دخل أبو حنيفة رحمه الله على الأعمش فأطال الجلوس ثم قال: لعلي ثقلت عليك! فقال: إني استثقلك وأنت في منزلك، فكيف وأنت في مزلي؟ شاعر:
أنت والله ثقيل ... وثقيل وثقيل
أنت في المنظر إنس ... أن وفي الميزان فيل
ابن الرومي:
وثقيل كأنه ثقل دين ... تتعداه طالعاً كل عين
حمل الله أرضه ثقيلها ... وبراه علاوة الثقلين
ما هو الأقذى العين، وشجا الخلق، وغصة الصدر، وأذى القلب، وحمى الروح.
شاعر:
مجانسة المنقوص نقص وذلة ... فاياث والمنقوص إن كنت ذا فضل
ولاتك ذا ثقل على الناس واعتقد ... وإن خف منك الروح أنت ذو ثقل
كان أبو هريرة إذا استثقل رجلاً قال: المهم اغفر لنا وله وأرحنا منه.
خاطر الحسن بن وهب أبا العيناء، وكان الخطر عشرة أرطال ثلج، فغلب الحسن فطلب الثلج، فلقيه أبو بكر بن إبراهيم بن عتاب فقال: الحسن ابن وهب يحب لقاك، فذهب ودخل قبله وقال: وجب علي عشرة أرطال ثلج، وجثتك بعدل منه، ثم نادى أدخل يا أبا بكر، فقال الحسن: أوفيت وزدت.
ابن شبرمة: من الناس من يخف علي، ومنهم من بثقل كأنه على ظهري رحا البزر.
قيل للأعمش: ما الذي أعمش عينيك؟ قال: النظر إلى الثقلاء.
مطيع بن إياس:
قل لعباد أجبنا ... يل ثقيل الثقلاء
أنت في الصيف سموم ... وجليد في الشتاء
أنت في الأرض ثقيل ... وثقيل في السماء
قال الرشيد ليختيشوع: هل يحم الروح؟ قال: نعم من مجالسة الثقلاء، أما سمعت قول الحارث بن كلدة:
ولنا في الحي المقت جبل ... راسخ في الطول رأس قد مثل
تمرض الأرواح من رؤيته ... ويغشيها نعاس وكسل
دخل فرقد ومحمد بن واسع على رجل يعودانه، فقال فرقد: بلغني انه قيل يا رسول الله على من تحرم الناس؟ فقال: على الهين القريب السهل، فكتبه محمد بن واسع على ساقه.
صالح المرى في قوله تعالى: اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها، قال: يلين القلوب بعد قسوتها.
عبد الله الداراني: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب.
أبو بكر رضي الله عنه: فاز بالمروءة من امتطى التغافل، وهان على القرناء من عرف باللجاج.
عائشة رضي الله عنها: عنه عليه السلام: أن الله عز وجل إذا أراد بأهل بيت خيرا أدخل عليهم رفق، وعنه عليه السلام: يا عائشة أنه من أعطى حظه من الرفق أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة.
جرير بن عبد الله: أن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق، فإذا أحب الله تعالى عبداً أعطاه الرفق. ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا قد حرموا.
أنس: أن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف.
علي رضي الله عنه: أن لم تكن حليما فتحلم فإنه قل من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم.
وعنه: الجود حارس الأعراض، والحلم فدام السفيه.
الحسن: الرفق يمن، وسوء الخلق شؤم.
وكان يقال: خذوا بالناس اليسر، ولا تملوهم فإن المؤمنين وفقاء حلماء رحماء.
استأذن رخط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السلام عليك؛ فقالت عائشة: بل عليكم السلام واللعنة، فقال عليه السلام: يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله؛ فقالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت وعليكم.
عنه عليه السلام: إذا هممت بأمر فعليك فيه بالتؤدة.
سفيان بن عيينة: سمعت ابن أخت وهب يقول: الرفق بني الحلم، وربما قال: الحلم بني الرفق.
كان يقال: ما أحسن الإيمان يزينه العلم! وما أحسن العلم يزينه العمل؟ وما أحسن العمل يزينه الرفق! وما أضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى علم.
الثوري: قال لأصحابه: أتدرون ما الرفق؟ قالوا: قل يا أبا محمد، قال: هو أن تضع الأمور مواضها، الشدة في موضعها، وللين في موضعه، والسيف في موضعه، والسوط في موضعه؛ من الأمور أمور لا يصلح فيها الرفق ولا يصلح فيها إلا الشدة، كالجرح يعالج فإذا احتاجوا إلى الحديد لم يكن منه بد.