FluentPlex

Table-Talk

من مكارم أخلاق المأمون

Original text Public domain

Read with the dictionary

وحصل الرخجي في العذاب بسر من رأى.

شيخ أهوازي يسعى

في صرف عامل الأهواز

وحدثني خال والدي، أبو القاسم بن أبي علان، عبد الله بن محمد ابن مهرويه. قال: أخبرني شيخ من شيوخنا، قال: كان عمر بن فرج الرخجي، يتقلدنا في الدفعة الأولى، ثم صرف عنا، وولينا عامل بعده.

فخرجنا في بعض السنين نتظلم، وكانت أملاك عمر عندنا كثيرة، وله البستان المعروف بالتفرج قديماً، الذي في وسط البلد، ويعرف الآن بالبستان الصغير.

قال: فلما حصلنا بحضرة الخليفة نتظلم، عارضنا عمر، وأخذ يكلمنا بكلام عارف بالبلد، محتج بحجاج صحيح يبطل به ظلامتنا.

وكان المتكلم عنا، فلان، رئيسالبلد، أسماه أبو القاسم وأنسيته، فأومأ إلينا أن اسكتوا، فسكتنا.

فقال: أيد الله أمير المؤمنين، قد أضجرناه اليوم بالخطاب، فنعود في مجلس ثان.

فقال: ذاك إليكم.

فانصرفنا، فقلنا له: ما حملك على هذا؟ فقال: إنكم لا تعلمون ما علمت.

قال: فلما كان عشياً، جئنا إلى منزل عمر، ودخل إليه، ونحن معه، فاستخلاه مجلسه، فأخلاه.

فقال له: يا هذا، إنك أخذت اليوم تسعى على دمائنا، وناظرتنا مناظرة عارف ببلدنا، ولو رددنا عليك، لكنا إما أن نقطعك، أو تقطعنا فنهلك، ولم تكن بك حاجة إلى ما عاملتنا به، ولا فائدة لك.

ولا أنت الآن عاملنا، فيخرج عن يدك ما تنظر لنا به، وإنا قد وردنا ومعنا في أنفسنا أمر، إن عدنا إلى بلدنا بغيره سقط جاهنا، وقال أكثر أهل الكور: خرجوا فما عملوا شيئاً، ولا يخلوا إما أن يكون ما التمسناه حقاً أو باطلاً، فإن كان حقاً، فقطعك لنا عنه ظلم، وإن كان باطلاً، فمنعك لنا منه ذل، وليس يجوز لنا الرجوع إلا به، لأن في رجوعنا ذهاب الجاه، وطمع العمال في نعمتنا، وأنت تعلم ما لك عندنا من الضياع والأموال، وعلي وعلي، قال: وحلف بالطلاق وأيمان البيعة، لئن لم تعاونا غاية المعاونة، وتشهد لنا في المجلس الثاني بكل ما نريده لأخرجن الساعة، وأعملن عملاً بخراجك وضياعك، وما أسقطته عن نفسك أيام تقلدك البلد، من أصول الخراج، واقتطعه من العمالة أيضاً، ويشتمل على ألفي ألف دينار، وأقول للخليفة: إن لك عندنا مبقلة، ستون جريباً، قيمتها ستون ألف دينار - يعني البستان الذي تقدم ذكره - وهو المتوكل، وأقيم هؤلاء شهوداً كلهم، يشهدون عليك بصحة المال، ويواجهونك بما أنسبه إلى أنك أخذته منهم ومن غيرهم، ويحلفون عليه، وأواجهك بالسعاية والوقيعة، بحضرة المتوكل، وأدع ما قدمت له، حتى إذا وقعت في النكبة والمطالبة، رهبني الوزراء أولاً، وكل من يعلم أنني كنت سبب نكبتك، من العمال، وأصحاب الدواوين، وصاروا أعواناً لي وشهوداً، فأبلغ بذلك محبتي، وأرجع إلى منزلي سالماً، وأنت منكوب.

قال: فحين سمع عمر ذلك، اسود وجهه، وقال: أو أيش؟ قال: تحلف أنك تشهد لنا، وتعاوننا.

قال: فحلف على ذلك وقمنا.

فلما كان في المجلس الثاني، حضرنا حضرة المتوكل، وأقبلنا نتظلم، وعمر يشهد لنا، ويصدق قولنا.

فما برحنا إلا بصرف عاملنا، وبالنظر لنا في معظم حوائجنا، واحتسابه لنا بمظالم التمسناها، وبلغنا ما أملناه وقدرناه، وزدنا عليه وخرجنا.

فقال لنا الشيخ: كيف رأيتم هذا الرأي؟ أيما كان أجود، هذا، أو أن نجاح عمر بن فرج في ذلك المجلس، ويحاجنا، ويضرنا بمناظرته، فيضجر الخليفة، فيأمر بإخراجنا، فلا نصل إليه أبداً، ويقول: هؤلاء طامعون بالمال، ونعود بالخيبة إلى منازلنا، بعد السفر والنفقة.

فقلنا له: أحسن الله جزاءك، فأنت أبصر منا بالرأي.

من مكارم أخلاق المأمون

من أحاديث أبي الحسن محمد بن علي بن الخلال البصري، رحمه الله، قال: حدثني أبو القاسم، علي بن محمد بن أبي الفهم التنوخي، رحمه الله، قال: قال محمد بن منصور القاضي: التمس أمير المؤمنين المأمون، رجلاً يكون بصحبته في بعض أسفاره، فأشير عليه بي، وكنت حديث السن، فركبت معه في العماريه، فأجلسني عن يمينه، فلما أمسينا غلبني النوم.

فقال لي من غد: نومك يا محمد، نوم الشباب فاجعل الليل أثلاثاً، فثلث للحديث، وثلث للنوم، وثلث للذكر، ثم أدارني فأجلسني عن شماله.

ثم قال لي: أتدري لم أجلستك بالأمس عن يميني؟ فقلت: لا يا أمير المؤمنين.

فقال: إني وجدت في معدتي بله وما تنخمت قط عن يميني.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account