الجاحظ: كان الحسن يستثنى من كل عاية فيقال: فلان أزهد الناس إلا الحسن، وأفقه الناس إلا الحسن، وأنصح الناس إلا الحسن، وأخطب الناس إلا الحسن.
بعضهم: عمر بن عبد العزيز أزهد من أويس، لأن عمر ملك الدنيا فزهد فيها، وأويس لم يملكها؛ فقيل: لو ملكها لفعل كما فعل عمر؛ فقال ليس من لم يجرب كمن جرب.
موسى العجلي: ما رأيت أفقه ولا أورع في فقه من محمد بن سيرين، وكان المنمنى إذا تمنى قال: يا ليتني في ورع ابن سيرين قال:
وأنت بالليل ذئب لا حريم له ... وبالنهار على سمت ابن سيرين
كان الحسن يقول في عامر بن عبد الله بن قيس العنبري: لو شاء الله أن يجعل الناس مثل عامر بن عبد الله لفعل.
قال أنس في ثابت البناني: أن للخير مفاتيح، وأن ثابتا من مفاتيح الخير، وأوصى له بمثل نصيب ولده فأبى أن يأخذه. وما رؤي الحسن أوسع لأحد قط في مجلسه إلا لثابت. وكان يقول: ما تركت في المسجد سارية إلا ختمت القرآن عندها.
مطرف أن كان أحد من هذه الأمة ممتحن القلب أن كان مذعور لممتحن القلب، أراد قوله تعالى: " أولئك الذين أمتحن الله قلوبهم للتقوى " . وهو مذعور بن الطفيل القيسي، وكان من الأخيار الأبرار؛ قال معاوية: من جاء منكم يا أهل العراق فليكن مثل القيسي.
كان حبيب الفارسي من أخيار الناس، وهو الذي اشترى نفسه من ربه أربع مرات بأربعين ألفاً؛ كان يخرج البدرة فيقول: يا رب أشتريت نفسي منك بهذه، ثم يتصدق بها.
جاء أبو قلابة إلى الحسن يستودعه كتبه، فقال: أستودعها سيد الفتيان، يريد أيوب السختياني.
وكان أيوب من أصحاب الحسن؛ وذكر عند أبي حنيفة رحمه الله فقال: رحم الله أيوب، رحم الله أيوب، لقد شاهدت منه مقاماً عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أذكر ذلك المقام إلا أقشعر جلدي.
وقيل لأيوب: لم أقللت الحديث عن الحسن؟ فقال: كنت إذا قمت عن مجلسه قال هذا سيد الفتيان فتركته.
سفيان الثوري: جهدت جهدي على أن أكون في السنة ثلاثة أيام على ما كان عليه ابن المبارك فلم أقدر.
كان الخليل بن أحمد النحوي من أزهد الناس وأعلاهم نفساً، وكان الملوك يقصدونه وبيذلون له فلا يقبل، وكان يحج سنة ويغزو سنة حتى جاءه الموت.
ابن خارجة: جالست ابن عون عشرين سنة فما أظن الملكين كتبا عليه شيئاً.
وقيل لعبد الله بن المبارك وقد سافر: أين تريد؟ قال: البصرة، قيل: من تقصد بالبصرة؟ قال: ابن عون، آخذ من أخلاقه، آخذ من آدابه.
وقال معاذ بن العنبري: ما أتيت ابن عون قط إلا ورجعت من عنده وأنا أعرف في الزيادة.
قال ابن شبرمة في كرز بن وبرة الحارثي ومحمد بن طارق وكانا أخوين في الله وكانا عابدين.
لو شئت كنت ككرز في عبادته ... أو كأبن طارق حول البيت والحرم
قد حال دون لذيذ العيش خوفهما ... وسارعا في طلاب المجد والكرم
قال عبد الله بن المبارك أنشدتهما شعبة حين قدمت البصرة، فأستعادنيهما فقلت: أبا بسطام ما تصنع بهما؟ فقال: لو كنت في بني يشكر أو في الخريبة لجئتك فيها حتى أسمعهما.
وروى أنه غسل كرز فلم يوجد على جسده مثقال لحم.
سلم سلطاني على حسان بن أبي سنان العابد، فدعا له، فقيل له، فقال: أو ما هو خير مني حين ظن أني خير منه؟.
سعيد بن جبير: لو خيرت عبداً ألقى الله في مسلاخه لأخترت زبيداً، هو زبيد اليامي.
قال الرشيد يوما لأبي يوسف: صف لي أخلاق أبي حنيفة؛ فقال: أن الله تعالى يقول: " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ، فهو عند لسان كل قائل، كان علمي بأبي حنيفة أنه كان شديد الذب عن محارم الله أن تؤتى، شديد الورع أن ينطق في دين الله بما لا يعلم، يحب أن يطاع فلا يعصى، مجانب لأهل الدنيا في دنياهم، لا ينافس في عزها، طويل الصمت، دائم الفكر، على علم واسع، لم يكن مهذاراً ولا ثرثاراً، أن سئل بذولاً للعلم والمال، مستغنياً بنفسه عن جميع الناس، لا يميل إلى طمع، بعيد الغيبة، لا يذكر أحداً إلا بخير.
فقال الرشيد للكاتب: أكتب هذه الصفة، وأدفعها لابني ينظر فيها.
وعن محمد بن الحسن: كان أبو حنيفة واحد زمانه، لو أنشقت عنه الأرض لأنشقت عن جبل من الجبال في العلم والكرم والمواساة والورع.