لما بنى آدم البيت قال: يا رب أن لكل عامل أجراً فما أجر عملي، قال: إذا طفت به غفرت لك ذنوبك؛ قال: زدني، قال: جعلته لأولادك قبلة؛ قال: زدني، قال: أغفر لكل من استغفرني من الطائفين به من أهل التوحيد من أولادك، قال: يا رب حسبي.
قيل للحسن: ما الحج المبرور؟ قل: أن ترجع زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخرة.
أبو الشمقمق:
إذا حججت بمال أصله دنس ... فما حججت ولكن حجت العير
لا يقبل الله الأكل طيبة ... ما كل من حج بيت الله مبرور
علي عليه السلام: فرض عليكم حج بيته الذي جعله قبلة للأنام، يولهون إليه وله الحمام، وجعله علامة لتواضعهم لعظمته، واذعانهم لعزمة؛ واختار من خلقه سماعاً أجابوا دعوته، وصدقوا كلمته، ووقفوا مواقف أنبيائه وملائكته المطيفين بعرشه، يحرزون الأرباح في متجر عبادته، ويتبادرون موعد مغفرته، جعله الله للإسلام علماً وللعابدين حرماً.
كان أبو ملعب الأسدي يحج كل عام في الجاهلية ويعتمر. وفي ذلك يقول:
حج دراك وعمرة نفل ... ما دمت حياً ودام لي سيد
أو بترك الناس حج ربهم ... وكيف حجي إذا هم قعدوا
سعد أعرابي عند حاكم، فقال المشهود عليه: أتقبل شهادته وله من المال كذا ولم يحج؟ فقال الأعرابي: بلى والله حججت كذا مرة؛ قال: سله اصلحك الله عن مكان زمزم، فسأله فقال: إني حججت قبل أن تحفر زمزم.
قال ابن جريح: ما ظننت أن الله ينفع أحداً بشعر عمر بن أبي ربيعة حتى سمعت وأنا باليمن منشداً ينشد قوله:
بالله قولي لها في غير معتبة ... ماذا أردت بطول المكث في اليمن
إن كنت حاولت دنيا أورضيت بها ... فما أخذت بترك الحج من ثمن
فحركني ذلك على الخروج إلى مكة، فخرجت مع الحاج وحججت.
سمع أبو حازم امرأة حاجة ترفت في كلامها، فقال لها: يا أمة الله ألست حاجة؟ أما تخافين الله؟ فسفرت عن وجهها، فإذا هي أجمل الناس، فقالت: أنا من اللواتي قال فيهن الحارث بن ربيعة:
أماطت كساء الخز عن حر وجهها ... وردت على الخدين برداً مهلهلاً
من اللائي لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليفتن البرئ المغفلا
قال: فإني أسأل الله أن لايعذب هذا الوجه بالنار، فبلغ ذلك سعد بن المسيب فقال: رحمه الله، لو كان من عباد العراق لقال لا اغربي يا عدوة الله، ولكنه ظرف عباد الحجاز.
حج مسروق من الكوفة فلم ينم في سفره إلا ساجداً.
قال الحسن لمطرف بن عبد الله بن الخشير: عظ أصحابك، فقال: أخاف أن أقول ما لا أفعل؛ فقال الحسن: يرحمك الله، وأينا يفعل ما يقول؛ يود الشيطان أنه ظفر بهذه منكم، فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر.
عمد فتيان من قوم عمرو بن الجموح كانوا قد أسلموا قبله إلى صنمه فكسروه وقرنوا به كلباً ميتاً وألقوه في بئر فقال:
تالله لو كنت إلهاً لم تكن ... أنت وكلب وسط بئر في قرن
علي عليه السلام: وما أعمال البر كلها عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي، وأفضل ذلك كله كلمة عدل عند سلطان جائر.
علي رضي الله عنه: إياكم والفرقة، فإن الشاذ من الناس للشيطان، كما أن الشاذ من الغنم للذئب. ألا من دعا إلى الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه، يرد شعار الخوارج.
وعنه: أن قوماً عبدوا الله رغبة، فتلك عبادة لتجار، وإن قوماً عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد، وأن قوماً عبدوا الله شكراً، فتلك عبادة الأحرار.
شكا نبي من الأنبياء في بيت المقدس إلى ربه فقال: يا رب لواني الجوع، وأضر بي البرد، وأهلكني القمل. فأوحى الله إليه: أما ترضى أن هديتك للإسلام حتى تشكو.
معاذ بن جبل رفعه: ما من مسلم يببت على ذكر طاهراً فيتعار من الليل. فيسأل الله خيراً من الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه.
في نوابغ المكلم: طهرت فاك بمساويك لولا أنك بخسته بمساويك.
كان عاصم إذا افتتح القراءة قال قلبها كل يوم: أصبحتم في أجل منفوص، وعمل محفوظ، والموت في رقابكم، والنار بين أيديكم، وما ترون ذاهب كله، وكان ما مضى لم يكن، فنوقعوا قضاء الله في كل يوم فإنه لا بد منه، ولينظر امرؤ ما قدم لغد فإنه محاسب عليه، وإن ما هو آت قريب، والبعيد الذي ليس بآت.