FluentPlex

Table-Talk

ويكاد يأكلهم

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

إما كشفت أمرك للناس، ففضحتك في الصناعة بما تنكبني به من مال، وألزمت بعد ذلك ما يبقى في المؤامرة، وهو يسير.

وإما تفضلت بإبطال هذه المؤامرة، وأبطلت عني مالها، وسترت على نفسك خطأك، وارتفقت مني، مع هذا، بما شئت، وابذل له مرفقاً جليلاً، فإن حذره على صناعته، وحبه للمرفق، سيحمله على إبطال المؤامرة، وتخريقها.

فإن امتنع من ذلك، واقفته على الخطأ بين الملأ، فإنه يوجب عليه أن يسقط عنك ما خرجه في أصول غلات الناحية، وهو شطر المال.

قال الرجل: فمضيت إلى علي بن عيسى سحراً، إلى منزله، فحين رآني، قال: ما عملت في جواب المؤامرة؟ قلت: بيننا شيء أقوله سراً.

قال: أدن.

فدنوت منه، فقلت له ما قاله لي ابن الفرات بعينه، وفتحت المؤامرة، ووقفته على الموضع.

فحين رآه اغتم، وقال: يا هذا، قد وفر الله عليك المرفق، فإن مرفقي في هذا الأمر التيقظ على الخطأ الواقع مني، وستره على نفسي، والحذر من مثله مستأنفاً، وقد أسقط الله عنك جميع المؤامرة، ولن تسمع بعدها لفظة في معناها، والله بيني وبين ابن الفرات، فإن هذا من تعليمه لك، وليس أنت ممن يعرف مثله.

قال: فمضيت من عنده، وقد زالت المطالبة، وربحت المرفق، وعدت إلى ابن الفرات، فحدثته، فضحك.

الوزير ابن الفرات يفحم مناظريه

ويكاد يأكلهم

واخبرني بعض الكتاب، قال: كان ابن الفرات قد صودر على ألف ألف وستمائة ألف دينار، فأدى جميعها في مدة ستة عشر شهراً، من وقت القبض عليه، وكان في الحبس، يتوقع أن يطلق.

فخاف علي بن عيسى، وحامد بن العباس، من إطلاقه، فتشاورا في شيء يستعملانه مع المقتدر، يمتنع معه من إطلاقه.

قال: وكان أبو زنبور، قد استقدم ليحاسب، وكان من صنائع علي بن عيسى في وزارته الأولى.

فلما ولي ابن الفرات، أقره، وأحسن إليه، فكان أبو زنبور يحمل إليه في كل شهر عشرة آلاف دينار، مرفقاً عن أعماله، ويخفيها، فتصل في أعدال البز، وما يشاكل ذلك.

فقال علي بن عيسى، لحامد: ما أشك أن ابن الفرات، قد كان يرتفق من عامل مصر، بمرفق جليل، فنحضر أبا زنبور، ونسأله عن ذلك.

فأحضراه، وسألاه عن مرفقه، فكشف لهما عن الصورة، وصدقهما عنها، ولم يكن فيه من الفضل ما يخفي ذلك، على الرجل ونفسه.

فقال علي بن عيسى: هذا مال عظيم، فخذ خط أبي زنبور، بأنه كان يحمل إليه ذلك، واعرضه على الخليفة.

ففعلا ذلك، وعرضاه عليه، وقالا له: يجب أن يطالب بذلك.

فقال الخليفة: أخرجوه، وطالبوه، بعد أن تناظروه.

قال: فجلس حامد بن العباس، وعلي بن عيسى، ونصر القشوري، وابن الحواري، واحضروا أبا زنبور معهم، واستدعوا ابن الفرات من محبسه ليناظروه.

وكان شفيع المقتدري، يتعصب لابن الفرات، ويعتني بأمره، ويقوم فيما بينه وبين الخليفة، فقال للمقتدر: يا مولاي، إن ابن الفرات منكوب، وهؤلاء أعداؤه، ولعله أن يجيبهم بجواب لك فيه فائدة، فلا يبلغونك إياه، فأنفذ من يحضر المجلس، ويرقي إليك ما يجري.

فقال له: امض أنت وافعل هذا.

قال: فخرج شفيع، فوجد ابن الفرات، في الصحن، وقد أخرج من محبسه، وهو يمشي، ليخل مجلس الوزير.

فقال له: اثبت فإني معك.

فقويت نفسه، ودخل المجلس، وحامد في صدر دست عظيم، برسم الوزارة، في دار الخلافة، وعلي بن عيسى عن يمينه، وبجنبه ابن الحواري، ونصر القشوري عن يساره، وبجنبه أبو زنبور.

فسلم ابن الفرات، وتخطى حتى جلس بين يدي حامد، فرفعه قليلاً.

وخاطبه ابن الفرات بالوزارة، وسلم على علي بن عيسى، وأدار عينه في المجلس، فعرف كل من فيه، إلا أبا زنبور، فإنه كان لغيبته بمصر، لم يشاهده قط.

فقال لمن كان بجانبه: من هذا؟ فقال له: هذا أبو زنبور عامل مصر.

فأحس ابن الفرات، بأنه في بلية سببها أبو زنبور، فقال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه.

قال: وكان أبو زنبور قصيراً دميماً مقبحاً.

فقال أبو زنبور في الحال: لوددت أن الأرض ابتلعتني فبل ذلك.

قال، فقال له حامد، وعلي بن عيسى: هذا فلان بن فلان، عامل مصر، قد ذكر أنه كان يرفقك في كل شهر، من مال عمله، بعشرة آلاف دينار، تكون لمدة ولايتك، كذا وكذا، وما حملت لبيت المال شيئاً منها، ويجب الآن أداءها، فما تقول؟

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita