فجئت، وفتحت الباب، وإذا بشيء كثير، فاستدعيت كاتباً آخر، وجلسنا نحصي.
فوقعت عيني على بيت في آخر الخان، مقفل بعدة أقفال، قد رثت، لعتقها، ووقع في نفسي أن فيه وديعة أخرى لبعض أصحاب السلطان.
فقلت للخاني: لمن هذا البيت، وأي شيء فيه؟ فقال: لا أدري، إلا أنه مقفل منذ أكثر من ثلاثين سنة.
فقوي طمعي فيه، فقلت: افتحوه، ففتحوه، فلم يجدوا فيه شيئاً.
فاستربت بالأمر، وقلت: بيت عليه عدة أقفال، طول هذه السنين، فارغ؟ هذا محال، فتشوه.
وفتش بدن الحائط، فلم يجدوا شيئاً.
فقلعت بارية فيه، وأمرت بالحفر، فحفر، ولم نر شيئاً.
وعزمنا على الإنصراف، فوجدنا خمس قماقم مملوءة دنانير، فحملناها إلى الأمير، وحدثته بالحديث، فوهب لي منها، ألف دينار.
الأمير معز الدولة يستخرج كنزاً من المدائن
ومن ذلك: ما اخبرني به الحسن بن محمد الحسين الجبائي، قال: حدثني أبو الحسن الدامغاني، صاحب معز الدولة: إنه كان جالساً في الدهليز، في يوم نوبة، فجاء رجل يصيح: نصيحة.
فقلت له: ما هي؟ قال: لا أخبر بها إلا الأمير.
فدخلت، فعرفته، فقال: هاته، فأدخلته إليه.
فقال: أنا رجل صياد بناحية المدائن، وكنت أصيد، فعلقت شبكتي في أسفل جرف بشيء، ولم أدر ما هو، فخلصتها، فتعذرت، فغصت في الماء، فوجدتها متعلقة بعروة حديد، فحفرت، فإذا بقمقم مملوء، فرددته إلى مكانه، وجئت أعرف الأمير.
فقال لي: انحدر الساعة معه، وأحضرني المال، ورد الرجل إلي على حاله.
فانحدرت، وجئت إلى المدائن العتيقة، والجرف، ووجدنا القمقم بحاله، كما قال الرجل.
فتتبعت نفسي الطلب، وأمرت بأن يحفروا، ويطلبوا.
فحفروا، وأطالوا الحفر كثيراً، فوجدنا ثمانية قماقم أخر، مالاً.
فحملت الجميع، والرجل، إلى الأمير، وحدثته بالحديث، ففرح بذلك، وقال: أعطوا الرجل من المال عشرة آلاف درهم، واصرفوه.
فقال الرجل: لا أريد ذلك، ولا حاجة لي إليه.
فقال له الأمير: ولم؟ قال: أريد أن تهب لي الصيد في تلك الناحية، وتأمر بأن يمنع كل أحد من أن يصطاد فيها غيري.
فضحك الأمير، وجعل يعجب من حماقته، وقال: اكتبوا له بما سأل.
فكتب له بذلك.
كردك النقيب الديلمي
يغتال مستأمناً طمعاً في ماله: ومنها: ما جرى في عصرنا، وأخبرت به، من أمر كردك النقيب: وذلك، إن معز الدولة، أنفذه إلى رجل بعمان، يقال له النوكاني، كان قد ملكها عقيب انقراص بني وجيه، ملوكها، فراسله في تسليمها إليه، وتهدده بالجيش.
وكان الرجل تاجراً موسراً، إلا أن أهل البلد ملكوه، فملك.
فلما جاءته الرسالة، انحل، وأجاب إلى تسليم البلد.
وخلع على كردك ورده.
فاضطرب أهل البلد عليه، وجيشه، وثاروا به، وقبضوا عليه، وخيروه موضعاً ينفى إليه، فاختار البصرة.
وجمع متاعه، وأمواله، وصكاك ضياعه وعقاره، بعمان، والبصرة، وحسابه، وثبت ودائعه، وذخائره، وكل ما يملكه، قليل، وكثير، وعتيد.
قال: وجعله في مركب، وخطف يريد البصرة، وقد احتوى مركبه على مال كثير.
فلقيه كردك في الطريق يريده، وعنده أنه بعمان، بجواب الرسالة.
فلما رآه طرح إليه، فعرفوه خبره، فوجده في نفر يسير، فطمع فيه، وبات معه في مركبه، ونقل إليه من غلمانه قطعة.
فلما كان الليل، قيده، وطرحه في البحر، واحتوى على جميع ما في المركب، ونقل، إلى مركبه، من الجواهر، والطيب، وفاخر المتاع، والجواري، وما أراد، وترك الباقي في المركب.
وسار حتى أتى معز الدولة، فعرفه ما عمل، وسلم إليه عقود الضياع، وثبت الودائع، واستوهب منه من بقي من الجواري، وأشياء أرادها أيضاً من المتاع، فوهبها له.
وطاح دم الرجل.
وقبض الأمير الضياع، وأمر ببيعها، فبيعت، وقد شاهدت بيعها.
وبلغني، أن المشترين، كانوا يستلمون كتب الرجل بشرائها، فتسلم إليهم.
ابن الحراصة يضمن القمار والفجور ببغداد
وحماية اللصوص بألفي درهم في كل شهر: ومن ذلك: ما كان يجري ببغداد من رجل يعرف بابن الحراصة، نفاط، مع قائد من قواد الديلم، يقال له أبو الحسن شيرمردي بن بلعباس قاضي الديلم.
وكان هذا النفاط، مظهراً للقمار، والعيارة، والفجور، وبيع الخمور، وتأوي إليه اللصوص، فلا ينكر أحد ذلك عليه، لأجن شيرمردي، وضمانه ذلك منه، بألفي درهم، في كل شهر.