FluentPlex

Spring of the Righteous

والعقاب والأعتذار والتنصل والتوبة

Original text Public domain

Read with the dictionary

زهير بن نعيم: لأن يتوب رجل أحب إلي من أن يرد الله علي بصري.

لما حل بداود الموت، وكان وسم خطيئة على يده، رفعها إلى بصره وهو يقول لملك الموت: أقبضني ويدي هكذا.

ثمامة بن أشرس المتكلم حبسه الرشيد بسبب البرامكة، فكتب إليه من الحبس:

عيد مقر ومولى سست نعمته ... بما يحدث عنه البدو والحضر

أوقرته نعماً أتبعتها نعماً ... طوارفاً تلداً في الناس تشتهر

ولم تزل طاعتي بالغيب ظاهرة ... ما شابها ساعة غش ولا غير

فإن غفرت فشيء كنت أعهده ... أو أنتصرت فمن مولاك تنتصر

لما أنصرف الجحاف بن حكيم من وقعة بني تغلب، ندم على ما فعل هو وقومه، وكانوا قد قطعوا ثدي النساء، وقتلوا الأطفال في المهود؛ فحجوا وجعلوا يطوفون ويقولون اللهم أغفر لنا وما نراك تفعل. فسمعهم ابن عمر فقال: يا هؤلاء قنوطكم من رحمة الله أعظم من أجرامكم.

كان الداراني يقول: أن خطيئة تغم قلب صاحبها لمباركة، إنما البلاء من يعصى ولا يغتم؛ وما عمل داود قط عملاً كان أنفع له من خطيئته، ما زال خائفا منها هاربا، حتى لحق بربه.

دخل قوم على فضيل بمكة فقال: من أين أنتم؟ قالوا: من خراسان؛ قال: أتقوا الله وكونوا من حيث شئتم، وأعلموا أن العبد، وأحسن الأحسان كله، وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين.

بينا داود عليه السلام جالسا على باب داره جاء رجل فأستطال عليه، فغضب له اسرائيلي كان معه، فقال: لا تغضب، فإن الله إنما سلطه علي لجناية جنيتها؛ فدخل فتنصل إلى ربه، فجاء الرجل يقبل رجليه، ويعتذر إليه.

وأستطال رجل على أبي معاوية الأسود وأسمعه شراً، فقال: أستغفر الله، وأعوذ بالله من الذنب الذي سلطك به علي.

أبو نواس:

أفنيت عمرك والذنوب تزيد ... والكاتب المحصى عليك شهيد

كم قلت لست بعائد في سوءة ... ونذرت فيها ثم أنت تعود

قال أبو بكر الهذلي للمنصور، وأراد أن يعاقب أهل البصرة، يا أمير المؤمنين بلغني أنه ينادى مناد يوم القيامة: ألا ليقم من كانت له على الله دالة، فلا يقوم إلا أهل العفو؛ قال: فإني أشهدك أني قد عفوت عنهم.

سمع جبريل إبراهيم خليل الرحمن يقول: يا كريم العفو؛ فقال: أو تدري يا إبراهيم ما كرم عفوه؟ قال: لا يا جبريل؛ قال: أن عفا عن السيئة كتبها حسنة.

أن سمتني ذلا فعفت حياضه ... سخطت ومن يأب المذلة يعذر

أسحق مولى المهلب:

فأين الفضل منك فدتك نفسيعلي إذا أسأت كما أسأت كان النميري يشبب بزينب أخت الحجاج، فخافه فهرب، فطلبه فلم يقدر عليه، فلم يشعر إلا وهو واقف بين يديه ينشده:

فها أنذا طوفت شرقاً ومغرباً ... فجئت وقد طوفت كل مكان

فلو كانت العنقاء منك تطير بي ... لخلتك إلا أن تصد تراني

سئل سعيد بن جبير: من أعبد الناس؟ فقال: رجل أجترح الذنوب، فكلما ذكر ذنبه أحتقر عمله.

فضيل: لو شممتم رائحة ذنوبي ما قاربتموني.

معاوية: إني لا أحمل السيف على من لا سيف معه، وأن لم يكن إلا كلمة يشتفي بها مشتف جعلتها تحت قدمي ودبر أذني.

جرى بين شهرام المروزي وبين أبي مسلم صاحب الدعوة كلام فقال له شهرام: يا لقيط؛ ثم ندم فأقبل عليه متنصلاً، فقال أبو مسلم: لسان سبق، ووهم أخطأ، وإنما الغضب شيطان، وأنا جرأتك على نفسي بطول أحتمالي لك، وقد عفوت عنك؛ فقال شهرام: أن عفو مثلك لا يكون غروراً، وألح في الأعتذار، فقال أبو مسلم: يا عجبا!! كنت تسىء وأنا أحسن، أفأسيء حين أحسنت؟ يزيد بن الطفيل وقد تاب عن الخرابة وقتل في سبيل الله:

ألا قل لأصحاب المحابض أهملوا ... فقد تاب مما تعلمون يزيد

وأن امراً ينجو من النار بعدما ... تزود من أعمالها لسعيد

فضيل: قال أبليس يا رب أن الخليقة تحبك وتبغضني، وتطيعني وتعصيك؛ فقال سبحانه وتعالى، وهو الغفور الرحين، لأغفران لهم طاعتهم إياك ببغضهم لك، ولأغفرن لهم معصيتهم أياي بحبهم إياي.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account