قيل لبلال: من سبق؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قيل: سألناك عن الخيل؛ قال: وأنا أجيبكم عن الخير.
قال رجل لأبي الهذيل: ما الدليل على حدوث العالم؟ قال: الحركة والسكون؛ قال: الحركة والسكون من العالم، فكأنك قلت: الدليل على حدوث العالم العالم، دل على حدوث العالم بغير العالم؛ فقال أبو الهذيل: أن جئتني بسؤال من غير العالم جئتك بجواب من غير العالم.
قال الأشعث بن قيس لشريح: يا أبا أمية لعهدي بك وأن شأنك لشؤين؛ فقال: يا أبا محمد تعرف نعمة الله على غيرك وتجهلها من نفسك.
زحمت مدينة رجلاً فقال: المستعان بالله منكن، ما أكثركن؟ فقالت: يا هذا نحن على الكثرة وأنتم تبتغون ما وراء ذلك، فليت شعري لو كان فينا قلة ماذا كنتم تعملون؟ دخل رجل على ابن ميادة وبين يديه كتاب فقال: ما هذا؟ فقال: كتاب عملته مدخلاً إلى التوراة؛ قال: الناس ينكرون هذا؛ قال: الناس كلهم جهال؛ قال فأنت ضدهم؟ قال: نعم؛ قال: فينبغي أن يكون ضدهم جاهلاً عندهم؛ قال: صدقت؛ قال: فقد بقيت جاهلاً بإجماع، والناس جهال بقولك وحدك.
خطب معاوية فقال: أن الله يقول: " وإن من شيء إلا عندنا خزائنه، وما ننزله إلا بقدر معلوم " فعلام يلوموني إذا قصرت في عطياتكم؟ فقال الأحنف: أنا والله لا نلومك على ما في خزائن الله، ولكن على ما أنزله من خزائنه، فجعلته أنت في خزانتك وحلت بيننا وبينه.
قال الحجاج لرجل: أنا أطول أم أنت؟ قال: الأمير أطول، وأنا أبسط قامة.
قال رجل لعبد الملك: تزوجت امرأة وتزوج ابني أمها فارفدني؛ قال: أن أخبرتني ما قرابة أولادكما إذا ولدتا فعلت؛ فقال: يا أمير المؤمنين هذا حميد قلدته سيفك ووليته ما وراء بابك فسله عنها، فإن أصاب لزمني الحرمان، وأن أخطأ اتسع لي العذر؛ فسأله، فقال: والله ما قدمتني على العلم ولا نصبتني له، وقدمتني على العمل بالسيف والطعن بالرمح، إلا أني أجيب عنها، ثم أقبل على الرجل فقال: يا ابن المعروكة كان أحدهما عما للآخر والأخر خالاً له. فانخزل الرجل؛ فقال عبد الملك: أجاب وأصاب، وجهلت وأنخزلت ولكنك تستحق ما طلبت بأمتحاننا إياك وصبرك علينا.
قال المنتصر لأبي العيناء: ما أحسن الجواب؟ قال: ما أسكت المبطل وحير المحق.
عمرو بن عتبة: تعريف الجاهل أيسر من تقرير المنكر.
قال داود الهي كن لابني سليمان كما كنت لي؛ فأوحى إليه. يا داود قل لأبنك سليمان يكون لي كما كنت لي، حتى أكون له كما كنت لك.
قال أبو العتاهية لابن مناذر: كم تقول في اليوم من الشعر؟ قال: الخمسة أو الثلاثة؛ فقال أبو العتاهية: لكني أقول المائة والمائتين، فقال ابن مناذر: أجل إنك تقول:
يا عتب مالي ولك ... يا ليتني لم أرك
وأنا أقول:
ستظلم بغداد وتجلو لنا الدجى ... بمكة ما عشنا ثلاثة أقمر
إذا نزلوا بطحاء مكة أشرقت ... بيحي وبالفضل بن يحيى وجعفر
وما خلقت إلا لجود أكفهم ... وأقدامهم إلا لأعواد منبر
ولو أردت مثله لطال عليك الدهر.
دخل محمد بن عيسى برغوث على أبي الهذيل وهو متكىء فلم يتحرك له، فتوهم من حضر أنه لم يعرفه، فسأله عن سبع عشرة مسألة، فأجابه عنها جواب مثله، فلما نهض قال: أن مسائلنا هذه لتقصع البراغيث قصعاً؛ فعرفوا أنه عرفه.
دخل جرير على الوليد وعنده ابن الرقاع فقال الوليد لجرير: تعرف هذا؟ قال: لا؛ قال: هو ابن الرقاع، قال: شر الثياب ما كانت فيه الرقاع قال: أنه من عاملة، قال: عاملة ناصبة، قال: ما تريد من رجل يمدح أحياء بني أمية ويؤبن موتاها؟ والله لئن هجوته لأركبنه عنقك. فخرج جرير وابن الرقاع وراءه، فقال: أيها الناس كدت أخرج إليكم وهذا القرد على عنقي.