وعن مسعر: كان أبو حنيفة يقعد بعد صلاة الفجر لمذاكرة العلم إلى العشاء الآخرة، لا يحدث وضوء ولا طعاما ولا نوما، إلا خفقة خفيفة قبل الظهر؛ فقلت: متى يفرغ للعبادة؟ فتعاهدته بعد العشاء الأخرة، فلما هدأ الناس أنتصب في المسجد الليلة كلها، فلما كان السحر دخل منزله فتهيأ للصلاة.
الشعبي: أن كان أهل بيت خلقوا للجنة فهم أهل هذا البيت علقمة والأسود.
قال عون لابنه: يا بني كن ممن الخير منه مأمول، والشر منه مأمون.
حج وكيع بن الجراح أربعين حجة، ورابط في عبادان أربعين ليلة، وختم بها القرآن أربعين ختمة، وتصدق بأربعين ألفاً، وروى أربعة ألاف حديث، وما رؤي واضعاً جنبه.
كان الرشيد يصلي كل يوم مائة ركعة حتى فارق الدنيا، ويتصدق كل يوم من صلب ماله بألف درهم، وإذ حج أحج معه مائة من الفقهاء، وأن لم يحجج أحج ثلثمائة بالنفقة السابعة.
قرة بن هبيرة في يوم شعب جبلة:
أنا الغلام الأعسرالخير في والشروالخير في أكثر
جميع بن عمير: دخلت على عائشة رضي الله عنها فقلت: من كان أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: فاطمة؛ قلت: إنما أسألك عن الرجال؛ قالت: زوجها، وما يمنعه؟ فو الله أن كان لصواماً قواماً، ولقد سالت نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده، فردها إلى فيه. قلت: فما حملك على ما كان؟ فأرسلت خمارها على وجهها وبكت وقالت: أمر قضي علي.
أبو هريرة: نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خالد بن الوليد متدليا من هرشى فقال: نعم العبد خالد.
خرج عيسى عليه السلام على الحواريين، وعليه العباء، وعلى وجوههم النور، فقال يا أبناء الآخرة ما تنعم المتنعمون إلا بفضل نعمتكم.
وقف عمر بن عبد العزيز على عطاء بن أبي رباح، وهو أسود مفلفل الشعر، يفتى الناس في الحلال والحرام، فتمثل بقوله: تلك المكارم لا قعبان من لبن.
قال عبد الملك لسعيد بن المسيب: صرت أعمل الخير فلا أسر به، وأعمل الشر فلا أساء به؛ فقال: الآن تكامل فيك الموت، يعني موت القلب.
بدوي دخل المدينة، فلما خرج لقيه أنسان فقال: كيف تركت الناس؟ قال بخير، وأن أستطعت أن تكون مثل المنكدر فافعل.
ابن مسعود في عمر: ما رأيته إلا وكأن بين عينيه ملك يسدده.
أبو رائحة صليت مع علي رضي الله عنه، حتى إذا كانت الشمس قيد رمح قلب يده ثم قال: والله رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أريت اليوم أحداً يشبههم، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً، بين أعينهم مثل ركب المعزى، لقد باتوا لله سجداً وقياما، يتلون كتاب الله، يراوضون بين جباههم وأقدامهم، فإذا أصبحوا مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح، وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم، والله ما كان القوم غافلين، ثم نهض فما رؤي بعد ذلك كاشراً حتى ضربه ابن ملجم عدو الله.
سأل المنكدر عائشة رضي الله عنها فقالت: لو كانت عندي عشرة آلاف لبعثتها إليك. فلما خرج جاءتها عشرة آلاف، فبعثتها إليه، فأشترى منها جارية بآلفي درهم، فولدت له محمداً وأبا بكر وعمر فكانوا عباد المدينة.
أنشد الصلصال بن الدلهمس رسول الله صلى الله عليه وسلم:
تخير قريناً من فعالك إنما ... قرين الفتى في القبر ما كان يفعل
وإن كنت مشغولاً بشيء فلا تكن ... بغير الذي يرضى به الله تشغل
ولن يصحب الأنسان من قبل موته ... ومن بعده إلا الذي كان يعمل
ألا إنما الأنسان ضيف لأهله ... يقيم قليلاً عندهم ثم يرحل
علي كرم الله وجهه: لو أن السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقاً ثم أتقى الله لجعل له منهما مخرجا.
نظر راهبان إلى الحسن البصري فقال أحدهما لصاحبه مل بنا إلى هذا الذي كأن سمته سمت المسيح، فعدلا إليه فألقياه مفترشاً لذقنه وهو يقول: يا عجبا لقوم قد أمروا بالزاد وأوذنوا بالرحيل، وأقام أولهم على آخرهم!! فيا ليت شعري ما الذي ينتظرون؟ قيل لحكيم: ما غنمت من الحكمة؟ قال: أن صرت كالقائم على الشط أنظر إلى آخرين يتكفأون بين أمواج البحر.
قال الرشيد لسفيان بن عيينة حين زار فضيلا: يا سفيان أن عز التقوى لا يزحمه منكبا أمرة ولا خلافة.
المخبل السعدي:
إني وجدت الأمر أرشده ... تقوى الأله وشره الأثم