ثم صعد على الدكة، وفي يده صنجات،، فرمى بها في الطنجير، ثم أدخل يده بسرعة شديدة، وصاح بأعلى صوته: لا إله إلا الله، وغرف بكفه الصنجات، فأخرجها، ورمى بها بحدة، وهو يصيح: يا الله، بأعلى صوته.
ثم تقدم إلى الزيت، فاغترف بكفه منه، فغسل به صدره، وذراعيه، وهو يصيح صياحاً شديداً، يوهم به من حضر أنه يريد الدعاء، وكان عندي، أنه تألم وتوجع وتأوه.
ثم نزل، فأقبل يدعو، ويقول للعامة: أنا أرجو أن أجيئكم بعد أيام، بسباع الأجمة،أقودها بآذانها. فحملناه معنا إلى منزلنا، واغتسل بماء حار، وتدلك، وبخرناه، وأقام عندنا يومه.
فسألناه عن سبب ذلك.
فقال: من أطاع الله، أطاعه كل شيء، فأمسكا عنه.
فلما كان بعد أيام،جاء جماعة من أهل الأنبار، فقالوا: نحن نغلي الزيت، ونعمل كما عمل، ونغلي القار، ونأخذه من القدر بأيدينا حاراً.
قال فجمعناهم بحضرته، فعملوا ذلك، فأبلس، وقال:هذا، إنما لحقتكم بركتي.
وهرب من البلد غد.
فسألنا الذين عملوا ذلك، فقالوا جربنا على أنفسنا، وتصبرنا كما يصبر الواحد منا على الماء الحار الشديد الحرارة في الحمام، ولا يصبر عليه آخرون.
ويشبه هذا، ما أخبرني به أبو أحمد بن أبي سلمة العسكري، أحد الشهود بها، إنه شاهد رجلاً، يدخل يده في قدر السكر الحار، ويخرج منه ما طرحه في الظروف.
وأخبرني أبو الطيب، إنه رأى الشبلي الصوفي، يدخل يده في طنجير حار، فيه فالوذج حار مغلي، فيأخذ منه اللقم، فيأكلها.
قال: وهذا أشد ما شاهدته، وفعل ذلك مراراً.
فقال له في بعضها، صوفي كان حاضراً: ويحك اعمل أن في يدك كشتبان، حلقك مصهرج؟
الشبل يتواجد
قال: وكان الشبلي ينتف شعر رأسه، وكانت لهذا الشبلي، عجائب وحكايات، منها، ما من الوزير أبي محمد المهلبي، قال: اجتزت بغداد. في بعض طرقها، فرأيت الناس مجتمعين على رجل طريح.
فقلت: ما هذا؟ فقالوا: الشبلي جاز الساعة على هذا الهراس، ومناديه يقول: إلى كم تغلط؟ فتواجد، وصاح حتى أغمي عليه.
قال: فمضيت، وعجبت من جهله.
فرأيت بعض الصوفي، فأخبرته الخبر، وقلت له: ويحك، أيش في هذا، حتى يصيح الشبلي منه، ويتواجد؟ فقال: يعتقد أن الله تعالى كلمه على لسان المنادي.
فقلت: هذا أظرف، لو كان بحذاء المنادي مناد الهراس آخر، يصيح مثل صياحه، إلى كم تغلط، أيهما كان كلام الله؟ فقال: الجواب عليه في هذا.
إذا عتق الشمع عشرات السنين
ثم استعمل أبطأت النار فيه
ومن الأخبار المفردات أيضاً، ما أخبرني به أبو الحسين بن عياش، قال: دعانا أبو الطيب بن أبي جعفر الطائي مع أبي القاسم سليمان بن الحسن، وابنه أبي محمد، دعوة أنفق فيها مائتي دينار، وأظهر من الآلات، ونعم المروءة، كل شيء حسن طريف غريب فاخر.
وكان أحسن ما شاهدنا له شمعتين موكبيتين فيهما ثلاثون أو أربعون مناً، في تورين كبيرين، نصبهما في وسط المجلس، وفرق الشموع الصغار حواليهما.
فكان الفراشون إذا أرادوا قط الشمعتين، تطاولوا شديداً، حتى يقطعوهما.
وكان لون الشمعتين غير مليح يضرب إلى البياض، مما قد عشب عليهما من التراب.
وجلسنا إلى قريب من الغداة، وهما تتقدان في ليلة شتوية، ونمنا، وانتبهنا، وهما تتقدان، فنظرت فإذا الذي اتقد من كل واحدة منهما، أصابع يسيرة، وهما بحالهما.
قال: فما تمالكت، أن سألته، فيما بيني وبينه، عن سبب ذلك.
فقال: هما عندي، وعند أبي من قبلي، منذ خمسين سنة، ما استعملناهما.
وعندنا شمع كثير هذا سبيله، تعمدنا تعتيقه، لأنه بلغ أبي أن الشمع إذا عتق عشرات سنين، ثم استعمل، كان ما يحترق منه هذا القدر، ونحوه.
فعتق شمعاً كثيراً، ونسيه، ومات، وتشاغلت بعده عن استعماله سنين، فلما احتفلت لهذه الدعوة الآن، ذكرت الشمع العتيق الذي في خزائننا، فأخرجت هاتين منه، وكان من أمر هما ما رأيت، وصحت التجربة لنا فيهما.
حجام يحجم بالنسيئة إلى الرجعة
أخبرنا أبو الفرج الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو بكر يموت بن المزرع، قال: سمعت أبا عثمان الجاحظ، يحدث: أنه رأى حجاماً بالكوفة، يحجم بنسيئة إلى الرجعة، لشدة إيمانه بها.
آذان رجل من القطيعة
أخبرني أبو الفرج الأصبهاني. قال: