وبيضاء المحاجر من بعد ... كأن عظامها من خيزران
بكى سفيان بن عيينة يوماً، فقال له يحيى بن أكثم: ما يبكيك يا أبا محمد؟ قال: بعد مجالستي أصحاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بليت بمجالستكم. فقال له يحيى، وكان حدثاً، فمصيبة أصحاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجالستك بعد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم من مصيبتك. فقال: يا غلام أظن السلطان سيحتاج إليك.
سئل ابن عمر: هل كان يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة؟ فقال: لا ولا في غير الصلاة.
تكلم صعصعة عند معاوية فعرق، فقال أبهرك القول؟ فقال: أن الجياد نضاحة بالماء.
حدث الحسن البصري بحديث، فقال له رجل: عمن؟ فقال: وما تصنع بعمن؟ أما أنت فقد نالتك موعظته، وقامت عليك حجته.
قال رجل لصاحب منزل: أصلح خشب هذا السقف فإنه يتفرقع؛ قال: لا تخف إنما يسبح؛ قال: أخاف أن تدركه رقة فيسجد.
تناظر أبو عمرو بن العلاء وعمرو بن عبيد في الوعيد، فأنشد أبو عمرو:
لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي ... ولا أختشي من صولة المتهدد
وإني وأن أوعدته أو وعدته ... لمخلف أيعادي ومنجز موعدي
فقال له عمرو صدقت، تمدح العرب بالوعد دون الأيعاد وتمدح بالوفاء بهما لتصرف المعاني وأنشد:
أن أبا خالد لمجتمع الرأ ... ي شريف الأفعال والبيت
لا يخلف الوعد والوعيد ولا ... يبيت من ثأره على فوت
وأنشد السيرافي لأبي وجزة السعدي في نحو ذلك:
صدق إذا وعد الرجال وأوعدوا ... فأحث بادرة وأوفى موعد
ولبعض الأسديين وهو جاهلي:
أنا الصاب أن شورست يوما وأنني ... جنى النحل أن سومحت إلا لآكل
بسيط يد بالعرف والنكر أن أقل ... بوعد وإيعاد أقل قول عامل
صؤول على الصعب المنوع وممسك ... عرامي على الواهي القوى المتضاءل
إذا سنة حالت بأزم تلقحت ... بمعروفنا حتى ترى غير حائل
قالت عجوز لزوجها: أما تستحي أن تزني ولك حلال طيب؟ قال: أما حلال فنعم، وأما طيب فلا.
قيل لمزيد: هل في بيتك دقيق؟ قال: لا، ولا جليل.
قال رجل لغلامه: هات الطبق، وأغلق الباب؛ قال: هذا خطأ، بل أغلق الباب وآتي بالطعام؛ فقال الرجل: أنت حر لعلمك بالحزم.
كان الرشيد يلعب الصوالج فقال ليزيد بن مزيد الشيباني: كن مع عيسى؛ فأبى فقال: أتأنف ويحك أن تكون معه؟ فقال: يا أمير المؤمنين إني حلفت يميناً ألا أكون عليك في جد ولا هزل.
عرض بلال بن أبي بردة الجند، فمر به نميري ومعه رمح قصير فقال: يا أخا نمير، أنت ليس كما قيل:
لعمرك ما رماح بني نمير ... بطائشة الصدور ولا قصار
فقال: أصلح الله الأمير ما هو لي وإنما أستعرته من رجل من الأشعريين.
مدح أبو مقاتل الضرير الحسن بن زيد بقصيدة أولها:
لا تقل بشرى ولكن بشريان ... غرة الهادي ووجه المهرجان
فكره الحسن افتتاحه بلا؛ فقال أبو مقاتل: لا كلمة أشرف من كلمة التوحيد، وأولها لا.
قال موسى بن قيس المازني: قلت لأبي فراس المجنون، أنت النهار كله ماش، أفتشكى بدنك الليل؟ قال:
إذا الليل ألبسني ثوبه ... تقلب فيه فتى موجع
فقلت: يا أحمق أسألك عن حالك وتنشدني الشعر؛ قال: أجبتك يا مجنون؛ قلت: أتقول لي هذا وأنا سيد من سادات الأنصار فقال:
وأن بقوم سوددك لفاقة ... إلى سيد لو يظفرون بسيد
ثم لطم عينه، ومر وهو يقول: هكذا يكون الجواب المقشر.
قيل لسقراط: أن الكلام الذي قتله لم يقبل؛ فقال: ليس يلزمني أن يقبل، إنما يلزمني أن يكون صواباً.
قال الاسكندر لابنه يا ابن الحجامة؛ فقال: أما هي فأحسنت التخير، وأما أنت فلا.
وقال أعرابي لابنه: أسكت يا ابن الأمة؛ فقال له: والله لهي أعذر منك حيث لم ترض إلا حراً.
قال خالد القسري لابن هبيرة: فررت مني فرار العبد يا أبا المثنى؛ قال: حين نمت عني نوم الأمة يا أبا الهيثم.
تنبأ رجل في زمن المنصور، فقال له المنصور: أنت نبي سفلة؛ فقال: جعلت فداك كل أنسان يبعث إلى شكله.