علي رضي الله عنه قلما اعتدل به المنبر الا قال أمام خطبته: أيها الناس اتقوا الله، فما خلق أمرؤ عبثاً فيلهو، ولا ترك سدى فيلغو، وما دنياه التي تحسنت له بخلف من الآخرة التي قبحها سوء النظر عنده، وما المغرور الذي ظفر من الدنيا بأعلى همته، كالآخر الذي ظفر من الآخرة بأدنى سهمته.
حذيفة رضي الله عنه: ليس خياركم من ترك الآخرة للدنيا، ولا من ترك للآخرة، ولكن من أخذ من هذه وهذه.
سأل معاوية ضرار بن ضمرة الشيباني عن علي رضي الله عنه فقال: أشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وهو قائم في محرابه، قابض على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء العجول، ويقول: يا دنيا يا دنيا، اليك عني ألي تعرضت، أم الي تشوقت، لا حان حينك، هيهات هيهات، غرى غيرى، لا حاجة لي فيك، قد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعيشك قصير، وخطرك يسير، وأملك حقير، آه من قلة الزاد وطول الطريق، وبعد السفر وعظيم المورد.
مر محمد بن واسع بقوم فقيل: هؤلاء الزهاد، فقال ما خطر الدنيا حتى يحمد من زهد فيها.
لقمان: يا بني كما تنام كذلك تموت وكما تستيقظ كذلك تبعث.
وعن علي رضي الله عنه: ألا وآن الدنيا قد ولت حذاء فلم يبق منها الا صبابة كصبابة الاناء، ألا وأن الآخرة قد أقبلت، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فان كل ولد سيلحق بأمه يوم القيامة، وان اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل.
قيل لعابد: لم تركت الدنيا؟ قال: لأني أمنع من صافيها، وامتنع من كدرها.
وقيل لآخر: خذ حظك من الدنيا فانك عنها راحل، قال: الآن وجب ان لا آخذ حظى منها.
قال عبد الملك بن مروان: ولدت في شهر رمضان، وفطمت في شهر رمضان، وختمت القرآن في شهر رمضان، وأتتنى الخلافة في شهر رمضان، وأخاف أن أموت في شهر رمضان، فلما دخل شوال وأمن مات.
ما عهدت ليلة مات فيها خليفة، وقام خليفة، وولد خليفة، الا الليلة التي مات فيها الهادى، وقام الرشيد، وولد المأمون.
باب
السماء والكواكب وذكر العرش والكرسي
عن علي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع طرفه إلى السماء، فقال: تبارك خالقها، ورافعها، وممهدها، وطاويها طي السجل. ثم رمى ببصره الى الارض فقال: تبارك خالقها، وواضعها وممهدها وطاحيها.
ابن مسعود: بين السماء والأرض مسيرة خمس مائة عام، وبين كل سماء الى السماء الاخرى مسيرة خمس مائة عام، وبين الكرسي والسماء السابعة مسيرة خمس مائة عام، وما بين الكرسي والماء مسيرة خمس مائة عام، والعرش فوق الماء. وكذا عن ابن عباس ومجاهد والضحاك: ان العرش غير الكرسي. وعن الحسن: العرش والكرسي واحد. قالوا: الغرض في خلق العرش والكرسي ان يرى بهما اقتداره وعظمته، وان يتعبد ملائكته بحملهما، والطواف بهما، وجعلهما قبلة، كما وضع في الارض البيت ليقصد ويطاف به، ويتوجه اليه في الصلاة. وهو متعال عن المكان، وهو خالق الامكنة، وكان ولا مكان. ومن فضل حملة العرش ان الملائكة مأمورون بالغدو والرواح اليهم للتسليم عليهم، تفضيلا لهم على سائر ملائكته. وأمر حملة العرش بالاستغفار لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
أبو حازم: لا يكون ابن آدم في الدنيا على حال الا ومثاله في العرش على تلك الحال، فقال بعض من سمعه: فنظر الله اليك وأنت مطيع أو عاص أعظم من مثالك على العرش، ولو نظر اليك وجوه أهل الأرض لأحببت ان يروك على ما تحب، وان لا يروك على ما تكره، فكيف برب العزة الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
في ديوان المنظوم:
باتت تقلبني الهموم مقلباً ... في الفطرة العلوية الأفكارا
فلك يدور على الأنام وأنه ... سيدور أحقابا وكم قد دارا
شهب سوار وهي في تسيارها ... تقص القوي وتقصب الأعمارا
نظر أعرابي في سبعة وعشرين من رمضان إلى الهلال فقال: الحمد لله الذي أنحل جسمك كما أخمصت بطني.
بعض المنجمين: مواليد الانبياء بالسنبلة والميزان، وكان طالع النبي صلى الله عليه وسلم الميزان. وقال ولدت بالسماك، وفي حساب المنجمين أنه السماك الرامح.
امرؤ القيس:
اذا ما الثريا في السماء تعرضت ... نعرض أثناء الوشاح المفصل
ذو الرمة: