FluentPlex

Spring of the Righteous

وما يجري من الاستدراك والاعتراض، والتبكيت، والمماراة، واللجاج، والجدل

Original text Public domain

Read with the dictionary

عاد شريح زياد بن أبيه، فلما خرج قيل له: كيف تركته؟ قال: تركته يآمر وينهى؛ خيل أنه صحيح يقوم بإمارته آمراً ناهياً، وإنما أراد أنه مشف، يآمر بتنفيذ وصاياه، وينهى عن النوح عليه.

عبد الله بن الحسن بن الحسن: المراء يفسد الصداقة القديمة، يحل العقدة الوثيقة، وهو أمتن أسباب القطيعة.

لما أنشد كثير عبد الملك قوله:

علي ابن أبي العاصي دلاص حصينة ... أجاد المسدى سردها وأذالها

يؤود ضعيف القوم سرد قتيرها ... ويستضلع القرم الأشم أحتمالها

قال عبد الملك: هلا قلت كما قال أخو بني ثعلبة:

وإذا تجيء كتيبة ملموسة ... خرساء يخشى الذائدون نزالها

كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلماً أبطالها

فقال: إني وصفتك بالحزم، ووصف الأعشى صاحبه بالخرق.

علي رضي الله عنه: إذا أزدحم الجواب خفى الصواب.

ما أحر السؤال يرحمك الله ولكن أحر منه الجواب قال عمر بن عبد العزيز لسالم السندي: أسرك ما وليت أم ساءك؟ قال: سرني للناس وساءني لنفسك؛ قال: فإني أتخوف أن أكون أوبقت نفسي؛ قال: ما أحسن حالك أن كنت تخاف، وإنما أخاف أنك لا تخاف؛ قال: عظني؛ قال: أن أبانا قد أخرج من الجنة بخطيئة واحدة.

قال علوي لأبي العيناء: أتبغضني وقد أمرت بالصلاة علي؟ تقول صلى الله على محمد وآله؛ قال: أني أقول الطيبين الأخيار، فتخرج أنت.

قال عبد الملك لأعرابي: لا تحسن أن تطاف؛ قال: يا أمير المؤمنين، أني لأطيل المشي حتى أتواره، كراهة أن أرى، وأستدير الريح، وأجتنب القبلة، وأستر بالنجوة وأفج أفجاج الثعلب، وأتمسح بالحجر والمدر، وأجتنب الروثة والرمة؛ قال: أنك نبيل أصيل.

قال أبو العيناء: ما قطعني أحد قبل المهتدي، قال: بلغني أنك تغتاب الناس؛ قلت: يبطل ما قيل عني شغلي بعيني؛ قال: ذاك والله أشد لتغيظك على أهل العافية.

أن كنت جاهلة فاستخبري خبري ... هل أصدر الأمر لا يسطاع بالحيل

وهل أرد شبا خصمي بحاسمة ... تكفي الألد حجاج الخصم بالجدل

فيه لدد وله مدد.

النبي صلى الله عليه وسلم: أبغض الرجال إلى الله الألد الخصيم.

وعنه عليه الصلاة والسلام: لا خير في المراء وأن كان في حق.

أبو حيان: أن الخصم متى كان الهوى مركبه، والعناد مطلبه، فلن يفلح معه، ولو خرجت اليد بيضاء، وأنقلبت العصا حية.

قاول عثمان بن مسعود العبسي حضين بن المنذر الرقاشي بحضرة قتيبة بن مسلم فغلبه حضين وقال:

فإن تك قد لاقيت مني شكيمة ... فما يوم عيسى من رفاس بواحد

عاتبت أم جعفر الرشيد في إيثار المأمون على محمد، فوجه إليهما خادمين حصيفين يقولان لكل واحد في الخلوة: ما تفعل بي إذا أستخلف؟ فقال محمد: أقطعك أغنيك، ورمى المأمون الخادم بدواة، وقال: يا ابن الإخناء، أتسألني عما أفعل بك يوم يموت أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين؟ أني لأرجو أن نكون جميعاً فداء له. فقال الرشيد: كيف ترين؟ ما أقدم أبنك ألا متابعة لرأيك وتركاً للحزم.

دخل زبيري الهوى على عبد الملك بعد قتل عبد الله، فقال له: أليس قد ردك الله على عقبيك؟ قال: يا أمير المؤمنين، أو من رد إليك فقد رد على عقبيه؟ فسكت عبد الملك، وأستحيا وأمر له بمال.

قال عمر بن عبد العزيز لرجل من أهل الشام: كيف عمالكم فبلكم؟ قال: يا أمير المؤمنين إذا طابت العين عذبت الأنهار.

أخذ الحجاج ابن الحنفية بمبايعة عبد الملك، قال: إذا أجتمع الناس عليه كنت كأحدهم؛ قال: لأقتلنك، قال: أو لا تدري؟ قال: وما لا أدري؟ قال: حدثني أبي: أن الله في كل يوم ثلثمائة وستين لحظة، له في كل لحظة ثلثمائة وستون قضية، فلعله يكفنيك في قضية من قضاياه. فأرتعد الحجاج وأنتفض وقال: لقد لحظك الله فأذهب حيث شئت.

فكتب الحجاج بحديثه إلى عبد الملك، ووافق ذلك كتاب ملك الروم إليه يتهدده، فكتب عبد الملك إلى قيصر بحديث محمد؛ فكتب إليه قيصر: هيهات هيهات، هذا كلام ما أنت بأبي عذره، هذا كلام لم يخرج إلا من نبي، أو من أهل بيت نبوة.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account