FluentPlex

Spring of the Righteous

باب

Original text Public domain

Read with the dictionary

كان من سنة السلف أن يشيعوا الغزاة، وأن يستقبلوا الحاج ويقبلوا بين أعينهم، ويسألوهم الدعاء لهم، ويبادروا ذلك قبل أن يتدنوا بالآثام.

النبي صلى الله عليه وسلم: أن الله قد وعد هذا البيت أن يحجه كل سنة ستمائة ألف، فأن نقصوا اكملهم الله بالملائكة، وإن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة، وكل من حجها يتعلقون بأستارها، يسعون حولها، حتى تدخل الجنة فيدخلون معها.

في الحديث: أن من الذنوب ذنوباً لا يكفرها إلا الوقوف بعرفة.

وفيه: أعظم الناس ذنباً من وقف بعرفة فظن أن الله تعالى لم يغفر له.

وفيه: استكثروا من الطوان بالبيت، فإنه من أقل شيء تجدونه في صحفكم يوم القيامة، وأغبط عمل تجدونه.

بعض السلف: إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة، وهو من أفضل يوم في الدنيا، وفيه حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع؛ وكان واقفاً إذ نزل قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً. قال أهل الكتاب: لو أنزلت علينا هذه الآية لجعلناها يوم عيد، فقال عمر رضي الله عنه: أشهد لقد نزلت في عيد يومين اثنين يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة.

كان بدوي يخاصم حاجاً عند منصرف الناس، فقيل له: أتخاصم رجلاً من الحاج؟ فقال:

يحج لكيما يغفر الله ذنبه ... وبرجع قد حطت عليه ذنوب

كان سعيد بن وهب على البطالة قد رق قلبه، فحج ماشياً، فجهد فقال:

قدمي اعتورا رمل الكثيب ... واطرقا الآجن من ماء القليب

رب يوم رحتما فيه على ... نضرة الدنيا وفي واد خصيب

فاحسبا ذاك بهذا واصبرا ... وخذا من كل فن بنصيب

قيل لأمرأة: ما يمنعك من دخول الكعبة؟ فقالت: والله ما أرضى قدمي للطواف فكيف أدخل بهما الكعبة؟ مكحول قلت للحسن: إني أريد أن أخرج إلى مكة، فقال: لا تصحبن رجلاً يكرم عليك فينقطع الذي بينك وبينه.

عباد بن عباد أردت الحج فأتاني ابن عون فقال: احفظ عني خلتين. عليك بحسن الخلق والبذل، فرايت في النوم كأن حماد بن زيد أتاني بحلتين وقال لي: أهداهما إليك أبن عون فقلت: قومهما؟ قال: ليس لهما قيمة.

خرج أعش طي وبشار بن برد حاجين فمرا بزرارة فاشتهيا خمرها، فأقاما يشربان ورفضا الحج، فقال الأعشى:

ألم ترني وبشاراً حججنا ... وكان الحج من خير التجارة

خرجنا طالبي سفر بعيد ... فمال بنا الشقاء إلى زرارة

فآب الناس قد حجوا وبروا ... وأبنا موقرين من الخسارة

عمر بن ذر الهمداني لما قضي ماسكه أسند ظهره إلى الكعبة ثم قال مودعاً للبيت: ما زلنا نحل لك عروة ونشد أخرى، ونصعد أكمة ونهبط وادياً، وتخفضنا أرض وترفعنا أخرى، حتى أتيناك غير محجوبين، فليت شعري بم يكون منصرفنا، أبذنب مغفور؟ فاعظم بها من نعمة! أم بعمل مردود؟ فأعظم بها من مصيبة! فيا من إليه خرجنا وإليه قصدنا، وبحرمة انخنا ارحم ملقى الوقد بفنائك. فقد أتينا بها معراة جلودها، ذابلة أسمختها نقبة أخفافها، وإن أعظم الرزية أن ترجع وقد اكتنفنا الخيبة؛ المهم وأن للزائرين حقاً، فاجعل حقنا غفران ذنوبنا، فإنك جواد ماجد لا ينقصك قائل، ولا يحفيك سائل.

عبد العزيز بن أبي رواد: جاورت هذا البيت ستين سنة وحججت ستين حجة فما دخلت في شيء من أعمال البر، فخرجت منه فحاسبت نفسي، إلا وجدت نصيب الشيطان فيه أوفر من مصيب الله تعالى.

حجة جميلة الموصلية بنت ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان أخت أبي تغلب صارت تاريخاً مذكوراً، حجت ست وثمانين وثلثمائة فسفت أهل الموسم كلهم السويق بالطبررذ والثلج؛ واستصحبت البقول المزروعة بالمراكن على الجمال، وأعدت خمسمائة راحلة للمنقطعين، ونثرت على الكعبة عشرة الآف دينار ولم تستصبح عندها إلا بشموع العبر، واعتقت ثلثمائة عبد ومالتي جارية. وأغنت الفقراء المجاورين.

عمرو بن حيان الضرير:

كأن الحجيج الآن لم يقربوا مني ... ولم يحلموا منه سواكاً ولا نعلا

أتونا فما جاءوا بعود أراكة ... ولا وضعوا في كف طفل لنا مقلا

قيل لمدني: ما عندك من آلة الحج؟ قال: التلبية.

أبو سليمان الداراني: ما يعجبني الرجل يحصي حججة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account