FluentPlex

Table-Talk

عطرا وشرابا ومالا

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

ثم دعا الفراشين، فأمرهم بفرش حجرة كان يستطيبها، وقال: أريد أن تكون في نهاية الضياء، من غير أن يسقط فيها خرم إبرة شمس.

فقام فلم تكن إلا ساعة، حتى جلس فيها، فأكلنا معه، ونفسي متطلعة إلى ما جرى.

فلما نهضنا لغسل أيدينا، سألت أبا الحسين عن ذلك، فقال:إن الوزير لما رآك، قال: هذا الرجل يخدمنا، ويختص بنا، وواجب الحق علينا، وهو يعشق مغنية لعل ثمنها شيء يسير، ويتلف كل ما يكسبه عليها، ولا نشتريها له؟ أي شيء أقبح من هذا؟ قال: فقلت له - وكنت أعرف في أبي الحسين شدة - فأي شيء قلت له يا سيدي؟ قال: قد قويت رأيه.

قلت لا يقنعني هذا والله، أريد أن تتجرد، وتصمم، وتذكره، ولا تدعه أو يتنجز لي ثمنها اليوم.

فقال: أفعل.

وقام أبو الحسين لينام، فلم يحملني أنا النوم، وقعدت، فعملت أبياتاً في الوزير، أشكره على هذا الرأي، وأتنجز الوعد، وحررتها بأحسن ما قدرت عليه من خطي.

فلما جلسنا للشرب، وشرب الوزير أقداحاً، رميت إلى أبي الحسن ابن هارون بن المنجم، بالرقعة، وكانت له عادة عندي في التعصب لشعري، والمدح لي عند الوزير، لنفاقه عليه، واختصاصه به، من بين ندمائه.

فأخذ أبو الحسن الرقعة، فأنشد منها الشعر، وأتبع ذلك بوصفها وتقريظها، وتبعه الجماعة، واستحسن الوزير ذلك، فأخذ الرقعة، فقطع بالسكين، سحاة عريضة منها، فكتب في رأسها شيئاً، ثم أخذها الوزير، فلفها شديداً حتى صارت كالزر، ورمى بها، فإذا هي في حجري، ففتحتها، فإذا فيها: ندى الخادم، عشرة آلاف درهم، وبخط أبي الحسين: فلان الجهبذ خمسة آلاف درهم.

قال: فجئت لأنهض، فأشكره، وأقبل يده، فأومأ إلي بإصبعه، أن اسكت ووضعها على فيه، فسكت، وشربنا إلى أن حضرت المغرب، وقام الوزير ليصلي، وقمنا.

قال: فاستدعاني، فقال: أخذت المال؟ فقلت: لا.

فقال: إنا لله، ظننتك أفره من هذا، إذا قال لك السلطان، هات لأغرف لك، فابسط حجرك، ولا تنتظر غضارة، أن صرفني الخليفة الليلة عن الوزارة، كيف تصل أنت إلى المال؟ إن مت؟ أن كان كذا؟ فقلت: حاشاك يا سيدي، لعن الله هذه الدراهم، مع هذا القول، يبقيك الله ألف سنة.

فقال: دع ذا عنك، ثم نادى الخادم، فجاء، فقال: خذ هذه الرقعة، وأحضر المال الساعة، قبل أن أتمم الصلاة.

قال: فأخذها الخادم ودخل هو في الصلاة، ودخلنا نحن، فوالله، ما تممنا صلاتنا، حتى حضر المال، ولم يكن معي غلام يحمله، إلا صبي يحمل دواتي، ولا يطيق ذلك.

قال: فالتفت إلى بدعة الصغيرة، وكانت في المجلس، وكان بيني وبينها ود، وهي تتعصب لي، فقلت: يا ستي، أعيريني بعض خدمك، يحمل هذا المال معي، إلى داري فإن غلامي لا يطيقه. قال: وكانت بدعة الحمدونية، إذا حضرت المواضع، معها عدة جوار وخدم وفراشين.

قال: فدفعت إلي غلامها، وكان مقدماً عندها، فسلمت إليه المال، فحفظه، حتى أداه إلى منزلي. فاستدعيت مولاة الجارية، وبذلته لها في ثمنها، فقالت: لا أبيعها إلا بثلاثين ألفاً، فاستقبحت إعلام الوزير بالصورة، وتاقت نفسي إلى نفقة المال، فأسلفتها منه للجذور، خمسة آلاف درهم، وأنفقت الباقي عليها في مدة يسيرة.

الوزير ابن مقلة يهدي لكاتبه

عطراً وشراباً ومالاً

حدثني أبو محمد أيضاً، قال: حدثني أبو أحمد أيضاً، قال: غدوت في بعض الأيام إلى حضرة الوزير أبي علي بن مقلة، وأنا في بقية خمار، وقد خلفت في داري هذه الجارية.

فلما مضى من النهار ساعتان، عن للوزير قطع العمل، والتشاغل بالشرب.

فقطعت من رأس الدرج، قطعة، وكتبت فيها إلى أخي، آمره باحتباس الجارية، وبإعداد أشياء رسمتها له، وأعلمته أنني على أثر الرقعة، مع تشاغل الوزير بالأكل، وعملت على الاحتجاج للوزير بالخمار، والوزير يلحظ ما أكتبه، ويقرؤه، وأنا لا أعلم.

وسلمت الرقعة إلى غلامي ومضى بها إلى منزلي.

فلم يكن بأسرع من أن نهض الوزير، واستدعى المائدة، وأمرني بالأكل معه، فامتنعت، واحتججت بعظم الخمار، وأنني لا أقدر على شم الطعام، فضلاً عن أكله.

فألح علي فألححت في الامتناع.

فاستدعى عملاً كان بين يديه، وأخرج منه عدة كتب، وأمرني بالانفراد، والإجابة عنها.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit