من صانع أحكم صنعتها، وأحسن نباتها، فمن رأى صاحبها أفلح. ومن طلب إلى حاملها أنجح؛ ثم قال:
لا تعجبن بلحية ... كث منابتها طويلة
يهوى بها عصف الريا ... ح كأنها ذنب الحسيلة
قد يرزق الشرف الفتى ... يوما ولحيته قليلة
فأعجب بكلامه ووصله.
قال المنصور: لابن عياش المنتوف: لو تركت لحيتك، أما ترى عبد الله بن الربيع ما أحسنه!! قال: يا أمير المؤمنين، والله لأنا أحسن منه؛ قال: يا سبحان الله وتحلف أيضاً!! قال: أن لم دقني فأحلق لحيته، وأقمه إلى جانبي فأنظر أينا أحسن.
باع ولد للحسن أسمه عبد الله، وكان طويل اللحية، فرساً فأستغلاه المشتري، فوضع عنه الحسن مائة درهم؛ فقال عبد الله: هو يسألني أن أضع عنه خمسة أو عشرة، وأنت تضع عنه مائة!! فقال: يا بني أن كان الناس يعطون أجورهم على قدر لحاهم، فقد أعطيت منها حظاً. أراد أستحماقه في رده عليه، وأستكثاره المائة.
عبيد الله بن إسحق بن سلام المكاري:
وتكيد ربك في مغارس لحية ... الله يزرعها وكفك تحصد
تأبى السجود لمن يراك تمرداً ... وترى العبيد الأرذلين فتسجد
كان يقال: من تزوج امرأة، وأتخذ جارية، فليستحسن شعرها، فإن الشعر الحسن أحد الوجهين.
وكان ابن شبرمة يقول: ما رأيت على رجل لباساً أحسن من فصاحة، ولا رأيت على امرأة لباساً أحسن من شعر.
وعن عمر رضي الله عنه: إذا تم بياض المرأة مع حسن شعرها فقد تم حسنها؛ والعجيزة الوجه الثاني.
سأل المتوكل امرأته ريطة بنت العباس أن تطم شعرها وتتشبه بالمماليك؛ فأبت؛ فخيرها بين ذلك وبين الفراق؛ فأختارت الفراق؛ فطلقها. كان طم الشعر عندها أكبر الطامتين.
طخيم بن عبد الله الأسدي، حلق شعره شرطي الكوفة فقال:
وبالحيرة البيضاء شيخ مسلط ... إذا أكد الإيمان بالله برت
لقد حلقوا منها غداقاً كأنه ... عناقيد كرم أينعت فأسبكرت
تظل العذارى حيث تحلق لمتى ... على عجل يلقطنها حيث خرت
كان يزيد بن الطثرية غزلاً، ذا جمة فينانة، وكان ثور أخوه كثير المال؛ فكان يأتي العطار فيقول: أدهني دهنة بناقة من إبل ثور، فأهلك مال أخيه، فأستعدى عليه السلطان، فأمره بحلق رأسه، فقال:
أقول لثور وهو يحلق لمتي ... بعقفاء مردود على نصابها
إلا ربما يا ثور فرق بينها ... أنامل رخصات حديث خضابها
فجاء بها ثور ترف كأنها ... سلاسل درع لينها وأنسكابها
ورحت برأس كالصخيرة أشرفت ... عليها عقاب ثم طارت عقابها
رأى فيلسوف سميناً فقال: ما أكثر عنايتك برفع سور حبستك.
رأى عمر رضي الله عنه رجلاً يأنح ببطنه من السمن، فقال: ما هذا؟ قال: بركة من الله؛ قال: بل هو عذاب يعذبك الله به.
الربيع بن سليمان: سمعت الشافعي رحمه الله يقول: ما رأيت سميناً عاقلاً إلا محمد بن الحسن.
الحسن: ترى أحدهم أبيض بضاً، يملخ في الباطل ملخاً، ينفض مذرويه، ويضرب أسدريه، يقول: ها أنذا فأعرفوني؛ قد عرفناك، فمقتك الله ومقتك الصالحون.
لا أعشق الأبيض المنفوخ من سمن ... لكنني أعشق السمر المهازيلا
إني امرؤ أركب المهر المضمر في ... يوم الرهان فدعني وأركب الفيلا
الشعبي في وفادته على عبد الملك: لما دخلت عليه صعد في البصر ثم صوبه، وقال: يا شعبي إني لأراك ضئيلاً. قلت أصلح الله أمير المؤمنين، إني زوجمت في الرحم؛ وكان الشعبي توأماً، فقال: لئن لطف المنظر فقد عظم المخبر.
دخل الحسن في يوم صائف على الحجاج، وهو في بيت فيه النلج والخلاف، فقال له: أخلع قميصك؛ فجعل يعالج زره فأبطأ، فطأطأ رأسه يريد أن يتعاطاه بيده؛ ثم قال: يا أبا شعيد مالي أراك منهوك الجسم، لعل ذلك من سوء ولاية، وقلة نفقة، ألا نأمر لك بخادم لطيف، ونفقة توسع بها على نفسك! قال: إني من الله في سعة، وإني منه لفي عافية، ولكن الكبر والحر؛ فقال: لا والله، ولكن العلم بالله، والزهد فيما نحن فيه.
قيل لأعرابي: أتعرف الجمال؟ قال: أي لعمري؛ قالوا: وما هو؟ قال: عظم الأنف، وسعة الشدق، وضخم القدمين والكفين.