أجتار عمر بن الخطاب بصبيان يلعبون، فهربوا إلا عبد الله بن الزبير، فقال له عمر: لم لا تفر مع أصحابك؟ قال: لم يكن لي جرم فأفر منك، ولا كان الطريق ضيقاً فأوسع عليك.
علي رضي الله عنه: قال له يهودي: ما دفنتم نبيكم حتى أختلفتم!! فقال له: إنما أختلفنا عنه لا فيه؛ ولكنكم ما جفت أرجلكم من البحر حتى قلتم لنبيكم: أجعل لنا ألهاً كما لهم آلهة.
رفع رجل رجلاً إلى علي رضي الله عنه وقال: أن هذا زعم أنه أحتلم على أمي؛ فقال: أقمه في الشمس فاضرب ظله.
قال رجل لجعفر بن محمد: ما الدليل على الله؟ ولا تذكر لي العالم والعرض والجوهر، فقال له: هل ركبت البحر؟ قال: نعم؛ قال: هل عصفت بكم الريح حتى خفتم الغرق؟ قال: نعم، قال: فهل انقطع رجاؤك من المركب والملاحين؟ قال: نعم، قال: فهل تتبعت نفسك أن ثم من ينجيك؟ قال: نعم، قال: فإن ذاك هو الله، قال الله تعالى: " ضل من تدعون إلا إياه " ، " وإذا مسكم الضر فإليه تجأرون " .
سئل علي رضي الله عنه عن مسافة ما بين الخافقين، فقال: مسيرة يوم للشمس.
قال رجل لآخر: والله ما أمل الحديث؛ فقال: إنما يمل العتيق. مرت بالوليد بن عبد الملك خيل لعبد الله بن يزيد بن معاوية، فعبث بها وأصغره؛ فشكا ذلك أخوه خالد إلى عبد الملك فقال: أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها؛ فقال خالد: وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها الآية؛ فقال عبد الملك: أفي عبد الله تكلمني؟ وقد دخل علي فما أقام لسانه لحناً؛ فقال خالد: أفعلى الوليد تعول؟ فقال عبد الملك: أن كان الوليد يلحن فإن أخاه سليمان؛ فقال خالد: وأن كان عبد الله يلحن فإن أخاه خالد؛ فقال عبد الملك: اسكت فو الله ما تعد في العير ولا في النفير؛ فقال خالد: ويحك من في العير والنفير غير جدي أبو سفيان صاحب العير، وعتبة بن ربيعة صاحب النفير؟ ولكن لو قلت: غنيمات وخبيلات والطائف ورحم الله عثمان، قلنا: صدقت. وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أطرد الحكم بن أبي العاص، وهو جد عبد الملك، فلجأ إلى الطائف، فكان يرعى غنيمات، ويأوى إلى حبلة وهي الكرمة، ثم رده عثمان حين أفضت الخلافة إليه.
شهد أعرابي عند معاوية بشيء كرهه، فقال معاوية: كذبت؛ فقال: الكاذب والله متزمل في ثيابك. فقال معاوية وتبسم: هذا جزاء من عجل.
أنشد كثير عبد الملك فقال للأخطل: كيف ترى؟ فقال: حجازي مجوع مقرور، فدعني أضغمه لك. فسأل عنه كثير فقال له: هلا ضغمت الذي يقول:
لا تطلبن خؤولة في تغلب ... فالكلب أكرم منهم أخوالا
والتغلبي إذا تنحنح للقرى ... حك أسته وتمثل الأمثالا
فسكت فما أجابه بحرف.
أتي الحجاج بامرأة خارجية، فلم تنظر إليه، فقيل لها، فقالت: لا أنظر إلى من لا ينظر الله إليه.
قال عمر رضي الله عنه لأبي مريم الحنفي: والله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم؛ قال: أتمنعني حقاً؟ قال: لا؛ قال: فلا بأس، إنما ياسى على فقدان الحب النساء.
دخل يزيد بن أبي مسلم صاحب شرطة الحجاج على سليمان بن عبد الملك بعد موت الحجاج، فقال سليمان: قبح الله رجلاً أجرك رسنه وخرب لك أمانته؛ قال يا أمير المؤمنين: رأيتني والأمر لك وهو عني مدبر، ولو رأيتني والأمر علي مقبل لاستكبرت مني ما أستصغرت، وأستعظمت مني ما استحقرت؛ فقال سليمان: أترى الحجاج أستقر في جهنم؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا تقل، فإن الحجاج وطأ لكم المنابر وأذل لكم الجبابرة، وهو يجيء يوم القيامة عن يمين أبيك وعن يسار أخيك، فحيث كانا كان.
أستمع معاوية على يزيد ليلة، فسمع غناء أعجبه، فلما أصبح قال: من كان ملهيك البارحة؟ قال: ذاك ابن خاثر؛ قال: إذن فأخثر له من العطاء.
قال الرشيد لسعيد بن سلم من بيت قيس في الجاهلية؟ قال: يا أمير المؤمنين بنو فزارة؛ قال: فمن بيتهم في الاسلام؟ قال: الشريف من شرفتموه؛ قال: صدقت، أنت وقومك.
مر نصر بن سيار بأبي الهندي، وكان شريفاً، وهو يميل سكراً، فقال: أفسدت شرفك؛ فقال أبو الهندي: لو لم أفسد شرفي لم تكن أنت والي خراسان.
أنشد بشار قول كثير:
ألا إنما ليلي عصا خيزرانة ... إذا غمزوها بالأكف تلين
قال: لله أبو صخر!! أيجعلها عصا ثم يعتذر إليها، والله لو جعلها عصا مخ، أو عصا زبد لكان قد هجنها بذكر العصا، ألا قال كما قلت: