كان الرجل يضع الصدقة ويمثل قائماً بين يدي الفقير يسأله قبولها حتى يكون هو في صورة السائل. وكان بعضهم يبسط كفه ليأخذ الفقير الصدقة ويده هي العليا.
النبي صلى الله عليه وسلم: ما أحسن عبد الصدقة إلا أحسن الخلافة على تركته.
وعنه: الصدقة تسد سبعين باباً من الشر.
وعنه: ردوا مذمة السائل ولو بمثل رأس الطائر من الطعام
عيسى عله السلام: من رد سائلاً خائباً لم تغش الملائكة ذلك البيت سبعة أيام.
كان نبينا صلى الله عليه وسلم لا يكل خصلتين إلى غيره: كان يصنع غبره بالليل ويخمره بيده، وكان يناول المسكين بيده.
وعنه: ما من مسلم يكسو مسلماً إلا كان في حفظ الله ما دامت عليه منه رقعة.
عروة بن الزبير: تصدقت عائشة بخمسين درهماً وإن درعها لمرقع.
عبد العزيز بن عمير: الصلاة تبلغك نصف الطريق، والصوم يبلغك باب الملك، والصدقة تدخلك عليه.
خرج الربيع بين خثيم في ليلة شاتية فرأى سائلاً، وعليه برنس من خز، فأعطاه إياه، وتلا قوله تعالى: لن تنالو البر حتى تنفقوا مما تحبون. وكان يصنع الطعام للخبيص. ويأتي بجار له مصاب فيلقمه. فيقولون هذا لا يدري ما يأكل؟ فيقول: لكن الله يدري.
ابن مسعود: إن رجلاً عبد الله سبعين سنة، ثم أصاب فاحشة فأحبط عمله، ثم مر بمسكين فتصدق عليه برغيف، فغفر الله له، ورد عليه عمل السبعين سنة.
يحيي بن معاذ ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا الحبة من الصدقة عمر رضي الله عنه: أن الأعمال تباهت فقالت الصدقة أنا أفضلكن.
وكان عبد الله بن عمر يتصدق بالسكر ويقول: سمعت الله تعالى يقول: لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون، والله يعلم أني أحب السكر عبيد بن عمير: يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، وأعرى ما كانوا قط، فمن أطعم لله أشبعه الله، ومن سقى لله سقاه الله، ومن كسا لله كساه الله.
الشعبي: من لم ير نفسه أحوج إلى ثواب الصدقة من الفقير إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه.
فضيل: بلغني أن رجلاً وامرأته كانا يعيشان بغزلها، فانطلق به إلى السوق يوماً فباعه بدرهم، ثم مر برجلين يختصمان، وقد تأخذا بشعورهما، فسأل: فيم يختصمان؟ فقيل في درهم، فدفع درهمه إليهما وفرع بينهما؛ فقالت امرأته: أصبت ووفقت. فذهب اليوم الآخر بمثله فبار عليه، فلقيه بائع سمكة بارت عليه، فاشتراها منه بغزله، فوجدت إمرأته في جوفها درة، فباعها بمائة وعشرين ألفاً، فوقف سائل على الباب فشاطراه، فذهب ثم رجع وقال: أنا رسول ربك، فقد ابتلاك في الضراء فوجدك صبوراً كريماً، وفي السراء فوجدك شكوراً كريماً، وأعطاك بالدرهم الذي فرعت به أربعة وعشرين قيراطاً، عجل لك منها فيراطاً واحداً، وذخر لك ثلاثة وعشرين قيراطاً يعطيها في الآخرة.
الحسن بن صالح بن حيي كان إذا جاءه سائل فإن كان عنده ذهب أو فضة أو طعام أعطاه، فإن لم يكن أعطاه دهناً أو غيره مما ينتفع به، فإن لم يكن أعطاه كحلاً، أو خرج بابرة وخيط فرقع به ثوب السائل.
ووقف على بابه سائل بالليل فلم يجد شيئاً، فأخرج إليه قصبة في رأسها شعلة قال خذها وابلغ بها إلى أبواب ناس لعلهم يعطونك.
الربيع بن خثيم ما كان يتصدق إلا برغيف صحيح ويقول: أني لا ستحبى أن تكون صدقتي كسرا.
النبي صلى الله عليه وسلم: اسنفرهوا فمحايكم كأنها مضابكم عل الصراط.
وجه رجل ابنه في تجارة، فمضت أشهر ولم يقف على حبر، فتصدق برغيفين، وأرخ ذلك اليوم؛ فلما كان بعد ذلك بسنة رجع ابنه سالما رابحا؛ فسأله عما أصابه؟ فقال: غرقت السفينه في وسط البحر، فإذا أنا بشابين أخذاني وطراحاني على الشط وقالا: قل لوالدك هذا برغيفين، فكيف لو تصدقت بزيادة.
في الحديث: أن آدم عليه السلام لما قضى مناسكه لقيته الملائكة فقالوا: برصجك يا آدم، لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام.
وفيه: أن الله ينظر في كل ليلة إلى أهل الأرض، فأول من ينظر إليه أهل الحرم، وأول من ينظر إليه من أهل الحرم أهل المسجد الحرام، فمن رآه طائفاً غفر له، ومن رآه مصلياً غفر له، ومن رآه قائماً مستقبل الكعبة غفر له.
مجاهد: أن الحاج إذا قدموا مكة تلقتهم الملائكة فسلموا على ركبان الإبل، وصافحوا ركبان الحمر، واعتقوا المشاة اعتناقاً.