من لا نعد العلم إلا ما عرف ... كنا متى نشاء منه نغترف
رواية لا تجتنى من الصحف وأنا أصل البحتري لتمثلك بشعره.
قال المنصور لجرير بن عبد الله وكان واحداً عليه؛ تكلم بحجتك؛ قال: لو كان لي ذنب لتكلمت بعذري، وعفو أمير المؤمنين أحب إلي من براءتي.
الحسن: من رمى أخاه بذنب قد تاب منه ابتلاه الله به.
كان إبراهيم بن المهدي يقول: والله ما عفا عني المأمون تقرباً إلى الله، وصلة للرحم، ولكن له سوق في العفو فكره أن تكسد بقتلي.
أعتذر رجل إلى ابن أبي خالد فأساء، فقال لأبي عباد: ما تقول فيه؟ قال: يوهب له جرمه، ويضرب لعذره أربعمائة.
أن العفو يفسد من اللئيم بقدر أصلاحه من الكريم.
عاتب محمد بن زبيدة أبا نواس في شيء، فقال: يا أمير المؤمنين تمام العفو ألا تذكر الذنب.
غضب الرشيد على عبد الله بن مالك، ثم أتضحت له براءته فعفا عنه؛ وكان عبد الله يرى فيه بعض الأنقباض؛ فقيل له: أن عبد الله يشكو أثراً باقياً من تلك النبوة؛ فقال: أنا معشر الملوك إذا غضبنا على أحد من بطانتنا ثم رضينا عنه بقي لتلك الغضبة أثر لا يخرجه ليل ولا نهار.
النعمان بن المنذر:
تعفو الملوك عن العظيم من الذنوب لفضلها
ولقد تعاقب في اليسير وليس ذاك لجهلها
إلا ليعرف فضلها ... ويخاف شدة نكلها
كتب معاوية إلى عقيل بن أبي طالب يعتذر إليه من شيء جرى وبينهما: من معاوية ابن أبي سفيان إلى عقيل بن أبي طالب، أما بعد يا بني عبد المطلب فأنتم والله فروع قصي ولباب عبد مناف وصفوة هاشم، فأين أحلامكم الراسية، وعقولكم الكاسية، وحفظكم الأواصر، حبكم العشائر؟ ولكم الصفح الجميل، والعفو الجزيل، مقرونان بشرف النبوة، وعز الرسالة؛ وقد والله ساء أمير المؤمنين ما كان جرى، ولن يعود لمثله إلى أن بغيب في الثرى.
فكتب إليه عقيل:
صدقت وقلت حقا غير أني ... أرى أن لا أرك ولا تراني
ولست أقول سوء في صديقي ... ولكني أصد إذا جفاني
فركب إليه معاوية، وناشده في الصفح، وأجازه بمائة ألف درهم، حتى رجع.
عثمان بن خريم في الرشيد:
أغثني أمير المؤمنين بنظرة ... تزول بها عني المخافة والأزل
ففضلك أرجو لا البراءة أنه ... أبى الله إلا أن يكون لك الفضل
وإلا أكن أهلاً لما أنت أهله ... فأنت أمير المؤمنين له أهل
استبطأ رجل أخا له فقال في الأعتذار إليه: لا تستبطئني في حقك، فو الله لو علمت أن نومي أهنأ من نومك لاحتلت في أن أوثرك به.
عمر بن عبد العزيز: أن أباكم قد أخرج من الجنة بذنب واحد، وأن ربكم وعد على التوبة خيراً، فليكن أحدكم من ذنبه على وجل، ومن ربه على أمل.
الأحنف: الكامل من عدت هفواته.
أيوب السختياني: لا ينبل الرجل حتى يكون فيه خصلتان: الغنى عما في أيدي الناس، والتجاوز عما يكون منهم.
الخليل ابن أحمد: أقبح التحول أن يتحول المرء من ذنب إلى غير توبة.
كان النخعي يكره أن يعتذر إليه، ويقول: أسكت معذوراً، فإن المعاذير يحضرها الكذب.
أوحى الله إلى بعض أنبيائه: إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني.
سئل فضيل عن الفتوة فقال: الصفح عن عثرات الأخوان.
إبراهيم بن أدهم: أطلب لأخيك المعاذر من سبعين باباً، فإن لم تجد له عذراً فاعذره أنت.
أحمد بن عاصم الأنطاكي العابد: هذه غنيمة باردة: أصلح ما بقي يغفر لك ما مضى.
أعتذر رجل إلى أبي عبيد الله كاتب المهدي فأكثر، فقال له: ما رأيت عذراً أشبه بإستئناف ذنب من هذا العذر.
كتب الموصلي إلى الفضل بن الربيع وقد وجد عليه: أن لكل ذنب عفواً وعقوبة، فذنوب الخاصة عندك مغفورة، وأما مثلي من العامة فذنبه لا يغفر، فعاقبني بأعراض لا يؤدي إلى مقت، والسلام.
كتب أبو دلامة إلى أبي جعفر من السجن:
وقد كانت تحدثني ذنوبي ... بأني من عذابك غير ناجى
على أني وأن لاقيت شراً ... لعفوك بعد ذاك الشر راجى
أعرابي: أن الله أفرح بتوبة العبد من المضل الواجد، والظمآن الوارد، والعقيم الوالد.
الحسن: لو علم الله من عبد يقبضه على غير التوبة، أن لو عمره عمر الدنيا تاب إليه، ما أختلسه دون توبته.