ألا زعمت بنت امرىء القيس أنني ... قصير وقد أعيا أباها قصيرها
ورب طويل قد نزعت سلاحه ... وعانقته والخيل تدمى نحورها
ولو شهدتني يوم ألقيت كلكلي ... على شيخها ما أشتد مني نكيرها
لم يزل شقة بن ضمرة الأسدي يغير على النعمان بن المنذر ينقص أطرافه، حتى عيل صبره، فبعث إليه أن لك ألف ناقة على أن تدخل في طاعتي؛ فوفد عليه، وكان صغير الجثة، فأقتحمته عينه فقال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه؛ فقال: مهلاً أيها الملك، أن الرجال ليسوا بجزر تراد منهم الأجسام، إنما المرء بأصغر قلبه ولسانه، فإذا نطق نطق بلسان، وأن صال صال بجنان، وأنشأ يقول:
كم من قصير شديد القلب محنتك ... على العشيرة بالأفضال مشتهر
تنبو الحماليق عنه حين تبصره ... ما أن له في دهاس الأرض من أثر
فإن وكلت إليه لم يكن وكلاً ... من الصلادمة المصقولة البتر
يا أيها الملك المرجو نائله ... إني لمن معشر شم الذرى زهر
فلا تغرنك الأجساد أن لنا ... أحلام عاد وأن كنا إلى القصر
فكم طويل إذا أبصرت جثته ... تقول هذا غداة الروع ذو ظفر
فإن ألم به أمر فأفظعه ... رأيته خاذلاً للأهل والزمر
فقال: صدقت، فهل لك علم بالأمور؟ فقال: أني لأنقض منها المفتول، وأبرم منها المسحول، وأحيلها حتى تحول، ثم أنظر فيها إلى ما تؤول، وليس للأمور بصاحب، من لا ينظر في العواقب؛ قال: فأخبرني ما السوأة السوآء، وما الداء العياء؟ قال: أمما السوأة السوآة فالمرأة الصخابة الوثابة، البذية السبابة، التي تصخب من غير صخب، وتضحك من غير عجب، الكثير عيبها، المخوف غيبها، فأهلها منها في عناء، وزوجها منها في بلاء، وأن كان مقلاً عيرته، وإن كان ذا مال غيرته، فأراح الله منها بعلها، ولا متع بها أهلها.
وأما الداء العياء فجار السوء إذا قاولته شتمك، وأن شاتمته بهتك، وأن غبت عنه سبعك، فإذا كان كذلك فخل له قراراك، وعجل منه فرارك وأن ضننت بالدار، فكن فيها كالكلب الهرار، وقر بالذل والصغار.
قال: فما العجز الظاهر والفقر الحاضر؟ قال: فأما العجز الظاهر فالرجل القليل الحيلة، اللزم للحليلة، الذي يطيع قولها، ويحوم حولها، فإن غضبت ترضاها، وإن رضيت تفداها.
وأما الفقر الحاضر فالرجل الذي لا يشبع نفسه، وإن كان من ذهب حلسه.
قال: فأنعت لي المرأة الصالحة؛ قال: لا ضرع صغيرة، ولا عجوز كبيرة، عاشت في نعيم فأدركتها الفاقة، فخلائق كرم النعيم معها، وبؤس الفاقة فيها، خليعة مع زوجها، حصان من جارها، إذا أجتمعا كانا أهل دنيا، وإذا افترقا كانا أهل آخرة.
فتعجب من فصاحته وعقله، وقال: أنت ضمرة بن ضمرة فأقبض مالك، وأعلمنا شأنك، فإن أقمت آسيناك، وإن شخصت وصلناك؛ قال: قرب الملك سناء ورفعة؛ فأكرمه وأعطاه الأبل، وجعله من ندمائه.
قالوا: عظم الجبين يدل على البله، وعرضه على قلة العقل، وصغره على لطف الحركة، وأستدارته على الغضب. والحاجبان إذا اتصلا على أستقامة دلا على تخنيث وأسترخاء؛ وإذا تزججا منحدرين إلى طرف الأنف دلا على لطف وذكاء؛ وإذا تزججا نحو الصدغين دلا على طنز وأستهزاء.
والعين إذا كانت صغيرة الموق دلت على سوء دخلة، وخبث شمائل؛ وإذا وقع الحاجب على العين دل على الحسد؛ والعين المتوسطة دليل فطنة وحسن خلق ومروءة؛ والناتئة على اختلاط عقل؛ والغائرة على حدة؛ والتي يطول تحديقها على قحة وحمق؛ والتي يطول طرفها على خفة وطيش.
والشعر على الأذن يدل على جودة السمع؛ والأذن الكبيرة المنتصبة تدل على حمق وهذيان.
مسلم بن الوليد:
فغطت بأيديها ثمار نحورها ... كأيدي الأسارى أثقلتها الجوامع
كشاجم:
غذتها نعمة ولذيذ عيش ... فأنبت صدرها ثمر الشباب
الصابي:
فقال شفاؤه الرمان مما ... تضمنه حشاه من السعير
فقلت لهم أصاب بغير قصد ... ولكن ذاك رمان الصدور
السري الموصلي:
مقدودة خرطت أيدي الشباب لها ... حقين دون مناط العقد من عاج