كاد يتدرع ذلا من فرط حلمه.
قال الأحنف لرجل: ليت طول حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك.
ابن سيرين: الرفق في كل شيء حسن إلا في ثلاثة أشياء: في الجماع، وأكل البطيخ، وأكل الرمان.
كان إسماعيل بن علي بن عبد بن عباس إذا غضب على أحد ندم وتداركه بضيعة، وكان الرجل إذا احتاج أغضبه. كان جالساً يما فقام ليدخل وترك ألفي دينار في مجلسه، واتبعه صاحب الحرس بالألفين، فاحتد وقال: من أمرك بهذا؟ وشتمه، ثم ندم فوهب له الألفين.
وأغلظ يوماً لام ولد أخيه، ثم أرضاها بمال كثير ودعا بولدها فوهب له وصائف، وأقطعه دار القصب وهي مائة ألف ذراع.
كلم المنصور السفاح في محمد عبد الله بن الحسن فقال: يا أمير المؤمنين آنسهم بالإحسان، فدغ، استوحشوا فالشر يصلح ما عجز عنه الخير، ولا تدع محمداً يمرح في أعنة العقوق. فقال: يا أبا جعفر أنا كذاك، ومن شدد نفر، ومن لان تألف. التغافل من سجايا الكرام. وما أحسن ما قال أعشى وائل: يغضى على العوراء لولا السلحم غيرها انتصاره.
باب
الدين وما يتعلق به من ذكر الصلاة والصوم والحج والصدقات وسائر العبادات والقربات زيد بن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم: من قال لا إله إلا الله مخلصاً دخل الجنة، ثم قال: إخلاصها أن يخرجه مما حرم الله.
علي رضي الله عنه: واعلم يا بني أنه لو كان لربك شريك لأتتك رسله، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ولعرفت أفعاله وصفاته، ولكنه إله واحد، ولا يزال أبداً ولا يزول.
وعنه: أن الإيمان يبدو لمظة في القلب كلما ازداد الإيمان ازدادت اللمظة. اللمظة هي النكتة من الفرس الألمظ وهو الذي بحفلته شيء.
سئل علي عن التوحيد والعدل فقال: التوحيد أن لا تتوهمه والعدل أن لا تتهمه.
بعضهم: الجنة كثير للمؤمنين لأنها ثواب الله، وما أعطاه من المغفرة أفضل. ولم يخرج من خزائن الله أفضل من التوحيد.
قال الرشيد للأصمعي: هل رأيت في كثرة ما جلت في البدو من يعرف الاختلاف؟ قال: صحبني شاب ما رأيت مثله في فصاحته وعمله بأيام العرب وأشعارها، فأخذت معه في بحره، فضربتني أمواجه حتى إذا خفت الغرق حدت عن سننه، فقلت: قد أحكمت الشعر. ووعي جوفك من كل الآداب فكيف علمك بما تعبد الله به؟ قال: أخذت منه بما لو علمت بعشرة لنلت أوفر نصيب من ثواب الله. قلت: ما تقول في القدر؟ قال: من رد على الله فمأواه سقر. قلت: ما تقول في الجبر؟ قال: إن الله تعالى لغني عن ظلم العباد. قلت ما تقول في الإرجاء؟ قال: الاجتهاد في العمل لله أفضل م الإتكال على الأماني.
علي عليه السلام: كل ما يتصور في الأوهام فالله بخلافه.
حكيم: الواجب على المرء الإقرار بربوبية الله وعبادته وترك البحث عن طلبه، فإن طالبه لا ينال غير الطلب شيئاً.
لبيد بن ربيعة:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل
وكل أناس سوف يدخل بينهم ... دويهية تصفر مها الأنامل
وكل امرئ يوما سيعلم سعيه ... إذا حصلت عند الآله الحصائل
الخصائل ما يحصل من الأعمال جمع حصيلة، ومنه كتاب الحصائل لأنه قال حصلت فيه ما فات الخليل.
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال على المنبر: أشعر كلما قالتها العرب: ألا كل شيء ما خلا الله باطل.
الشافعي رضي الله عنه: من انتهض لطلب مدبره فغن اطمأن إلى موجود ينتهي إليه فكره فهو مشبه، وإن اطمأن إلى النفي المحض فهو معطل، وإن اطمأن إلى موجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحد.
قال يعفوب عليه السلام للبشير: على أي دين تركت يوسف؟ قال: على الإسلام قال: الآن تمت النعمة عل يعقوب وعلى آل يعقوب.
علي عليه السلام: ونشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وإن محمدا عبده ورسوله، شهادتين تصعدان القول، وترفعان العمل. لا يخف ميزان يوضعان فيه، ولا يثقل ميزان يرفعان منه.
وعنه: وأشهد أن لا إله إلا الله، شهادة ممتحنا إخلاصها، معتقدا مصاصا، تتمسك بها أبدا ما أبقانا، ونذهرها لا هاويل ما يلقانا.
وعنه أن علبا اليماني قال له: هل رأيت ربك؟ قال: أفاعبد ما لا أرى؟ قال: وكيف تراه؟ قال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان. رأس الدين صحة اليقين.