FluentPlex

Spring of the Righteous

وصفاتهم وأحوالهم، وما جاء فيهم وعنهم

Original text Public domain

Read with the dictionary

جبريل: هذا أبو ذر لو سلم لرددنا عليه؛ فقال: أو تعرفه يا جبريل؟ فقال: والذي بعثك بالحق لهو في ملكوت سبع السماوات أشهر منه في الأرض؛ قال: بم نال هذه المنزلة؟ قال: زهده في هذا الحطيم الفاني.

لما قدم عمر الشام وقف على طورسينا فأرسل البطريق عظيماً لهم، وقال أنظر إلى ملك العرب، فرآه على فرس، عليه جبة صوف مرقعة، مستقبل الشمس بوجهه، ومخلاته في قربوس السرج، وعمر يدخل يده فيها فيخرج فلق خبز يابس، يمسحها من التبن ويلوكها؛ فوصفه للبطريق فقال: لا يدي لنا بمحاربة هذا، أعطوه ما شاء.

دخل علي رضي الله عنه على عمر، وهو مسجى، فقال: ما على وجه الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى.

قال معاوية لضرار بن ضمرة الكناني: صف لي علياً؛ فأستعفى، فألح عليه؛ فقال: أما إذ لابد، فإنه كان والله بعيد المدى، شديد القوى، يتفجر العلم من جوانبه، وتنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل وظلمته؛ كان والله غزير العبرة، طويل الفكرة، يقلب كفه، ويعاقب كفه، ويعاقب نفسه، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما جشب، كان والله يجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، ونحن والله مع تقربه لنا، وقربه منا، لا نكلمه هيبة، ولا نبتدئه لعظمه؛ يعظم أهل الدين، ويحب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد بالله لرأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه، وقد مثل في محرابه، قابضاً على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، فكأني الآن أسمعه يقول: يا دنيا التي تعرضت، أم إلي تشوفت؟ هيهات، هيهات، غري غيري، قد بتتك ثلاثاً لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير، وعيشك حقير، وخطرك كبير، آه من قلة الزاد ووحشة الطريق.

قال: فوكفت دموع معاوية ما يملكها على لحيته، وهو يمسحها، وقد أختنق القوم بالبكاء، وقال: رحم الله أبا حسن، كان والله كذلك؛ فكيف حزنك عليه يا ضرار؟ قال: حزني عليه والله حزن من ذبح واحدها في حجرها، فلا ترفأ عبرتها، ولا تسكن حرتها. ثم قام فخرج.

خرج يوماً من منزله فإذا قوم جلوس، قال: من أنتم؟ قالوا نحن شيعتك؛ قال: سبحان الله!! مالي لا أرى عليكم سيما الشيعة؟ قالوا: وما سيما الشيعة؟ قال: عمش العيون من البكاء، خمص البطون من الصيام، دبل الشفاه من الدعاء، صفر الألوان من السهر، على وجوههم غبرة الخاشعين.

حذيفة: ما منا أحد يفتش إلا فتش عن جائفة أو نقلة إلا عمر وابن عمر.

عون: إذا زرى أحدكم على نفسه فلا يقولن ما في خير، فإن فينا التوحيد والأخلاص، ولكن ليقل: خشيت أن يهلكني ما في من الشر.

إسماعيل بن سالم عن عامر: ما ضربت مملوكاً قط، ولا حللت حبوتي إلى شيء يتدافع الناس ينظرون إليه قط، ولا مات ميت من قرابتي عليه دين إلا أديته عنه.

كان رجا في بني إسرائيل يعمل بالمر، فأصاب المر أباه فقال: لا تنفعني يدي هذه بعد هذه أبداً فقطعها؛ فطلبه الملك ليبعثه مع بنت له إلى بيت المقدس، وألح عليه وعزم، فأستأجل حتى قطع مذاكيره، وتعالج حتى برأ، وجعلها في حق وختم عليه، وأستودعه الملك، فلما أنطلق بها، وكانت امرأة مترفة، لم يأمن عليها فكان ينام إلى جنبها يحميها، فلما رجع قال له: بلغني أنك تنام عندها، فما بالك؟ فأطلعه على ما في الحق، وأبلى عذره؛ فقال: لا أرى للقضاء غيرك؛ فأبى، فلم يزل به حتى استقضاه؛ فأحمى مسماراً فأكتحل به مخافة أن يرى من يعرفه فيحيف له؛ فزكاه بنو إسرائيل وجل في عيونهم؛ فقال: يا رب أن قومي زكوني بما لا أدري أزكا عندك أم لا؛ فإن زكا عندك فرد علي بصري وذكري ويدي؛ فردها الله عليه.

محمد بن معبد: أرسلني عمر بن عبد العزيز مع أسارى الروم تفدي بهم أسارى المسلمين؛ فدخلت يوماً على قيصر، وإذا هو جالس على الأرض، قد نزل عن سريره وهو مكتئب، فقلت: ما شأن الملك؟ قال: وما تدري ما حدث؟ مات الرجل الصالح عمر؛ ثم قال: إني لست أعجب ممن أغلق بابه وترهب، ولكن أعجب ممن كانت الدنيا في يده وزهد فيها، إني لأحسب لو كان أحد يحيى الموتى بعد عيسى بن مريم لأحياهم عمر.

كان داود صلوات الله عليه إذا ذكر عذاب الله تخلعت أوصاله، فلا يشدها إلا الأسر، فإذا ذكر رحمة الله رجعت أوصاله.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account