ما هو خير من كل رداء.
كان أبو حفص الكبير البخاري يقول لأصحابه: استكثروا قراءة القرآن، فعن قريب يذهب القرآن من المصاحف والصدور.
كان بنو إسرائيل إذا أصاب جسدهم بول قطعوا ذلك العضو ولم يجزهم الغسل، وإذا نظر أحدهم إلى حرام أدخل أصبعه في عينه فنزعها. أصابهم قحط فخرجوا إلى الاستسقاء، فأوحى الله إلى عيسى عليه السلام أن قل لقومك: من كان منكم مذنباً فليرجع، فرجعوا غير رجل أعور، فقال له عيسى: ألم تصب ذنباً قط؟ قال: لا، غير أني كنت رجلاً حمالاً، فاحملت فاعييت، فاسترحت ساعة، فنظرت فوقعت أحدى عيني على امرأة، فقلت لها لا تصحبيني وفيك طلبة، فنوعتها وطرحتها. فقال له عيسى: ادع أنت فأؤمن أنا، ففعل فرفع الله عنهم القحط.
وإذا أراد الرجل منه من أن يقول لا إله إلا الله اعتزل امرأته قبل ذلك، ولم يأكل اللحم أربعين يوماً ثم قالها - وفي هذه الأمة يزني الرجل ويفسق أنواع الفسوق، وهو يقولها مع ذلك - وإذا أنذب الرجل أصبح مكتوباً على باب داره فعلت كذا، فإن تاب من ساعته وإلا لم تقبل توبته.
قدم المهدي البصرة وأراد أن يصلي بالناس في جامعها، فقال أعرابي: يا أمير المؤمنين لست على طهر، وقد رغبت إلى الله تعالى في الصلاة خلفك. فقال: انتظروه رحمكم الله، ودخل المحراب ووقف، إلى أن قبل له: قد جاء الرجل فكبر، فعجب الناس من سماحة خلقه.
لما ولي الهادي صلى بالناس الغداة في داره فأرتج عليه، فهابوه أن يلقنوه، فقرأ أليس منكم رجل رشيد، ففتحوا عليه.
باب
الذم والهجو، والشتم، والاغتياب وما شاكل ذلك أنس رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: أيها الناس أن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إياكم والغيبة، كان الله حرم أكل لحم الإنسان، كما حرم ماله ودمه.
أبو الدرداء رفعه: من ذكر امرء بما ليس فيه ليعيبه حبسه الله في نار جهنم حتى يأتي ينفذ مما قال فيه.
جابر رفعه: إياكم والعيبة فإن الغيبة أشد من الزنا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الرجل يزني فيتوب، فيتوب الله عز وجل عليه، وإن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبها.
عمر رضي الله عنه: ما يمنعكم إذا رأيتم من خرق أعراض المسلمين أن تعربوا عليه؟ قالوا: تخاف سفهه، قال: ذلك أدنى أن لا تكونوا شهداء. التعريب على الرجل: الرد عليه والتقبيح، وهو من العرب وهو الفساد، لأنك تفسد عليه قوله وتبطله.
أنس: من اغتاب المسلمين وآكل لحومهم بغير حق، وسعى بهم إلى السلطان جئ به يوم القيامة مزراقة عيناه، ينادي بالويل والبثور والنوامة، يعرف أهله ولا يعرفونه.
هشام بن عبد الملك بن مروان لعبد الله بن عمرو بن الوليد المعيطي
أبلغ أبا وهب إذا ما لقيته ... بأنك شر الناس عيباً لصاحب
فتبدى له بشراً إذا ما لقيته ... وتلسعه بالغيب لسع العقارب
وعد خالد بن صفوان الفرزدق فسوفه، فتهدده، فقال: أن هذا قد جعل أحدى يديه سطحاً، وملأ الأخرى سلحاً، وقال: أن عمرتم سلحي وإلا لطخكم بسلحي.
صادف الشعبي قوماً في المسجد يغتابونه، فأخذ بعضادتي الباب وقال متمثلاً:
هنيئاً مريئاً غير داء مخامر ... لعزة من أعراضنا ما استحلت
قاول الحماني بلال بن جرير فقال له: يا ابن أم حكيم! فقال بلال: ما تذكر من ابنة دهقان، وأخيذة رماح، وعطية ملك، ليست كأمك التي بالمروت تغدو على أثر ضأنها، كأنمان عقباها حافرا حمار؛ فقال الحماني: أنا أعلم بأمك، وإنما عتب عليها الحجاج في أمر الله أعلم به، فحلف أن يدفعها إلى الأم العرب، فلما رأى أباك لم يشك.
قيل لنصيب هلا هجوت فلاناً وقد حرمك؛ قال: لآني كنت أحق بالهجاء منه إذ رأيته موضعاً لمدحي.
أبو حنش النميري لجريد:
ولو لا أن يقال هجا نميراً ... ولم يسمع لشاعرها جواباً
رغبنا عن هجاء بني كليب ... وكيف بشاتم الناس الكلابا