فجاء الزوج، فقام ابن العم مسلماً عليه، وتعمد أن يرى الخواتيم في يده وانصرف، فعرفها الزوج، ودخل، فرأى امرأته تغتسل، فلم يشك إنه غسل جنابة، وأن ابن العم قد، قد وطئها.
فقال لجارية كانت معهم: اذهبي في حاجة كذا، فمضت فيها، وغلق الباب، وأضجع المرأة، ولم يسلها عن شيء، وقتلها.
وعادت الجارية، فرأت ستها مقتولة، فريعت، وخرجت، وصاحت، فبدر الجيران به، وأهلها، فقبضوا عليه، وحمل إلى السلطان، فقتل بها.
فأخرج ابن العم الحديث، وكان ذلك سبب توبته، ولزم العبادة، وترك الدنيا إلى أن مات.
كلب يكشف عن قاتل سيده
ومنها: إن مبشر الرومي، مولى أبي، حدثني: إنه سمع مولى كان له قبل أبي، يعرف بأبي عثمان، زكريا المدني، ويقال له: ابن فلانة، وكان هو تاجراً جليلاً، عظيماً، كثير المال، مشهوراً بالجلالة، ولاثقة، والأمانة، يحدث: إنه كان في جواره ببغداد، رجل من أصحاب العصبية، يلعب بالكلاب.
فأسحر يوماً في حاجة، وتبعه كلب كان يختصه من كلابه، فرده، فلم يرجع، فتركه.
ومشى، حتى انتهى إلى قوم كانت بينه وبينهم عداوة، فصادفوه بغير حديد، فقبضوا عليه، والكلب يراهم، فأدخلوه، فدخل معهم، فقتلوه، ودفنوه في بئر في الدار، وضربوا الكلب، فسعى، وخرج وقد لحقته جراحة، فجاء إلى بيت صاحبه يعوي، فلم يعبأوا به.
وافتقدت أم الرجل، ابنها، يومه وليلته، فتبينت الجراحة بالكلب، وأنها من فعل من قتل ابنها، وأنه قد تلف، فأقامت عليه المأتم، وطردت الكلاب عن بابها.
فلزم ذلك الكلب الباب، ولم ينطرد، فكانوا يتفقدونه في بعض الأوقات.
فاجتاز يوماً، بعض قتلة صاحبه بالباب، وهو رابض، فعرفه الكلب، فخمش ساقه، ونهشه، وعلق به.
واجتهد المجتازون في تخليصه منه، فلم يمكنهم.
وارتفعت ضجة، وجاء حارس الدرب، فقال: لم يتعلق هذا الكلب بالرجل، إلا وله معه قصة، ولعله هو الذي جرحه.
وخرجت أم القتيل، فحين رأت الرجل، والكلب متعلقاً به، وسمعت كلام الحارس، تأملت الرجل، فذكرت أنه كان أحد من يعادي ابنها ويطلبه، فوقع في نفسها إنه قاتل ابنها، فتعلقت به، وادعت عليه القتل، وارتفعا إلى صاحب الشرطة، فحبسه، بعد أن ضرب، ولم يقر، ولزم الكلب باب الحبس.
فلما كان بعد أيام، أطلق الرجل، فحين أخرج من باب الحبس، علق به الكلب، كما فعل أولاً، فعجب الناس من ذلك.
وأسر صاحب الشرطة، إلى بعض رجالته، أن يفرق بين الكلب والرجل، ويتبع الرجل ويعرف موضعه، ويترصده، ففعل ذلك.
فما زال الكلب، يسعى خلف الأول، والراجل يتبعه، إلى أن صار في بيته.
وأقبل الكلب يصيح، ويبحث في موضع البئر التي طرح فيها القتيل.
فقال الشرطي: انبشوا موضع نبش الكلب، فنبش، فوجد الرجل قتيلاً.
فأخذ الرجل، وضرب، وأقر على نفسه، وعلى جماعة بالقتل، فقتل هو، وطلب الباقون، فهربوا.
خبأ ماله في برنية
فعجل ذلك في سرقتها: ومنها، إن أبا الحسن، أحمد بن يوسف الأزرق، حدثني، قال: كان لنا صديق، مستظهر على الزمان، قد سلم على الحوادث، عمره كله.
فلما تواترت الكبسات ليلاً ببغداد، خاف على مال عنده عتيد، فجعل ثلاثة آلاف دينار عيناً، في برنية، وحفر لها في عرض حائط، كان بين بيتين من داره، وكانت الحفيرة قريبة من زاوية الحائط، والزاوية على الطريق، ومضى على هذا مدة.
فجاء اللصوص، ينقبون على داره، فوقع نقبهم على زاوية، فقدروا أن الحائط عرضاً، فنقبوا في طوله من حيث الزاوية، فوصلوا إلى البرنية، فأخذوها.
فلما شاهدوا ما فيها اكتفوا به، وانصرفوا، ولم يدخلوا الدار.
وتضعضعت حال الرجل.
الأمير عماد الدولة بن بويه
تقع عليه حية فيجد كنزاً: ومنها: ما حدثني به أبو الحسن بن مهذب القزويني، كاتب سوريل أحد قواد الديلم، قال: لما ملك الأمير عماد الدولة، أحمد بن بويه، شيراز، ظهر له من الكنوز القديمة، والقريبة، أمر عظيم، على أوصاف طريفة.
فكان منها: إنه دخل مستراح دار الإمارة، التي يسكنها، فسقطت عليه حية من سقف المستراح، وكان أزجاً عتيقاً، فارتاع لذلك، وأمر بنقضه، فوجد خمسين ألف دينار عيناً.
الأمير عماد الدولة يجد كنزاً
في خان مهجور: قال: وكنت قائماً بحضرته يوماً، فسعي إليه ببيت في خان في السوق، وأن فيه ودائع عظيمة القدر، لبعض أصحاب ياقوت.
فقال لي: امض فخذها.