قال ملك لوزير: ما خير ما يرزقه العبد؟ قال: عقل يعيش به؛ قال: فإن عدمه، قال: أدب يتحلى به؛ قال: فإن عدمه، قال: فمال يستره؛ قال: فإن عدمه، قال: فصاعقة تحرقه فتريح منه العباد والبلاد.
قال عبد الملك لأعرابي: الناقة إذا كانت تمنع الحلب قومتها العصا؛ فقال: إذن تكفأ الأناء وتكسر أنف الحالب.
علي رضي الله عنه: إذا أزدحم الجواب خفي الصواب.
غنى إبراهيم الرشيد، فقال له: أحسنت أحسن الله إليك، فقال: يا أمير المؤمنين إنما يحسن الله إلي بك؛ فأمر له بمائة ألف درهم.
قال معاوية لعقيل: ما أبين الشبق في رجالكم يا بني هاشم!! قال: لكنه في نسائكم أبين يا بني أمية.
حضر أبو عبد الرحمن الحنفي ورجل من المجبرة مجلس والي البصرة، فأتى بطرار أحول، فقال الوالي للمجبر: ما ترى فيه؟ قال: يضرب خمس عشرة درة؛ وسأل أبا عبد الرحمن، فقال: ثلاثين، خمس عشرة لطره، وخمس عشرة لحوله؛ فقال: يا أبا عبد الرحمن أضربه على الحول؟ قال: نعم، إذا كانا جميعا من خلق الله، فما جعل الضرب على الطر أحق من جعله على الحول؟ كان بالكوفة رجل يحدث عن بني إسرائيل ويكذب، فقال له الحجاج ابن حنتمة: ما أسم بقرة بني إسرائيل؟ قال حنتمة! فقال رجل من ولد أبي موسى في أي الكتب وجدت هذا؟ قال: في كتب عمرو بن العاص التي جدع بها أبا موسى.
قال المتوكل لأبي العيناء: إلى متى تمدح الناس وتذمهم؟ قال: ما أحسنوا وأساءوا.
قال ابن مكرم لأبي العيناء: بلغني أنك مأفون: قال: مكذوب علي وعليك.
نظر رئيس إلى أبي هفان وهو يسار رجلاً فقال: فيم تكذبان؟ قال: في مدحك.
رأى أعرابي أبا هفان فقال: من هذا؟ فقال ابن محرز الكاتب: شيخ لنا مصاب؛ فقال أبو هفان: نعم يا ابن أخي، هذا.
سأل المأمون أبا يونس فقيه مصر عن رجل اشترى شاة فضرطت فخرجت منها بعرة فقأت عين رجل، على من الدية؟ قال: على البائع، قال: ولم؟ قال: لأنه باع شاة في استها منجنيق، ولم يبرأ من العهدة.
قال عبيد الله بن يحيى لأبي العيناء: كيف الحال؟ قال: أنت الحال، فأنظر كيف أنت لنا، فأحسن صلته.
قال رجل لأعرابي: أتجلب التمر إلى هجر؟ فقال: نعم، إذا أجدبت أرضها، وعاوم نخلها.
قال المتوكل للفتح بن خاقان، وقد خرج وصيف الخادم في أحسن زي، يا فتح أتحبه؟ قال: أنا لا أحب من تحب، وإنما أحب من يحبك.
سمع مجنون رجلاً يقول: اللهم لا تأخذنا على غفلة؛ فقال: إذن لا يأخذك أبداً.
اشترى أسحق بن عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس غلاماً فصيحاً، فطلبه الرشيد، فقال: يا أمير المؤمنين لم أشتر إلا لك؛ فقال له الرشيد: أن مولاك قد وهبك لي، فقال: يا أمير المؤمنين: ما زلت ولا زلت؛ قال: فسر؛ قال: ما زلت لك وأنا في ملكه، ولا زلت عن ملكه وأنا لك؛ فأعجب به الرشيد وقدمه.
قال المعتصم للفتح بن خاقان وهو صبي: أرأيت يا فتح أحسن من هذا الفص؟ لفص في يده، قال: نعم يا أمير المؤمنين، اليد التي هو فيها أحسن منه.
كان لعمران بن حطان زوج جميلة، وكان هو قصيراً دميماً، فقال له ذات يوم: أعلم أني وإياك في الجنة؛ قال: كيف؟ قالت: لأنك أعطيت مثلي فشكرت، وأنا بليت بمثلك فصبرت، والصابر والشاكر في الجنة.
أجتمع شريك بن عبد الله ويحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن البصري في دار الرشيد، فقال يحيى لشريك: ما تقول في النبيذ؟ قال: حلال؛ قال: فقليله خير أم كثيره؟ قال: قليله؛ قال: ما رأيت خيراً قط إلا والأزدياد منه خير إلا خيرك هذا، فإن قليله خير من كثيره.
أعترض رجل المأمون فقال: أنا رجل من العرب؛ قال: ليس ذاك بعجب؛ قال: وأني أريد الحج؛ قال: الطريق أمامك نهج؛ قال: وليست لي نفقة؛ قال: قد سقط عنك الفرض؛ قال: أني جئتك مستجدياً لا مستفتياً؛ فضحك وبره.
قال الخياط المتكلم: ما قطعني إلا غلام، قال لي: ما تقول في معاوية؟ قلت: أني أقف فيه؛ قال: فما تقول في ابنه يزيد؟ قلت: ألعنه؛ قال: فما تقول فيمن يحبه؟ قلت: ألعنه؛ قال: أفترى معاوية كان لا يحب ابنه؟ دخلت أم أفعى العبدية على عائشة فقالت: يا أم المؤمنين ما تقولين في أمرآة قتلت ابنا لها صغيراً؟ قالت: وجبت لها النار؛ قالت: فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الكبار عشرين ألفا؟ قالت خذوا بيد عدوة الله.