خطب رجل عظيم الأنف امرأة، فقال لها: قد علمت شرفي، وأنا كريم المعاشرة محتمل للمكاره؛ فقالت: ما أشك في أحتمالك المكروه، مع حملك هذا الأنف منذ أربعين سنة.
ابن الرقيات:
زعم ابن قيس وهو غير مكذب ... أن القباح بقوتهن عوال
أن القباح على الرجال رزية ... لا تنكحن قبيحة بقبال
سأل ابن قريعة القاضي رجل عن حد القفا، يريد تخجيله، فقال: ما أشتمل عليه جربانك، ومازحك فيه أخوانك، وأدبك عليه سلطانك، وباسطك فيه غلمانك؛ هذه حدود أربعة.
كان واصل بن عطاء طويل العنق، فنظر إليه رجل يوماً فقال: لا يفلح هذا ما دامت عليه هذه العنق؛ وفيه يقول بشار:
عنق الزرافة ما بالي وبالكم ... تكفرون رجالاً كفروا رجلاً
قيل لعراقية ظريفة: ما بال شفتيك متشققة؟ فقالت: التين إذا حلا تشقق.
تهمة مشاطة أم البنين: جلوت أم البنين بنت موسى بن عقال على زوجها عمرو ابن الشريد وكيل المهدي، وكانت النساء يتحدثن بجمالها، فعقربت صدغيها، فوقع أحد الصدغين على خال في مؤخر خدها، فمدت يدها إلى وجهها كأنها تميط عنه شيئاً، فنحت صدغها، فبرز الخال كأنه هلال، تجلت عنه غمامة في ليلة مظلمة، فوثب عمرو إليها، فقبل موضع الخال؛ ثم دعا بكيس فيه دنانير، فوهب لي منه قبضة، ثم نثر الباقي على رأسها، وقال: يا تهمة، كتمتني أحسن شيء في وجهها؛ والله ما يسرني أن لي بدلاً من هذا الخال وزارة أمير المؤمنين.
يقال: طول الأذن دليل على طول العمر؛ قال:
بأغضف الأذن طويل العمر ... وأرنب الخلة تلو الدهر
زعموا أن شيخا من الزنادقة قدم للقتل، فعدا إليه غلام فقال: يا سيدي، زعمت أن من طالت أذنه طال عمره، فهو ذا يقتلونك؛ فقال: إنما قلت لو تركوه.
كانت في زمن الحسن فتاة عابدة اسمها بريرة، وكانت بكاءة؛ فقيل له: عظها فأنا نخشى على عينيها؛ فقال لها: أن لعينيك عليك حقاً فأتقي الله؛ فقالت: أن أكن من أهل النار فأبعد الله بصري، وأن أكن من أهل الجنة ليبدلني الله بهما خيراً. فبكى الحسن.
أسحق بن خلف في قصير طويل اللحية:
ماشيت داود فأستضحكت من عجب ... كأنني والد يمشي بمولود
ما طول داود إلا طول لحيته ... يظل داود فيها غير موجود
تكنه خصلة منها إذا نفخت ... ريح الشمال وجف الماء في العود
الجاحظ: ما أكثر من يظن أن الصورة التي ترونها في الحدقة عند المقابلة ثابتة هناك، ويسمونها أنسان العين، وإنما هي صورتك عند نظرك فيها، كما تراها في المرآة.
قالت امرأة من تغلب:
أنا إذا ما أفتخرت تغلب ... منها الأناسي التي في الحداق
أبو الحسن المغربي:
قلبي أسير في يدي مقلة ... ضيقة ضاق لها صبري
كأنها في ضيقها عروة ... ليس لها زر سوى السحر
كان يقال: إذا رأيت طويلاً عاقلاً فأسجد له.
في التوراة: إذا لم يكن القصير خبيثاً فهو مسخ.
نظر أعرابي إلى رجل جيد الكدنة فقال: يا هذا إني لأرى عليك قطيفة من نسج أضراسك.
عمر بن أبي ربيعة:
حسروا الأكمة عن سواعد فضة ... فكأنما انتضيت متون صوارم
قال للقمان الحكيم سيده: أذبح لي شاة وأئتني بأطيب مضغتين فيها؛ فأتاه بالقلب واللسان؛ فسكت عنه ما سكت؛ ثم أمره بذبح شاة وقال: ألق أخبث مضغتين؛ فرمى بالقلب واللسان، وقال: إنه ليس شيء أطيب منهما إذا طابا. ولا أخبث منهما إذا خبثا.
أبو سليمان الواسطي: إنما القلب بمنزلة المرآة، إذا جليت لم يمر بها شيء إلا مثل فيها، وإذا صدئت لم يمثل فيها شيء.
أبو اليمان كان عندنا شيخ يزعمون أنه يعرف اسم الله الأعظم؛ فسألته، فقال: يا ابن أخي تعرف قلبك؟ قلت: نعم، قال: إذا رأيته قد رق وأقبل، فاسأل الله حاجتك، فذاك اسم الله الأعظم.
رفع رجل من لحية مدني شيئاً، فلم يدع له، فغضب وقال:: أما فيك ما تدعو لي بخير وقد أمطت عنك الأذى؟ قال: يا أخي لا تغضب، ما منعني أن أقول: صرف الله عنك السوء إلا مخافة أن يصرف الله وجهك، فتبقى بلا وجه، وكان دميما.
أسر سلمة من مرة الناموس امرء القيس بن النعمان اللخمي، وكان الناموس قصيراً مقتحما، واللخمي طويلاً جسيماً، فأبصرته بنت له، فقالت: أهذا القصير أسر أبي؟ فقال: