FluentPlex

Spring of the Righteous

والخبث والخديعة والطر، وخبث الدخلة، وفساد النية

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولما وجه إبراهيم بن الأشتر إلى حرب عبيد الله بن زياد دفع إلى خاصته حماماً بيضاً ضخماً وقال: أن رأيتم الأمر عليكم فأرسلوها؛ وقال للناس: إني لأجد في محكم الكتاب، وفي اليقين والصواب، أن الله ممدكم بملائكة غضاب، تأتي في صور الحمام تحت السحاب؛ فلما كادت الدبرة تكون على أصحابه أرسل الحمام، فتصايح الناس: الملائكة الملائكة؛ فكروا حتى غلبوا، وقتل ابن زياد.

عمران بن حطان:

أحلام نوم أو كظل زائل ... أن اللبيب يمثلها لا يخدع

ولى عبد الملك بن مروان بشراً الكوفة، وكان شاباً ظريفاً غزلاً، وبعث معه روح بن زنباع، وكان شيخاً متورعاً، فثقل على بشر مراقبته، فذكر ذلك عند نديم له، فتوصل إلى أن دخل بيته ليلاً في خفية، وكتب على حائط قريباً من مجلسه:

يا روح من لبنيات وأرملة ... إذا نعاك لأهل المغرب الناعي

أن ابن مروان قد حانت منيته ... فأحتل لنفسك يا روح ابن زنباع

فأستوحش من ذلك، وخرج من الكوفة، وبلغ عبد الملك فحدثه بذلك، فأستغرب ضحكاً وقال: ثقلت على بشر وأصحابه فأحتالوا لك.

أتى معن بن زائدة بثلثمائة أسير، فأمر بضرب أعناقهم؛ فقال أحدهم: أنشدك الله نحن عطاش، فسقوا ثم أمر بضرب أعناقهم؛ فقال: أنشدك الله أن تقتل أضيافك؛ فقال: أحسنت، فأطلقهم.

جحد رجل مال رجل، فأحتكما إلى أياس بن معاوية، فقال للطالب: أين دفعت إليه هذا المال؟ قال: عند شجرة بمكان كذا، قال: فأنطلق إلى الشجرة لعلك أن تتذكر كيف كان الأمر؟ فمضى وجلس حصمه، فقال إياس بعد ساعة: أترى خصمك بلغ موضع الشجرة؟ فقال: لا بعد؛ قال: يا عدو الله أنت خائن؛ فقال: أقلني أقالك الله، وأقر.

ابن المقفع: إذا نزل بك مكروه فأنظر: فإن كان لك حيلة فلا تعجز، وأن كان مما لا حيلة فيه فلا تجزع.

سئل معاوية عن أدهى العراق فقال: زياد ومولاه سليم وكان له شيء يتضمخ به فيه الزعفران، إذا أراد الدخول على الأمراء؛ فقيل للداهي الخداع: معه أصفر سليم، يشبهونه بسليم في دهائه.

بعض السلف: أين كيد الشيطان من كيد النساء؟ أن الله تعالى يقول: " أن كيد الشيطان كان ضعيفاً " ، ويقول: " أن كيدكن عظيم " . ابن المعتز: من لم يتأمل الأمر بعين عقله لم يقع سيف حيلته إلا على مقاتله.

قبيصة بن جابر: لو أن مدينة لها سبعة أبواب، لا يخرج من باب منها إلا بمكر ودهاء، لخرج المغيرة بن شعبة من أبوابها كلها.

لا تحقرني فربما نفذت ... في ردم بأجوج حيلة الجرذ

الحيلة تجرى مجرى القوة، لا بل هي ألطف غوصاً.

الشعبي: وجه بي عبد الملك إلى ملك الروم، فقال لي: أمن أهل بيت الخلافة أنت؟ قلت: لا، ولكني رجل من العرب؛ فكتب لي رقعة إلى عبد الملك، فقرأها فقال: أتدري ما فيها؟ قلت: لا؟ قال: فيها العجب لقوم فيهم مثل هذا كيف ولوا أمرهم غيره؟ ثم قال: أتدري ما أراد بهذا؟ قلت: لا؛ قال: حسدني عليك فأراد أن أقتلك؛ فقلت: إنما كبرت عنده يا أمير المؤمنين لأنه لم يرك.

فرجع الكلام إلى ملك الروم فقال: لله أبوه ما عدا ما في نفسي.

أراد المنصور أن يعقد للمهدي ويقدمه على عيسى بن موسى، فأراده على ذلك، وأداره عليه، وكتب إليه، فأبى وأجاب بجواب عنيف في آخره:

خيرت أمرين ضاع الحزم بينهما ... أما صغار وأما فتنة عمم

وقد هممت مراراً أن أساقيكم ... كأس المنية لولا الله والرحم

ولو فعلت لزالت عنكم نعم ... بكفر أمثالها تستنزل النقم

فلما يئس منه قال لخالد بن برمك: أن كانت عندك حيلة فقدمها، فقد أعيتنا وجوه الحيل؛ فقال: يا أمير المؤمنين ضم إلي ثلاثين رجلاً من كبار الشيعة، فمضوا إليه، فلم يزدد إلا نبواً؛ فخرجوا، فقال لهم: ما الحيلة؟ فأعضلتهم، فقال: ما هي إلا أن نخبر أمير المؤمنين أنه قد أجاب، ونشهد عليه أن أنكر؛ قالوا: نفعل؛ فصاروا إلى المنصور وقالوا: قد أجاب. وخرج التوقيع بالبيعة للمهدي، وكتب بذلك إلى الآفاق. وجاء عيسى فأنكر؛ فشهدوا عليه بالإجابة.

فكان المهدي يعرف ذلك لخالد، ويصف جزالة الرأي فيه.

تغيظت عاتكة بنت يزيد بن معاوية على عبد الملك وكانت امرأته، وكان من أشد الناس حباً

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account