الكلمة أسيرة في وثاق الرجل، فإذا تكلم بها صار أسيراً في وثاقها.
قد لزمت السكوت من غير عي ... وصحبت الفراش من غير عله
وهجرت الأخوان لما أتتني ... منهم كل خطة مصمئله
فعلى أهل هذا الزمان جميعاً ... ضعف قطر السماء من لعنة الله
لما قال الله تعالى لنوح عليه السلام: " إني أعظك أن تكون من الجاهلين " ، قال نوح: أستحييت من ربي فنكست رأسي أربعين سنة حياء من ذلك القول.
أجتمع أربعة ملوك فتكلموا، فقال ملك الفرس: ما ندمت على ما لم أقل مرة، وندمت على ما قلت مراراً؛ وقال قيصر: أنا عل رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت؛ وقال ملك الصين: ما لم أتكلم بكلمة ملكتها، فإذا تكلمت بها ملكتني؛ وقال ملك الهند: العجب ممن يتكلم بكلمة أن رفعت ضرت وإن لم ترفع لم تنفع.
أردوان الأكبر: كثر القبيح حتى قل الحياء منه.
كان بهرام جور قاعداً ليلة تحت شجرة، فسمع منها صوت طائر، فرماه فأصابه، فقال: ما أحسن حفظ اللسان بالطائر والأنسان!! لو حفظ هذا لسانه ما هلك! وقد نظمه من قال:
حفظ اللسان، فأحفظ اللسانا، ... قد يحفظ الطائر والأنسانا
ملك الهند: عجبت لمن يتكلم بما أن حكي عنه ضره، وأن لم يحك عنه لم ينفعه.
علي رضي الله عنه: بكثرة الصمت تكون الهيبة.
عمرو بن العاص: الكلام كالدواء أن أقللت منه نفع، وأن أكثرت منه قتل.
لقمان: يا بني إذا افتخر الناس بحسن كلامهم فأفتخر أنت بحسن صمتك.
ثلاثة يؤمرون بالسكوت: الراقي في جبل طويل، وآكل السمك، والمروي في أمر جسيم.
قال عبد الملك لأعرابي: تمن؛ قال: رزقاً في سعة لا يكون بيني وبين أحد مطالبة؛ قال: ثم؛ قال: ثم الخمول فإني رأيت الشر إلى ذوي النباهة سريعا؛ قال عبد الملك: ليت هذه الخلافة موركة في عنقك وأني رزقت هذا.
تلحف بالخمول تعش سليما ... وجالس كل ذي أدب كريم
حكيم: من خلا بالعلم لم يستوحش من الخلوة.
النبي صلى الله عليه وسلم: رأس التواضع أن تبدأ بالسلام على من لفيت، وأن ترضى بدون المجلس، وأن تكره أن تذكر بالبر والتقوى، وأن تدع المراء وأن كنت محقاً.
كلم فضيل داود الطائي في عزلته فقال: أن كان لك بدينك حاجة ففر من الناس فرارك من الأسد، ولقد جالستهم، اللهم غفراً، فأما صغيرهم فلا يوقرك، وأما كبيرهم فيحصى عليك عيوبك.
أصرم بن حميد الطائي:
أصم عن الكلم المحفظات ... وأحلم والحلم بي أشبه
وإني لأترك جل الكلام ... لئلا أجاب بما أكره
إذا ما أجتررت سفاه السفيه ... علي فإني أنا الأسفه
علي رضي الله عنه: طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وطوبى لمن لزم بيته، وأكل قوته، وأشتغل بطاعته، وبكى على خطيئته، فكان من نفسه في شغل، والناس منه في راحة.
وعنه: لا خير في الصمت عن الحكم، كما أنه لا خير في القول بالجهل.
قيل لعبد الله الراسبي: ما بقي مما تسربه؟ قال: سرب أخلو به فيه.
رأى سفيان بن عيينة سفيان الثوري في المنام فقال له: أوصني؛ قال: أقلل من معرفة الناس، ثلاث مرات.
كتب حكيم إلى أخ له: إياك والأخوان الذين يكرمونك بالزيارة ليغصبوك يومك، فإنك إنما تنال الدنيا والآخرة بيومك، فإذا ذهب يومك فقد خسرت الدنيا والآخرة.
وعن بعضهم: اللهم إني أعوذ بك من كل ما جاءني يشغلني عنك.
الخواص: أن العباد عملوا على أربع منازل: على الخوف، والرجاء، والتعظيم، والحياء، فأرفعها منزلة الحياء، لما أيقنوا أن الله يراهم على كل حال قالوا: سواء علينا رأيناه أو رآنا؛ فكان الحاجز لهم عن معاصيه الحياء منه.
عابد: أن الله غيور، لا يحب أن يكون في قلب العبد أحد إلا الله.
سفيان: الزهد في الدنيا الزهد في الناس.
لبس مطرف بن عبد الله الصوف، وجلس مع المساكين، فقيل له؛ فقال: أن أبي كان جباراً، فأحببت أن أتواضع لربي، لعله يخفف عن أبي تجبره.
مجاهد: أن الله تعالى لما أغرق قوم نوح شمخت الجبال وتواضع الجودي، فرفعه على الجبال، وجعل قرار السفينة عليه.
أبو محمد التيمي في الفضل بن سهل:
لعمرك ما الأشراف في كل بلدة ... وإن عظموا إلا لفضل صنائع