علي رضي الله عنه: سمعت أبا بكر، وهو الصادق، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد أذنب ذنباً فقام فتوضأ فأحسن وضوءه وصلى وأستغفر من ذنبه إلا كان حقاً على الله أن يغفر له، لأنه يقول: " ومن يعمل سوءاً أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله " الآية.
عمر رضي الله عنه: جالسوا التوابين فإنهم أرق أفئدة.
وعنه: أعقل الناس أعذرهم للناس.
وعنه: ما عاقبت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه.
علي رضي الله عنه: العفو زكاة الظفر.
وعنه: إذا أنا مت من ضربته هذه فأضربوه ضربة بضربة؛ ولا يمثل بالرجل، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أياكم والمثلة ولو بالكلب العقور.
مسلم بن الوليد الأنصاري في المأمون:
يغدو عدوك خائفاً فإذا رأى ... أن قد قدرت على العقاب رجاكا
الجرجرائي الكاتب:
خل أتى ذنبا إلي وأنني ... لشريكه بالذنب إن لم أغفر
أعتذر رجل إلى يحيى بن خالد فأساء، فقال يحيى: ذنبك يستغيث من عذرك.
إذا كان وجه العذر ليس بواضح ... فإن أطراح العذر خير من العذر
التجنى رائد الصرم، فأصفح الصفح الجميل قبل الرضا بلا عتاب.
سخط الرشيد على حميد الطوسي فدعا له بالسيف والنطع، فبكى، فقال: ما يبكيك؟ فقال: والله يا أمير المؤمنين ما أفزع من الموت لأنه لابد منه، وإنما بكيت أسقا على خروجي من الدنيا وأمير المؤمنين ساخط علي؛ فضحك وعفا عنه وقال: أن الكريم إذا خادعته انخدعا.
أمر زياد بضرب عنق رجل فقال: أيها الأمير أن لي بك حرمة؛ قال: وما هي؟ قال: أن أبي جارك بالبصرة؛ قال: ومن أبوك؟ قال: نسيت أسم نفسي فكيف أسم أبي؟ فرد زياد كمه إلى فيه، وعفا عنه.
ضرب أبو الجحش الأعرابي غلماناً للمهدي، فأستعدوا عليه، فقال: أجترأت على غلماني فضربتهم؟ فقال: كلنا يا أمير المؤمنين غلمانك، ضرب بعضنا بعضا؛ فعفا عنه.
غضب الأسكندر على شاعر فأقصاه، وفرق ماله في الشعراء؛ فقيل له في ذلك؛ فقال: أما أقصائي له فلجرمه، وأما تفريقي ماله في أصحابه فلئلا يشفعوا فيه.
أعرابي: أجعل لي وكيلاً من نفسك يقوم عندك بعذري، ويخاصمك إلى كرمك في أمري.
أعرابي: هذا مقام من لا يتكل عندك على المعذرة، بل يعتمد منك على المغفرة.
منصور الفقيه:
لا يوحشنك مني ... ما كان منك إليا
أنتم على كل حال ... أعز خلق عليا
قيل لحكيم: العمل بالبر أفضل، أم أجتناب الأثم؟ فقال: ترك العمل بالبر أعظم الأثم. وأجتناب الأثم أعظم البر.
أمر الحجاج بقتل رجل فقال: أسألك بالذي أنت غداً بين يديه أذل موقفاً مني بين يديك اليوم إلا عفوت عني، فعفا عنه.
لما ضرب الحجاج أعناق أصحاب الأشعث أتي برجل من بني تميم بآخرتهم فقال: والله يا حجاج لئن كنا أسأنا في الذنب ما أحسنت في العفو؛ فقال: أف لهذه الجيف، أما كان فيهم من يحسن مثل هذا، وعفا عنه.
زياد: أن الأمرة تذهب الحفيظة، فمن كان مسيئاً فليرجع، ومن كان محسنا فليزدد، وقد كان بيني وبين قوم هنات، وقد جعلت ما كان من سوء إلي تحت قدمي، ودبر أذني؛ فلو بلغني أن أحدكم قد أخذه السل من بغضي ما هتكت له ستراً، ولا كشفت له قناعا، حتى يبدي لي صفحته، فإذا فعل لم أناظره.
وقع بين عبد الملك بن مروان وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد منازعة فغلبه عبد الرحمن، فقيل لي أشكه إلى عمك ينتقم لك منه؛ فقال: مثلي لا يشكو، ولا أعد أنتقام غيري لي أنتقاما؛ فلما أستخلف قيل له في ذلك فقال: حقد السلطان عجز.
رضي عيسى بن فرخانشاه عن المبرد بعد أن غضب عليه فقال له: أنا أعزك الله، لولا تجرع مرارة الغضب، ما التذذت بحلاوة الرضا، ولا يحسن مدح الصفو إلا عند الكدر، ولقد أحسن في هذا البحتري حيث يقول:
ما كان إلا مكافأة وتكرمة ... هذا الرضا وأمتحانا ذلك الغضب
وربما كان مكروه الأمور إلى ... محبوبها سبب ما مثله سبب
هذي مخايل برق خلفه مطر ... وذاك وري زناد خلفه لهب
وأزرق الفجر يبدو قبل أبيضه ... وأول الغيث قطر ثم ينسكب
فقال له عيسى: أطال الله بقاك، وأحسن عنا جزاك، فأنت كما قال أبو نواس: